اخلع موروثاتك وادخل؛
فهنا لا قداسة إلا للعقل الحر!

الصفحة الرئيسية مقالات المتآمرون على الدولة؟!

المتآمرون على الدولة؟!

0
المتآمرون على الدولة؟!

ما يُضحك — أو ربما يُراد لنا أن نضحك لكي لا نبكي — هو أن بعض العصابات المنفلتة في سوريا ما زالت تُطلّ على العالم بوجهٍ مصطنع، وتُصرّ على تسمية نفسها بـ”الدولة”! يتحدثون عن السيادة، وعن المؤسسات، وعن القانون، وكأننا نعيش في جمهورية أفلاطونية، لا في واقع تسوده العصبيات، والفوضى، وشهوة السلطة!

لكن الحقيقة، كما يعرفها الطفل قبل المثقف، أن ما يُدار على الأرض لا يمتّ بصلة إلى الدولة، بل أقرب إلى مزيج بائس من الميليشيات، وشبكات النفوذ، والولاءات المتضاربة، تتوزعها أجندات خارجية وتغذيها نزاعات شخصية ضيقة! إنها ليست حتى “عصابة منظمة”! فالعصابات المنظمة – على الأقل – تمتلك نوعًا من الانضباط الداخلي، والخطة، والهدف، أما ما نراه فهو أقرب إلى قطيع منفلت، كلٌّ منه يُغني على ليلاه، ويقتل على هواه، ويخون حسب مزاجه!

من يحكم؟! لا أحد! ومن يُحاسب؟ لا شيء!

في هذا الشكل المشوَّه من الحُكم، لم يعد أحد يعرف من هو صاحب القرار، ولا متى يُتخذ، ولا أين تصنع السياسات! تجد “مسؤولًا” يتحدث باسم الدولة، بينما خلفه عشرات الميليشيات تحمل السلاح وتتحدث بلغة النار! والكل يرفع الشعارات النبيلة: من “الممانعة” إلى “الحرية”، ومن “السيادة” إلى “الكرامة”! لكن الحقيقة أن ما يُمارَس هو العبودية بأدوات حديثة: إذلال ممنهج، وقمع باسم القانون، ونهب منظم باسم حماية الوطن!

“طز بدولتكم” ليست شتيمة، بل توصيف دقيق!

“طز بدولتكم” ليس تفلّتًا لغويًا، بل هو تعبير صادق عن سخط شعبٍ لم يعد يرى في “الدولة” سوى قناع تافه يغطي وجه الجريمة!
ما هذه الدولة التي لا توفر الأمن!
ما هذه الدولة التي تُرهِب مواطنيها أكثر مما تحميهم!
ما هذه الدولة التي تبيع قرارها لمن يدفع أكثر، وتشتري سكوت شعبها بالإعلام الكاذب والتخوين المعلب!

الدولة ليست شكلاً إداريًا ولا علمًا يُرفع في الساحات! الدولة عقد اجتماعي، وثقة وشرعية أخلاقية؛ وهيبة تُستمد من عدالة مؤسساتها!
وما عدا ذلك، هو مجرد صورة مشوهة للسلطة، تقف على جثث الأبرياء وتخطب باسم القانون، بينما هي أبعد ما تكون عنه!

آن أوان التسمية الواضحة!

لا كرامة في تجميل الواقع! ولا جدوى من ترقيع المصطلحات! إما أن تكون هناك دولة، أو لا تكون! وما نشهده ليس دولة، بل عالم ما بعد السقوط: قوى متصارعة، وسلاح منفلت، وناس تبحث عن شربة ماء وأملٍ لا يأتي!

ومع ذلك، فإن في داخل كل هذا الحطام، تظل هناك إرادة شعبٍ يرفض الكذب، ويصرّ على تسمية الأشياء بأسمائها! وما نحتاجه اليوم ليس نظامًا جديدًا بوجه قديم، بل إعادة بناء المفهوم ذاته: ما معنى أن تكون دولة! ومن يحق له أن ينطق باسمها!

حتى يتحقق ذلك، فإن أولى خطوات التغيير هي أن نقولها بملء الصوت:
طز بدولتكم!

على الهامش: لي الشرف بأن أكون عدواً لدولتك المزعومة! (وما هي إلا زريبة منفلتة لا تشبه حتى زريبة النظام السابق)!

اترك رد