
بالأمس شاهدت فتاة علوية في بث على التيكتوك تحاول جاهدة أن تُثبت أنها “مسلمة”!
تستعرض مظاهر لا تشبه طقوسها، ولا تمثلها، ولا تمتّ بصلة إلى ما تربّت عليه!
ما هذا؟! أهو انتماء ديني… أم استجداء طائفي؟!
لقد تعبنا من هذا المسرح العبثي! كفى تكاذبًا! كفى مظاهر فارغة! كفى عبودية فكرية يُمارسها الأفراد على أنفسهم باسم “الاندماج”!
فلا علاقة لأحد بما تؤمن به! وليس من حق أحد أن يُملي عليك شكل إيمانك، أو يطلب منك أن تثبت له أنك “مسلم”!
العلوية: من الغنوص إلى مسرح الطاعة السياسية!
العلويون – أو النصيريون كما سُمّوا تاريخيًا – لم يكونوا يومًا فرقة “إسلامية” تقليدية، لا سنة ولا شيعة!
هم فرقة باطنية تأويلية، تتداخل فيها مفاهيم من المسيحية، والزرادشتية، والمانوية، والتشيع الغنوصي!
لم تكن صلاتهم كصلاة أحد، ولا صيامهم كصيام أحد، ولا مفهومهم للإله والتجلي والإمام يشبه ما جاء في كتب السنة أو الشيعة!
وكان كبار فقهاء المسلمين، من الطرفين، يعتبرونهم خارجيين عن الإسلام!
حتى الشيعة الاثنا عشرية أنفسهم، لم يعترفوا بهم إلا متأخرًا، وبفتاوى سياسية لا علاقة لها بالفكر الديني!
حافظ الأسد: فتوى مزوّرة لبناء شرعية دينية!
حين استولى حافظ الأسد على الحكم، كانت طائفته تشكل العقدة الكبرى أمام شرعيته في مجتمع سني تقليدي يرفض مجرد فكرة أن يحكمه “نصيري”!
وفي عام 1973، تم تعديل الدستور وحذف البند الذي يشترط أن يكون رئيس الجمهورية مسلمًا، فاشتعلت الاحتجاجات بقيادة الإخوان المسلمين!
وعندها لجأ حافظ إلى الخدعة الكبرى:
استعان بموسى الصدر، المرجع الشيعي اللبناني، ليصدر فتوى تقول إن العلويين “فرقة من الشيعة الإمامية الاثني عشر”!
وبهذه الورقة، أخمد الغضب، وأقنع بعض النخب، وشرعن وجوده… لكنه لم يغيّر الواقع!
فموسى الصدر لم يكن غافلًا عن الفروقات الهائلة بين النصيرية والتشيع، لكنه – ككثير من رجال الدين – باع الفتوى لمن يدفع، وغطى الطائفية بسجادة “التقريب” و”الوحدة الإسلامية”!
فتوى سياسية، لا دينية!
صفقة، لا عقيدة!
من التقيّة إلى النفاق: لماذا تحاولون إثبات إسلامكم؟!
اليوم، بعد عقود من هذه الفتوى، ما زال كثير من العلويين يشعرون أنهم “في قفص الاتهام”!
ولهذا نراهم يمارسون طقوسًا لا يؤمنون بها، ويتصنّعون التدين السني أو الشيعي بحسب الظرف، ويشاركون في الصيام الإسلامي بوجه، وفي صلاة العيد بوجه آخر!
لكن السؤال الجوهري هو: لماذا؟!
لماذا هذا السلوك الدفاعي؟!
لماذا تصرّون على إقناع مجتمع لا يريد أن يقتنع؟!
هل تظنون أن رفع المصحف، أو سرد الحديث، سيمنحكم القبول؟!
هل تعتقدون أن من يرفضكم عقائديًا سيغيّر موقفه لأنكم مثلتم مشهد “الإسلام الجماهيري” ببراعة؟!
التملق لا يصنع شرعية، والعبودية لا تجلب الاحترام!
هذا التظاهر لا يكسبكم احترامًا، بل يجلب مزيدًا من الاحتقار!
لأن الآخر يراكم تتنازلون عن حقيقتكم، وتلبسون عباءة لا تشبهكم، وتستجدون الانتماء بمنطق المرتزقة الروحيين!
وهذا أسوأ ما يمكن أن تصل إليه طائفة:
أن تصبح علاقتها بالدين مجرد أداة للبقاء السياسي، أو للتبرير الاجتماعي، أو للهروب من التهم!
أنتم لا تحتاجون لإثبات شيء لأحد!
لا لأهل السنة، ولا للشيعة، ولا للإخوان، ولا للسلفيين، ولا لغيرهم!
دينكم شأن خاص، وهو إن لم يكن نابعًا من الاعتقاد الحقيقي، فهو نفاق!
ومن كان مؤمنًا فعليه أن يمارس دينه كما يؤمن به، لا كما يريده الآخرون!
ومن لم يكن مؤمنًا، فليترك الدين بلا خوف!
لأن التظاهر بالإيمان الإسلامي أقرب إلى الخيانة الذاتية!
توقفوا عن الانحناء… وكونوا ما أنتم عليه!
العلوي الذي يركض اليوم ليقول “أنا مسلم”، يشبه الطفل الخائف الذي يرفع يده أمام المعلم ليقول: “أنا لم أُخطئ!”
لكن الحقيقة المؤلمة هي أن هذا المعلم لا يريدك أن تكون تلميذًا جيدًا… بل يريدك أن تظل راكعًا!
فإلى متى ستظلون تضحكون على أنفسكم وعلى غيركم؟!
إلى متى هذا التذلل باسم الانتماء؟!
إلى متى ستسمحون للآخر أن يحاكم عقيدتكم وكأنكم في محكمة تفتيش؟!
اكسروا القيد، أو ابقوا عبيدًا!
آن الأوان أن تقولوا كلمتكم كما هي:
نحن ما نحن عليه، ومن شاء أن يقبل فليقبل، ومن شاء أن يكفر بنا، فليذهب إلى الجحيم!
لا أحد يملك حق تصنيفكم!
لا أحد يحق له أن يسألكم: “هل أنتم مسلمون؟”
ولا أن يطالبكم بإثبات ذلك!
وما عدا ذلك، مجرد خيانة مستمرة للذات، باسم الدين!