
أيها الأصدقاء الأوفياء، رفاق هذا الدرب الشائك، لا تكونوا عابرين على الهامش ولا جدرانًا صامتة في مسرح الخراب! أنتم النار التي لا تُرى، الجذوة التي لا تنطفئ، الصوت الذي يعلو ولو تمتمًا في البداية! في عالم يتفاخر فيه الغباء بثقة، علينا أن نجعل من الفكر فضيحة تُحرج الظلام!
لسنا ممن يمتهنون الصراخ في الساحات الفارغة، ولا ننتظر تصفيق الجماهير المبرمجة على الاستهلاك واللامبالاة! معركتنا ليست صخبًا في العلن، لكنها شرارة تحت الرماد، فكرة مدفونة في كتاب، كلمة مكتوبة في الهامش، جملة مسرّبة في منشور مخفي!
ليست كل معركة تخاض بالبندقية!
بعض الحروب تُكسب بصفعة على الوجه… وجه الجهل!
وبعضها تُربح بكتاب يُمرر تحت الطاولة، في زاوية مقهى مهجور، أو بمقالة تُنشر في مدونة لا يقرأها أحد اليوم… لكن سيقرأها أحد غدًا، وحين يفعل، قد تتغيّر حياة، وقد يتصدع جدار!
نحن لا نحمل البواريد، بل نحمل لعنة الأسئلة، سلاح الوعي، وتُهمة التفكير!
فلنشنّ حربنا إذًا على جهلهم المترف، لا لنُقنعهم، بل لنجعلهم يتعثرون بكتبنا في ممرات السلطة، لنجعل الوعي قنبلة موقوتة تُزرع في العقول قبل أن تُزرع على الأرض!
لنكن تلك الأشباح التي تهمس في أذن الغافلين، تلك الأيدي التي تترك كتبًا منسية على مقاعد القطارات، تلك الأصوات التي تُسمع بين السطور لا بين الميكروفونات المبتذلة!
نريد لهم أن يتعثروا بأفكارنا، أن يفركشهم الوعي في كل منعطف، أن يلاحقهم السؤال كظل لا يفارقهم، حتى وإن أغلقوا عيونهم!
نعم! الإنسان ابن العادة!
فلتكن عادتنا أن نكتب، أن نقرأ، أن نصرخ من الورق لا من الحناجر!
فلتكن عدوانا الوحيدة: عدوى الفِكر!
ولا تقولوا “ما في فايدة”…
هذه الجملة عدوّنا الأول!
كل ما يتكرر يصبح عادة، وكل عادة تتحوّل إلى ثقافة!
ردّد “لن نستطيع”… وستفشل حقًا!
ردّد “لن يقرأ أحد”… وسينطفئ قلمك من الخجل!
لكن قل: “سأكتب، حتى لو لم يقرأني أحد الآن!”
لأنك لا تزرع اليوم لتحصد اليوم…
بل تزرع لأن الأرض خصبة، ولأنك تحترم البذور!
هذا زمنٌ يُكافَأ فيه التافهون، وتُمنَح الميكروفونات للجهلة، ويُسجَن الذكي في غرفة الأسئلة المحظورة!
لكن لا بأس… نحن لا نريد ميكروفوناتهم، نريد أوراقنا!
لا نحتاج قنواتهم، نحتاج قارئًا واحدًا فقط… ذكيًا بما يكفي، جريئًا بما يكفي، ليقرأ، ويفهم، ويُكمل الطريق من بعدنا!
اكتبوا!
ازرعوا الفكرة كما تُزرع القنابل الذكية!
ارفعوا المقالات كمنشورات سرّية تُهرَّب تحت جلود الكتب!
اقرأوا حتى يضيع الغباء في بحر المفردات!
اكتبوا حتى تتفركش قواهم الأمنية بعناوين كتبنا الممنوعة!
المعركة ليست سياسية فقط، بل فكرية، ثقافية، وجودية!
إنهم يخافون من الكتاب أكثر مما يخافون من البندقية، ويخشون من السؤال أكثر مما يخشون من الثورة المسلحة!
فإما أن نغرق في طوفان التفاهة،
وإما أن نشعل شمعة المعرفة في عيونهم… حتى العمى!
فليكن الكتاب سلاحنا، والفكر خندقنا، والوعي انفجارنا!