
في هذا العالم القذر بنفاقه، لا يُرمى القبح في البحر فقط، بل يُشحن ويُعبأ ويُصدَّر إلى أوطان بعينها، لتتحوّل إلى حاويات زبالة بشرية! نحن لا نتحدث عن نفايات بلاستيكية أو نووية، بل عن أسوأ ما أنجبته البشرية: المتطرفون، المجانين، القتلة، تجار الدين، وكل حثالة الأرض التي ضاقت بها عواصم القرار فأطلقتها ككلاب مسعورة صوب وطنٍ كان حضارة فصار مستنقعًا: سوريا!
نعم، سوريا لم تَعُد بلدًا، بل مكب نفايات إقليمي ودولي! الجميع يرسل زبالته إليها، والجميع يعرف أنها لن تعود! إرهابيون من أوروبا، آسيا، أفريقيا، عبروا المطارات والحدود بجوازات رسمية، وأُغدق عليهم المال والسلاح، بل وحتى النساء، لأن الجريمة حين تُشرعن باسم الجهاد تصير واجبًا مقدّسًا!
بينما تتخلّص الدول من أقذارها البشرية لتصنع الحداثة، تفرش السلطة في سوريا السجادة الحمراء لهذه الحثالات، لا حبًا بهم، بل لأنهم الوقود المثالي لبقائها! كلما انتشر التخلف، تأكدت من أن الشعب لن يصحو، وكلما تعاظم العنف، ضمنت بقاءها على الكرسي المخلّد!
السعودية، مركز الإسلام، تمضي بخطى متسارعة نحو المستقبل! تركيا تتلاعب بالهوية العثمانية دون أن تسمح للتاريخ بابتلاعها! أما سوريا، فواقعة في قبضة زبانية لا ترى في الإنسان إلا عبداً أو وقود حرب! شعبٌ يُدفن حيًّا تحت ركام الأوهام، ونظامٌ مجرم يتغذّى على الخراب، ويستورد أسوأ ما في البشرية ليحكم بقبضة الخوف!
من السهل أن نلوم الغرب، لكن الجريمة الكبرى هي قبول السوريين بهذه الصفقة القذرة! لا أحد يرسل نفاياته إلا إذا وجد من يستقبلها! وهنا الكارثة! نظامٌ قديم وحديث لا يرى في الوطن سوى حفرة قذارة، ولا يرى في الإنسان سوى عبء يجب تدميره أو تحويله إلى خادم!
في النهاية، ليست النفايات ما يُرعب، بل الأنظمة التي تبني شرعيتها فوقها! الأنظمة التي تحوّل الأوطان إلى مزابل… وتُطالب شعوبها بالسكوت احترامًا للرائحة!