اخلع موروثاتك وادخل؛
فهنا لا قداسة إلا للعقل الحر!

الصفحة الرئيسية مقالات لا للتدخل الخارجي!” بين الشعار والواقع!

لا للتدخل الخارجي!” بين الشعار والواقع!

0
لا للتدخل الخارجي!” بين الشعار والواقع!

شعار لطالما رُفع من قِبل البسطاء، أو من يُظهرون الحياد وهم في الحقيقة منحازون لطرف ضد آخر! لكن الحقيقة أن التدخلات الخارجية لم تكن يومًا في صالح هؤلاء، بل في الغالب تتجاوزهم وتُعيد تشكيل الواقع بما لا يراعِي مصالحهم!

فهل من الواقعية اليوم أن نرفض التدخل الخارجي بالمطلق؟!

العالم الحديث محكوم بشبكة من العلاقات الدولية المعقّدة، في إطار من العولمة المفروضة، ومجموعة من القرارات الأممية التي تتحكم فيها قوى كبرى من خلال الأمم المتحدة ومجلس الأمن! لا توجد دولة، كبرى كانت أم صغرى، بمنأى عن هذه التدخلات، فهي جزء من النظام الدولي!

التحالفات تُبنى بناءً على المصالح، لا المبادئ!

الدول الكبرى – كأميركا وأوروبا، وحتى الصين وروسيا – لا تستطيع تفادي تأثيرات خارجية، سواء عبر العقوبات أو الحوافز الاقتصادية!

لم نقل يوماً للنظام السابق “لا للتدخلات الخارجية”، فنحن كنا ولا نزال من أضعف الدول على الساحة الدولية، لكن على الأقل نتحالف مع قوى تمدنا بالقوة والنفوذ والتجارة، بدلًا من الانحياز إلى محاور تجرّنا إلى مزيد من العزلة والخراب (كإيران وروسيا)!

نرى اليوم سلطة قائمة بحكم الأمر الواقع في البلد ترتهن لقوى خارجية لا تحمل أي مشروع بناء، بل تقتات على حالة التدمير والفوضى!

خذوا تركيا مثالًا، فطوال أربعة قرون من السيطرة العثمانية، لم تُنتج حضارة، بل كرّست التخلف والعشائرية والصراعات! وهي اليوم لا تختلف كثيرًا، بل تستمر في التدخل في الشأن السوري والعربي لمصالحها الخاصة، لا لمصلحة شعوب المنطقة!

لنضرب مثلًا تاريخيًا أوضح: ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية انقسمت إلى قسمين!

بعد الحرب وتقسيم ألمانيا، قام السوفييت بعقلية العصابة بحكم برلين (ألمانيا الشرقية)، فقاموا بتجويع الناس ونهب المصانع والمعامل (كما فعلت تركيا في حلب وغيرها منذ بداية الحرب وكما تفعل عصاباتهم اليوم في الساحل ومناطق أخرى عندما نهبوا الكثير ونقلوه إلى إدلب)! أدى ذلك لتحول الألمان إلى عبء شديد على السوفييت؛ أعمال شغب وتخلف وثورات وقمع وسجون وبطالة!

بينما في ألمانيا الغربية، قامت أمريكا بجانب بريطانيا وفرنسا بضخ المليارات لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، فازدهرت التجارة والصناعة بسرعة قياسية، وها هي أمريكا ما زالت تستفيد منهم حتى اليوم! عقلية الاستثمار طويل الأجل مقابل عقلية النهب الفوري!

أيها السادة، وبعد مرور عقود على توحيد ألمانيا، ما زالت برلين عبئاً على بقية ولايات ألمانيا كلها!

أي أنها ما تزال تعاني مما فعله السوفييت بها قبل عقود طويلة!

هذا هو الفرق بين “حرامي” يفكر بسطوة اليوم، و”حرامي” يفكر بالعائد الدائم!

جميعهم أبناء مصالح، لكن هناك من يفكر بعقلية مافيوية، وآخرون بعقلية استثمارية!

نفس الفكرة تنطبق على مقارنة الاحتلال العثماني الطويل مع فترة الانتداب الفرنسي القصيرة:

رغم كل المآخذ، كانت عشرون عامًا من الانتداب كافية لتأسيس بنى تحتية وتعليمية وقانونية، لم يُنجز منها العثمانيون شيئًا طوال قرون!

المسألة ليست في مَن “يتدخل”، بل كيف وأين وماذا يقدّم في المقابل!

اليوم، لا يمكن تجاهل واقع السيطرة الإسرائيلية على مفاصل عديدة في الشرق الأوسط، بصرف النظر عن قبولنا أو رفضنا لذلك! أما تركيا، فهي تسعى جاهدة لتأمين نفوذها وحصتها، ولو على حساب سوريا والعرب!

في هذه اللحظة من الضعف التاريخي، هل من المنطقي أن نفتح أبوابنا لتركيا، بينما نستمر في معاداة إسرائيل؟!

المفارقة أن إسرائيل تبرر كل تحرك توسّعي بانعدام الأمان على حدودها، بينما علاقاتها مع مصر والأردن (رغم العداء التاريخي) استقرت بعد معاهدات السلام!

فهل نغفل عن أهمية ترسيم الحدود وضمان الاستقرار من خلال اتفاق سلام يضمن لنا أرضنا؟!

اتفاق سلام لا يعني التبعية، بل هو تنظيم للعلاقة وفق ما تمليه مصالح الدولة، مع ترك هامش كبير لقرارات الحكومات اللاحقة بشأن طبيعة العلاقات الاقتصادية أو السياسية!

إذا حلّ السلام مع إسرائيل، يعني بالضرورة رضى أمريكا وأوروبا على البلد، مما يعني ضخ الأموال والاستثمارات التي تشبه ما حصل في الخليج وحتى العراق، خصوصًا في كردستان، حيث تحولت أربيل إلى دبي ثانية!

وهذا كلّه بكفة، وإيقاف حجج إسرائيل بالتوسع بشكل قانوني دولي بكفة أخرى!

أما من يتحدث عن “العدوان الإسرائيلي”، فليتذكّر أيضًا ما فعلته تركيا في الشمال السوري، وما عاناه الأكراد هناك!

الكيل بمكيالين لا يُنتج وعيًا سياسيًا، بل مزيدًا من التيه!

وهل هذا تمجيد لإسرائيل؟!

من يفهم الأمور بهذه الطريقة، فربما لا يجدر به الخوض في السياسة أصلاً!

اترك رد