
يُقال لي كثيراً:
“تتعب نفسك بلا جدوى! هذا واقعنا، ولن يتغير!”
كأنهم يريدونني أن أستسلم… أن أضعف أمام زحف التخلف، وأصمت أمام استعراض الجهل، وأهادن الرداءة التي تتكاثر كالأوبئة!
لكن، كيف يستسلم من أدرك باكراً أن المعركة ليست على أرض، ولا على سلطة، بل على وعي؟!
كيف يرضخ من يعرف أن الجهل ليس قدراً، بل صناعة! وأن التخلف ليس وضعاً طارئاً، بل نظام متجذّر في العقول والبيوت والنفوس؟!
قلناها من قبل وسنقولها دائماً:
إن لم نحارب الجهل والتخلف والفقر اليوم، فغداً سنُجبر على محاربة الجهلة والمتخلفين والفقراء أنفسهم!
وحينها، لن تكون المعركة عادلة، ولن تكون الخيارات أخلاقية!
أنا لم أستسلم منذ عشرين عاماً… ولن أفعل!
ولن أتوقف عن محاربة الجهل والتخلف مهما كان الثمن!
يكفيني أنني أضيء شمعة واحدة في هذا الظلام العميق!
وأعرف جيداً أنني أنرت دروب كثيرين، وكنت سبباً في تحوّل، ولو بسيط، في حياة البعض!
لكن نعم… التخلف بحجم قارة!
ولهذا يبدو للجميع أن الأمل مفقود!
لكن لا بأس!
فهذا قدرنا نحن… أن نحارب! بالفكر، بالكلمة، بالوعي، بالرفض، بالسخرية، بالأسئلة الحارقة!
تذكّروا دائماً: الجهل الذي نحاربه اليوم، هو نتيجة مباشرة لصمت أجدادنا وآبائنا بالأمس!
فهل نُكرر الصمت نفسه… ليرثه أطفالنا غداً؟!
إلى من يشبهني: لا تستسلم!
لأنك حين تستسلم، ينطفئ قنديل في هذا الليل الطويل!
وكل قنديل مهم!
وكل فكرة سهم في صدر العتمة!
وربما، بصمودك، تنقذ روحاً من الغرق… أو تشعل ثورة في عقلٍ كان على وشك الموت!