اخلع موروثاتك وادخل؛
فهنا لا قداسة إلا للعقل الحر!

الصفحة الرئيسية مقالات طوابير الهاربين من “التحرير”!

طوابير الهاربين من “التحرير”!

0
طوابير الهاربين من “التحرير”!

ما نراه اليوم أمام مباني الهجرة والجوازات في سوريا “المحررة” ليس مجرد أزمة وثائق، بل انهيار أخلاقي شامل! مشهد مقزز يفضح كل الأكاذيب التي تغذت عليها شعارات الجولانيين، وكل الخرائط التي رسمتها غرف الميليشيات وتواطأ على تصديقها من في الخارج والداخل على حد سواء! من يحشد الناس اليوم نحو الطوابير، ليس حب السفر، بل كراهية البقاء في كذبة!

الناس تهرب!
نعم، تهرب!
ليس من مخلفات النظام السابق، بل من البديل المشوّه الذي اختطف الثورة وحوّلها إلى مسرحية عبثية! تهرب من أمراء الحرب، من لصوص المعابر، من تجار الشعارات الذين باعوا دماء الشهداء في أسواق التوازنات الإقليمية! تهرب من تحرير أصعب من الاحتلال، ومن وطن تُديره الميليشيات، ويُقسم على الطوائف، ويُدار بعقلية الزنزانة!

ما يجري اليوم فضيحة!
فضيحة بحجم مشروع كامل انهار لأن من تصدّروه أرادوا سلطة لا حرية، غنيمة لا عدالة، وهتافًا لا مؤسسات! هؤلاء الذين يخرجون بأجسادهم من الأرض التي “حرروها”، إنما يرمون خلفهم كل خطاب مزيّف، كل راية ممزقة، كل منصة غارقة في وهم التمثيل الشعبي!

“الأغلبية” التي تم تسويقها لسنوات باعتبارها الحاضنة، تمردت بصمتها! لم تعد تصدّق أحدًا! ولا تريد أن تنتمي لأي أحد! الوطن عندها ليس حيث ترفرف رايات الفصائل الإرهابية، بل حيث تستطيع أن تعيش دون إذلال، دون تحقيق، دون خطبة جمعة تُفصّل على مقاس الزعيم المحلي!

أي قاع هذا الذي بلغناه حتى أصبحت الطوابير وسيلتنا الوحيدة للاحتجاج؟!
أي خيانة للثورة هذه التي تجعل من جواز السفر حلمًا أغلى من الشهادة؟!
وأي مشروع وطني هذا الذي ينتهي بقرار جماعي من الناس بالفرار؟!

نعم، لقد كان النظام مجرمًا وقاتلًا وسفّاحًا!
لكن ما يحدث اليوم يثبت أن الثورة لم تُسرق فقط، بل تم اغتصابها وتشويهها ثم عرضها للبيع في مزادات السياسة الرخيصة! لا أحد يُصدّق هذه المسرحية بعد الآن، ولا أحد يريد أن يكون جزءًا من هذا الكذب الممنهج!

الهاربون اليوم لا يخونون الوطن، بل يهربون من خيانته!
يهربون من الذين صادروا الحلم، وابتلعوا الأمل، وحوّلوا كل مدينة محررة إلى معتقل مفتوح!
كل طابور أمام مبنى الهجرة، هو صفعة على وجه كل من ادّعى تمثيل الناس وهو يعيش في فنادق الخارج، يحاضر في الحرية بينما يتقاضى راتبه بالدولار!

هذه ليست أزمة خدمات، إنها شهادة وفاة وطن اختنق في لحظة “تحرير”!

اترك رد