اخلع موروثاتك وادخل؛
فهنا لا قداسة إلا للعقل الحر!

الصفحة الرئيسية مقالات تاجر نزيه؛ وتاجر أخو نزيه!

تاجر نزيه؛ وتاجر أخو نزيه!

0
تاجر نزيه؛ وتاجر أخو نزيه!

نعم، هناك تاجر نزيه… وهناك أيضًا تاجر “أخو نزيه ونزيهة”!

حديثنا عن الصنف الثاني، الذي يرتدي عباءة الدعم والاحترام، بينما في داخله يدٌ خفيةٌ تمسح على رأس القذارة باسم الفكر والثورة والحرية أو الوطن وصدّ المؤامرات الكونية!

رفاق الدرب منذ بدايات منظمة صوت العقل يذكرون تمامًا كم من “العروض” انهمرت علينا، كالمطر السام، بين عامي 2011 و2013، محاولات لشراء الفكر، الكلمة، وحتى التأثير “اللامرئي” الذي كنا نحفره في العقول!

في تلك الحقبة، كان شراء المنابر المرتبطة بسوريا يجري على يد رامي مخلوف كما يجري النهر في منحدر…

كل موقع سقط تباعًا في حضن المحارب الأعظم ضد “المؤامرة الكونية”!

لكن بقيت منظمة صوت العقل، التي أسسها وأدارها الصهيوني الصليبي الملحد الماسوني وديع طعمة، مدعومة في العمل التطوعي من أصدقاء العقل لا من تجّار الخراب!

تواصل معي يومها تاجر من إحدى القرى، غمرني بعبارات المديح: عن جرأتي، أسلوبي، موقفي، حتى خُيّل لي أنني زيوس شخصيًا جالس على العرش!

قال إنه يريد دعمي… قلت له ببساطة: صوتي مش للبيع!

ردّ قائلًا: لا أريد شراء شيء، فقط يعجبني فكرك وأريد أن أساندك!

عرضه كان مغريًا: مجلة ورقية بدلًا من الرقمية التي كانت لدينا، مطبعة، دار نشر، مكتب لراديو “صوت العقل” بدلًا من عملنا الرقمي!

(ولا تنسوا أننا كنا أول من أطلق بودكاست في الشرق الأوسط حين لم يكن أحد يعرف حتى نُطقه: بودكاست أم بطيخ؟!)

قلت: سنرى…

بعد يومين، خرج علينا القائد المُفدى من الجامع، يعتلي منبرًا ويصرخ ويُحاضر في المشايخ كيف أن سوريا “دولة إسلامية أمويّة”!

فما كان مني إلا أن أمسكت القلم ونتفت شواربه مع شوارب دولته الأموية!

فسارع التاجر لمراسلتي والقول بأن “هذا ليس وقته”، ونحن في خضم “مواجهة المؤامرة”!

فأضفت شواربه لقائمة النتف!

طلبت من أحد الأصدقاء أن يتحرى عنه… فتبين لي لاحقًا أنه مجرد كلب صغير من كلاب رامي مخلوف!

لم أكن لأعود إلى البلد، حتى لو لم يبقَ لي مأوى سوى البحر!

في تلك المرحلة، أبلغني أحد الكتّاب الذين كانوا نجوماً لامعة آنذاك، بأن “اللواء الفلاني” يسأل عني ويريدني أن أعود لأن الوطن بحاجة “أمثالي” من العلمانيين المثقفين المؤثرين على العقول!

ضحكت حينها حتى بانت نواجذي، كما ضحك النبي المصطفى الأعظم حتى بانت نواجذه، عندما أخبرته أم المؤمنين عائشة عن خيول سليمان المجنحة (قبل أن يطير بالبراق المجنح)!

نعم، ضحكت حتى بانت نواجذي، لأنني كنت أعرف أنهم لا يريدونني… بل يريدون كل ما أملك، وكل ما ملكته حينها كان “قلمي”!

لم تكن العروض من جهة النظام فقط…

على الجهة الأخرى، كانت عصابة “المجلس الوطني” تحاول فعل ذات الشيء!

نفس التكتيك، ونفس القذارة، لكن هذه المرة ملفوفة بورق “الحرية”!

الإخوان المسلمون كانوا يديرون كل شيء!

حتى مؤتمر “العلمانيين السوريين” الذي عُقد في باريس، كان تحت عباءتهم…

دعوني إليه، وعندما تريثت وبحثت، اكتشفت أنهم هم من نظّموه ليقولوا للغرب: ها هي الثورة تقودها علمانيون!

فرفضت، ونتفت شوارب “العلمنجي” الذي دعاني!

بالإضافة لمحاولة دعم المنظمة تحت عنوان: علمنا من الحكومة الألمانية أن منظمة “سورية” تقدمت للحصول على ترخيص ألماني دولي!

لذلك يريدون دعم هذه المنظمة!

وطبعًا الصهيوصليبي الملحد الماسوني وديع طعمة نتف شواربهم قبل أن يمسح بهم الأرض!

وقتها لم أكن بهذا الهدوء…

كنت أعشق نتف الشوارب على طريقة باب الحارة!

جميع من ترونهم اليوم وقد صاروا مليونيرية، كانوا يومًا يهرولون خلفي بمحاولات للشراء أو الالتصاق أو المساومة… (كما تعلمون، الجميع يخافون الكلمة الحرّة، وعندما لا يستطيعون قتلها، يحاولون شرائها)!

بينما كنت أعضّ على ألمي وأدير منظمة جمعت آلاف الكتّاب، وملايين النصوص والمقالات والأبحاث والمقابلات!

لكن أواخر عام 2016، لم أعد قادرًا على تمويل المشروع بجانب حياتي الشخصية ودراساتي… فأعلنت إغلاقه!

أعلنت انتصار الجميع على “صوت العقل”!

لم يكن المال وحده السبب… بل لأن الصامتين أكثر من ملح البحر!

كل ما ترونه في فضاء الإنترنت ليس كما يبدو!

من تراهم نجوماً ومؤثرين، هناك من يدعمهم بشكل مباشر… أو غير مباشر!

نعم، التفاهة تُموَّل، حتى دون أن يشعر التافه ذاته بذلك!

هل أخبرتكم أن بعض ”الكتّاب” الذين كنتم تتغنون بهم آنذاك، كانوا أغبى من حمار مدرسة، وتحت التشغيل الخارجي مثل “الماندرين” في المقال السابق؟!

نعم، الاقتراب من منظمة صوت العقل كشف لي حقيقتهم وتفاهتهم… وما زلت أملك فضائحهم!

نسيت أن أذكر كيف كانوا يرسلون لي “الحسناوات” لإغرائي، لإسقاطي في فخّ أخلاقي، لتُستخدم لاحقًا ضدي في فضيحة جنسية أو ما شابه من إبتزاز واستغلال!

كانت موضة تلك الفترة: “ويب كام” وفضائح مُعدّة مسبقًا!

نعم يا أصدقاء… أنتم تعيشون في عالم قمة في القذارة، وكل شيء فيه زائف أكثر مما تتخيلون!

ولا شيء كما يبدو!