
في أحد أفلام “مارفل”، يظهر إرهابيّ غامض اسمه “الماندرين”، يُرعب العالم بخطابات مسجّلة، عمليات تفجير، وحضور سينمائي ثقيل يُشبه نشرات الأخبار في بلداننا!
مؤثرات متقنة، إضاءة محسوبة، لغة مليئة بالكراهية المقدّسة، ورموز خُطّت بعناية كي تثير الذعر لا الفهم!
يبحث البطل الأميركي “آيرون مان” عن هذا الوحش الأسطوري، فيجده أخيرًا مختبئًا خلف جدران مزينة بالخرافة والرعب! لكن ما الذي يراه؟!
مجرد مُهرّج!
ممثل مغمور، تافه، هشّ، لا يدري حتى ما الذي يجري حوله!
أداة رخيصة في يد منظومة أكبر، أقذر، وأخطر…
رجل أعمال نافذ هو من صنعه، سوّقه، وجعل منه “بعبعًا إعلاميًا” ليبرر صفقات السلاح، ويديم دورة العنف باسم “الحرب على الإرهاب”!
تخيّل؟! كل هذه الضجّة، والماندرين ليس أكثر من قشرة فارغة!
لكن هذا مشهد سينمائي، أليس كذلك؟!
مجرد خيال مراهقين، تُشاهد فيه الفكرة وتضحك وتنام!
لكن…
ماذا لو قلت لك إننا، في بلدان العربان، نعيش هذا الفيلم منذ عقود؟!
في العالم العربي، لا ينقصنا “الماندرينات”!
لدينا نسخ كثيرة منه:
من يكبّر بصوت مرتجف على منصة إعلامية،
من يتلو آيات الموت في فيديوهات ملغّمة،
من يرتدي اللثام، ويهدّد الشعوب،
من يجلد ويقطع ويقصف باسم الله والحق والأمة!
لكن حين تقترب، تكتشف ما هو أبشع من التهديد: التفاهة!
وجوه أُعطيت قداسة إعلامية، وشيطنة مدروسة، وهالة مخيفة…
بينما الحقيقة؟!
أنهم ليسوا أكثر من أدوات، أقنعة، دُمى بيد المخرج الحقيقي!
فمن هو المخرج؟!
رجل سياسة؟!
رجل أعمال؟!
رجل استخبارات؟!
صفقة دولية؟!
أم نظام يريد أن يحكم شعبًا بالخوف؟!
في العالم المسمى عربي، نُقاد بالخوف، نُربّى على الفزع، ونُلقّن أن هناك “ماندرين” دائمًا يتربّص خلف الجدار!
كلما بدأ الناس بالتفكير، يُعاد بث الشريط: رجلٌ بلحية كثيفة، علم أسود، نار، تفجير، وصوتٌ يقول:
“إنهم قادمون!”
لكن لا أحد يقول لنا من الذي صنع هذا الشريط!
لا أحد يشرح لماذا، كلما جاعت الشعوب، ظهر “الماندرين” ليصرفها عن الجوع إلى الرعب!
لماذا كلما اقتربنا من أسئلة الحرية والكرامة، خرجت علينا جماعة بعيون ملتهبة تقول إن الديمقراطية كفر، وإن الطاغية ولي أمر لا يُمس!
الماندرين العربي ليس واحدًا… بل شبكة!
شبكة تتقن اللعب، تُبدّل الأقنعة، وتحرّك بيادق الإعلام، وتصنع الخوف كما تُصنع البضاعة: بسوق، وعرض، وطلب!
وكلما حاول الناس أن يسألوا: من أين جاء هذا الوحش؟!
كان الجواب: اسكت! ألا ترى كم هو مرعب؟!
نعم… نحن في مسرح!
لكننا لسنا في مقاعد المتفرجين!
نحن في قلب العرض، نحملق في الوحش، نصرخ، وننسى أن هناك من يقف خلف الستار، يبتسم…
ويجمع الأرباح!
على الهامش:
الماندرين ليس أكثر من بطل خيالي في فيلم أمريكي!
أما الذي يرعبك فعليًا، فيحكمك الآن!
وقد يكون يشاهدك وأنت تقرأ مقالًا مثل هذا… بابتسامة باردة!