
بعد جولة سريعة على بعض الأخبار والصفحات، وبعد أن شاهدتُ كمًّا هائلًا من ذميّي الطوائف، المذعنين، المطأطئين، الذين يبرّرون كل مهانة ويُصفقون لكل سقوط، حمدتُ الله على ثرواتنا الوطنية الحقيقية!
نعم، تلك التي لا تُستخرج من باطن الأرض، بل من بطون العلاقات!
ثروتنا الكبرى ليست في الغاز ولا في النفط، بل في فصيل لا ينقرض: أبناء الأحبة!
هم خريجو المدارس الخاصة، وإن لم يتعلموا!
حملة الشهادات الممهورة بتواقيع وهمية، الممهّدة دومًا بجملة: “ابن فلان”!
يتقلّبون بين المناصب كما تتقلّب الرشى في جيوب السماسرة!
يتقنون فنّ التسلّق، ويحفظون خريطة البلاط أكثر مما يحفظون خريطة بلادهم!
لكن ماذا عن الذين لا يُولدون أبناء أحبة؟!
لا تقلق، فهناك مسار بديل: التقرّب من السلطة!
يكفي أن تتنازل عن كرامتك قليلًا، أن تُشيد بالحاكم على كل شهيق، أن تكتب تغريدة في مدح النهب تحت عنوان “الاستقرار”!
وهكذا، يبدأ المسار التصاعدي نحو الامتيازات:
• بطاقة دخول إلى “الصالونات”!
• مقعد في لجنة لا تفعل شيئًا!
• عقد استشاري لتبرير الخراب!
في بلداننا، لا شيء يفتح الأبواب كما يفعل التملّق!
جملة واحدة في مدح الزعيم قد تمنحك وظيفة، أو منصبًا، أو رحلة إلى مؤتمر فارغ في فندق خمس نجوم!
أما إن حافظت على كرامتك؟!
فمكانك تحت خط الفقر، على هامش الدولة، وفي قائمة المراقَبين أمنيًا!
ابن الأحبة، والمُتقرب من السلطة، يشكّلان معًا ثنائيًا فذًّا في بناء النظام العربي الحديث:
واحد يرث، والثاني يُصفّق!
واحد ينهب، والثاني يُبرّر!
واحد لا يقرأ، والثاني يكتب مقالات في عظمة ذكائه!
هكذا يُدار الوطن:
ليس وفق الدستور، بل وفق دفتر العائلة!
ليس بقوة القانون، بل بقوة العلاقة!
وكلما ازداد الطبل السياسي صخبًا، ازدادت الغنائم وازدهر موسم “التقرّب”!
إنه العصر الذهبي للمدّاحين!
عصر التزلّف الفخم، والولاء المؤجَّر، حيث كل من يمتلك لسانًا طريًا يمكنه أن يحصد امتيازات لم يحلم بها عباقرة هذا البلد!
وفي الختام، فلنرفع القبعات:
للثروة البشرية المتجددة… أبناء الأحبة!
وللثروة المضافة المستحدثة… المتقربين الرسميين من السلطة!
أما البقية؟
فليدفعوا الفواتير، وليصمتوا!
فالوطن له أصحاب، والباقي مجرد مواطنين درجة عاشرة بالصدفة!