اخلع موروثاتك وادخل؛
فهنا لا قداسة إلا للعقل الحر!

الصفحة الرئيسية مقالات كفى جبناً… كفى صمتاً… كفى نفاقاً!

كفى جبناً… كفى صمتاً… كفى نفاقاً!

0
كفى جبناً… كفى صمتاً… كفى نفاقاً!

كم مرة سُفك فيها الدم؟!
كم مجزرة شاهدنا؟!
كم مرة تظاهر البعض بالحزن ثم عاد لحياته وكأن شيئاً لم يكن؟!
وكل مرة نعود للدائرة نفسها… لأننا لم نتعلم!
لم نواجه، ولم نسمّ الأشياء بأسمائها!

التاريخ يعيد نفسه، ليس لأنه قدر!
بل لأن الشعوب التي تخاف من مواجهة الحقيقة، تعيد إنتاج الجريمة!
ولولا مجموعة من المحرّضين، مرتزقة الطائفية وعبيد السياسة الدينية، تجّار الدم والكراهية، لما كانت هناك مجزرة جديدة!
لكن ما هو أسوأ من المجرم… هو الذي يبرر له!
أو يصمت خوفاً أو حساباً!

نتفهم الخوف، نتفهم انعدام الثقة!
لكن أن يتحول هذا الخوف إلى شماعة للتعميم، للانغلاق، وللتحريض المضاد؟!
فذلك لا يبني كوخًا، فكيف نبني وطنًا؟!

اسأل نفسك بصدق: هل جرّبت أن تبادر تجاه من تختلف معه؟! (لا، لا أقصد الميليشيات – بل جارك، زميلك، ذاك المختلف عنك في الطائفة أو الموقف).
في الغالب، لم تفعل!
إذًا، أليس خوفك هذا مرضيًا؟!
أليس وهمًا تعيشه وتبرره لنفسك لأنه أسهل من المواجهة؟!
الحذر واجب – نعم. والوعي ضرورة قصوى – بالتأكيد! لكن الوعي لا يعني الهروب، ولا الحذر يعني القطيعة!
الوعي يعني أن نعرف كيف نميز بين العدو وصانع العداوة!.

فماذا ننتظر من المختلفين عنّا؟!
أن يرحلوا؟ أن يختفوا؟ أن يُقتلوا؟!
هل هذه فعلاً نهاية الطريق التي نراها؟!
أم أن هناك من زرع فينا هذا التوقع، حتى نظن أن لا خيار آخر!

التعميم وقود الجريمة القادمة! فحين ترى الجميع أعداء، ستصبح أنت مشروع قاتل! حتى لو لم ترفع سلاحاً!

هل هذه “نهايتك المثالية”؟!
هل هذا هو الحل الذي تُخدّر به خوفك؟!
إن كان الجواب نعم! فأنت لست ضحية… أنت مشروع مجرم تحت التدريب!

نعم، هناك كراهية!
نعم، هناك تحفّظ وحساسيات!
لكن كل هذا لم ينبت من فراغ! بل من عقود
من التحريض والتلاعب!
ومع ذلك، لا مفر من العيش المشترك!
إلا إذا كنتم تحلمون بوطن خالٍ من كل من يختلف معكم!
وإن كان هذا هو الحلم… فأبشّركم: لن يبقى أحد!

إلى متى تصمتون!
إلى متى تتظاهرون بأن “الطرف الآخر” هو المشكلة!
إلى متى نمارس النفاق الوطني ونخبّئ خيبتنا وراء شعارات الخوف والاحتياط؟!
كفى طهراً زائفاً!
كفى عقلية الضحية السعيدة بخوفها!
كفى انتظاراً لوطن نظيف من الآخر!
فالوطن الذي لا يتّسع للجميع، لا يستحق أحد!

كفى!

اترك رد