
في بلادنا، حين تصاب بوسواس قهري، أو نوبة هلع، أو اكتئاب حاد… لا حاجة لطبيب، ولا أدوية، ولا حتى تشخيص! كل ما تحتاجه هو شيخ، ميكروفون، وسطل ماء زمزم مستورد من تحت جسر الرئيس!
ادخل الغرفة، اجلس أمام “الراقي”، لا تتكلم! فهو لا يريد سماع مشكلتك، بل يريد سماع صوته فقط! يبدأ الجلسة بآيات تقرأ بعنف لا يمتّ للطمأنينة بصلة، ثم يشرع بجلد الهواء وكأن الجن يتسكعون في السقف بانتظار صفعة!
ثم تأتي اللحظة التاريخية: يسألك الشيخ الجليل سؤالاً حاسماً:
“هل تشعر بحرارة في قدميك؟”
طبعاً تشعر! أنت تلبس جوارب من السوق الشعبي في تموز، ومكيّف الغرفة معطّل!
لكن بالنسبة له… الجن قد بدأ يخرج، والشفاء بات وشيكاً!
الرقية الشرعية اليوم مشروع اقتصادي محترم!
يوجد شيخ يقرأ عن بعد عبر تطبيق زووم! وآخر يرسل لك تسجيلًا صوتيًا تقول الشائعات إنه يُفقد الجني صوابه خلال الدقيقة الأولى!
أما التسعيرة؟!
تبدأ من “أجر بسيط” وتنتهي بباقة VIP تشمل “الرقية المائية، والزيت المبارك، والحجامة القاتلة للشيطان”، مع خصم خاص لحالات المس العاشق!
أخبروني… ما الفرق بين هذا وبيع التمائم في العصور الوثنية؟!
بل قل لي: هل الجن أنفسهم لم يملّوا من هذا الاتهام الممل؟!
“أنا مكتئب يا شيخ، مش ملبوس!”
والمشكلة الكبرى حين يُقتل طفلٌ بحجة “إخراج الجني”، أو تُمنع فتاة من العلاج لأنها “معشوقة من شيطان”، أو يُعزَل مريض فصام ويُجلد لأنه “يتكلم بصوت غير صوته”!
الرقية ليست علاجاً… بل مهرب من الاعتراف بأن النفس البشرية أعقد من أن تُعالج بسورة البقرة وأصبع في الأذن!
إنها طريقة رسمية للهرب من المسؤولية… ومن المعرفة!
———
على الهامش: هؤلاء الدجالون حين يمرضون تجدهم في أهم مشافي ألمانيا وأمريكا!
——
أنا منفتح على عقد شراكة مع وزارة الجن السورية، أي حالة اضطراب تأتيني طلباً للعلاج، سأرسلها لكم، ونتقاسم الدخل سوياً!
لأن الهبل يستكترون علينا بضع دولارات لعلاج هبلهم، لكنهم يدفعون عشرات الآلاف من الدولارات لهذا النوع من الهبل!