
أمة ترى في المجرم بطلًا، وفي المثقف عارًا!
في رجل الفكر تهديدًا، وفي رجل السيف خلاصًا!
تتشبّه بالجلاد وتلعن الضحية، تهتف للقاتل وتكفّر من يكتب قصيدة!
أيمن الأصفري؛ رجل بنى إمبراطورية أعمال دون أن يسفك دمًا أو يعتلي منبرًا للكذب، فلم يسمِّ أحد أبناءه تيمنًا به!
الماغوط؟! شجرة برية قاومت القبح بالشعر، فلم نرَ أحدًا يقلّد طريقته أو يسير على نهجه!
نزار؟! درويش؟! أسماء زلزلت اللغة، لكن الأمة هجرتهم كأنهم وصمة!
نعم، إنهم يقلدون السفاح لا الفيلسوف، الجزار لا المفكر، الداعية لا العالم، لأنهم رضعوا الوهم من ثدي التاريخ المزوّر!
هذه أمة إن أعجبها شخصٌ فهو غالبًا سفّاح، وإن عبدته فهو حارق مكتبات، وإن رفعت له التماثيل فهو قاتل أطفال في سبيل “الفتوحات”!
التاريخ عندهم ليس سوى مسرح جريمةٍ مكتوبٍ بالحبر المقدّس!
وكل من قال الحقيقة، يُحرَق حيًّا أو يُطرد من “الملّة”!
لا تسألهم لماذا لا يسمّون أبناءهم على اسم مفكر، بل اسأل:
كيف لم يخجلوا بعد من تسمية أطفالهم بأسماء القتلة؟!
كيف ما زالوا يدرّسونهم بطولات “الدم المقدّس” ويمجدونهم في المناهج؟!
كيف صارت الأسماء النظيفة غريبة، والأسماء الملوّثة بالدم مكرّمة؟!
هي أمة تعبد الجلاد، وتقتل من يجرؤ على نزع القناع عنه!
فلا تنتظر منها أن تحتفل بالنظافة، وهي تصلي يوميًا في معبد القذارة!
