
في زمن صار فيه الإجرام نظاماً، والاستبداد وجهاً عادياً للسلطة، يتحول البعض — أفراد هذا المجتمع المتعب — إلى شهود زور بامتياز!
شكوى خجولة، ألم بصمت، صراخ في داخل الصدور، ثم يغلقون أفواههم ويمضون إلى يوم جديد… يوم يشبه الذي قبله، مغطى برماد الخوف ولا شيء فيه يتغير!
الجميع يتحدث عن اليأس! الجميع يصرخ في سره من قهر الواقع، من تدهور الحياة، من سادية السلطة ووقاحة الفاسدين! ولكن، حين تسألهم: ماذا فعلتم؟! تصطدم بإجابات لا تتعدى التذمر على بين الأهل والأصدقاء، أو منشور خائف على الفيسبوك عبارة عن تذمر والله كبير!
أنتم لم تعودوا فقط ضحايا، بل شركاء في الجريمة بالصمت! بالصبر المذل! بالتغاضي عن الفضائح!
الإجرام ليس فقط من يسرق الدولة، من يعتقل الناس، من يكمّم الأفواه! بل الإجرام الأكبر، حين تتحوّلون إلى أدوات لإعادة إنتاج الصمت!
لا نطلب من أحد أن يحمل سلاحاً! لا نطلب بطولات خارقة ولا مواجهات عبثية! كل ما نحتاجه هو شرف الكلمة، شجاعة نشر الحقيقة، وقليل من الجرأة في فضح العصابة التي تلتهم الوطن كل يوم!
نشر الصوت، تسليط الضوء، نقل الحقيقة كما هي — حتى لو كانت دامية — هو أول خطوات كسر هذه الحلقة الجهنمية!
إن لم نفعل، فليتوقف الجميع عن الشكوى! فليصمتوا في ذلّهم، وليعترفوا أنهم اختاروا الركوع بدلاً من المقاومة! أما من لا يزال في قلبه نبض الحق والعدل، فليحوّل وجعه إلى صوت، وتذمره إلى فعل، ومرارة الواقع إلى وقود لمواجهة ما يجري!
الخوف مفهوم… لكن الخنوع ليس قدراً!
فإما أن نكون صدى لوجع الناس، أو سنبقى بصمتنا أداة بيد من يسحقهم!
تصل المقالات للآلاف وبعضها لعشرات الآلاف بدون تفاعل حقيقي!
وفي النهاية يقلولون لك: لم يحدث تغيير!
نتيجة طبيعية للصمت! للخنوع!
إن كنت أنت وهي وغيركم صامتون لا تتفاعلون ولا تشاركون في التأثير على الرأي العام محلياً ودولياً!
لا أبحث عن كثرة إعجاباتكم، وإلا لشاهدتم منشورات تافهة تتماشى مع المجتمع التافه، عندها فقط سترون آلاف وعشرات الآلاف من التفاعلات!
انظروا منشورات عواهر الوطن كيف تصل للملايين!
وضعكم معيب جداً ومخزي!