اخلع موروثاتك وادخل؛
فهنا لا قداسة إلا للعقل الحر!

الصفحة الرئيسية مقالات نعلنها بلا تردد: انتهى عصر الكتّاب والروائيين والصحفيين والنقّاد الحقيقيين!

نعلنها بلا تردد: انتهى عصر الكتّاب والروائيين والصحفيين والنقّاد الحقيقيين!

0
نعلنها بلا تردد: انتهى عصر الكتّاب والروائيين والصحفيين والنقّاد الحقيقيين!


انتهى زمن الشغف بالمعرفة، والاحتراق على الورق، والتشكّل الوجودي عبر الألم والقراءة والتجربة!

شاهدت صفحة لشخص مصري يروّج لنفسه ككاتب ومحلل وروائي! كان ينشر تعليقًا حول عمل جديد “من تأليفه”، بلغة ركيكة أقرب إلى رسائل تلميذ ابتدائي ضائع في قواعد اللغة! ثم فجأة، يظهر النص “الأدبي” بلغة مصقولة، مشبعة بجُمل مشغولة وكأنها خرجت من مطبخ محترف في الكتابة!
(والمصيبة تكمن في نشره لعدة كتب بيوم واحد!)

لكنني أعرف هذا الأسلوب جيدًا!
إنه الذكاء الصناعي، الذي أستخدمه أحيانًا ( مثلي مثل غيري من الكتّاب القدامى ) فقط في تدقيق الإملاء! سابقًا كنت أطلب ذلك من أصدقاء ضليعين في اللغة أو من أستاذ عربي قبل النشر، وهو ما أشرت إليه مرارًا في مقدمات كتبي القديمة! (وهذا ما تفعله أصلًا دور النشر من تدقيق وتنسيق للكتب قبل النشر!)

الذكاء الصناعي ساعدنا في توفير الوقت، نعم!
لكنه لم يكن يومًا بديلًا عن الوعي، أو عن النزيف الإبداعي، أو عن المعاناة التي تُصقل الكاتب الحقيقي!

أما هؤلاء الجهلة الجدد، فقد تحوّلوا إلى فلاسفة الزمن الرديء! يشترون صفحات عامة، يغيّرون أسماءها، يقدّمون أنفسهم كشخصيات عامة، ويغمرون الإنترنت بكتب ومقالات مفبركة في يومٍ واحد، وكأننا أمام ماكينة لحشو المحتوى لا لإنضاجه!
ثم يأتي القطيع ليصفق لهذا المبدع وذاك العبقري!

نحن لا نتحدث عن “مساعدة” في اللغة وبلاويها!
بل عن انتحال فاضح!
عن أشخاص بلا عمق، بلا تجربة، بلا فكر، يستخدمون أدوات اصطناعية لإقناع الناس أنهم كتّاب وفلاسفة ومفكرون!

لقد انتقلنا من لصوص الأدب القدامى الذين كانوا يسرقون الكتب من غيرهم أو ينسبون ترجمات غيرهم لأنفسهم، إلى جيل جديد من المنتحلين يطلب من الذكاء الصناعي أن يكتب له، ثم يوقّع النص وكأنه عبقري زمانه!

هذا ليس فقط خداعًا… بل كارثة ثقافية شاملة!
إنه عصر الانتحال الناعم، عصر المسخ الثقافي بامتياز!

أحمد العقل والآلهة والزمان أن كتاباتي موثّقة منذ عشرين عامًا، بالأسلوب نفسه، بالجرأة نفسها، وبالفكر نفسه!
وإلا، لكان هؤلاء النصّابون جرّونا إلى الهاوية معهم، حين تُكشف أقنعتهم الساذجة أمام الجميع!

نعم، في كل مجال، الغبي النصاب لا يؤذي نفسه فقط… بل يلوث المشهد كله!
اسألوا المثابرين في ألمانيا، كيف شوّه الأغبياء سمعة الجاليات بأكملها، بل سمعة البلد نفسه أحيانًا!

مرحى لعصر الغباء المغلف بالحسابات العامة والذكاء الصناعي!
————-

يبدو أننا بحاجة إلى برامج مرئية تستضيف هؤلاء النصّابين لكشف زيفهم مباشرة على الهواء! ومن أول جملة ركيكة تخرج من مؤخراتهم الدماغية!