اخلع موروثاتك وادخل؛
فهنا لا قداسة إلا للعقل الحر!

الصفحة الرئيسية مقالات شبيحة الجولاني: الانتهازية بثوب جديد!

شبيحة الجولاني: الانتهازية بثوب جديد!

0
شبيحة الجولاني: الانتهازية بثوب جديد!

لدى الجولاني الطالباني كتائب تشبيحية من المبرّرين والمتذاكين، الذين يتقنون فن التبرير لقراراته وتأليه ذاته من خلال ألف منصب في آن معاً! بالأمس، كانوا في صف المنتقدين للأسد ومناصبه الكثيرة، يهاجمون الظلم والاستبداد، يتحدثون عن المبادئ، ويملؤون الدنيا بشعارات الحرية والتغيير! أما اليوم، وقد استولى الجولاني على السلطة، والذي يمثل غرائزهم الحيوانية الدينية، أصبحوا أول المدافعين عنه، وأسرع من يبرر أخطاءه، ولو كانت أسوأ مما كانوا يهاجمونه سابقًا!

في البداية، حاولوا التنظير: “الأوضاع معقدة”، “لا يمكن إصلاح كل شيء دفعة واحدة”، “يجب أن نكون واقعيين”… وعندما بدأت الأمور بالخروج عن السيطرة، تحولوا إلى مدافعين متحمسين: “هذا هو القرار الصحيح”، “نحن نفهم ما لا يفهمه العوام”، “المصلحة العليا تتطلب ذلك”… أما اليوم، وقد وصل الفشل إلى ذروته، انقلبوا إلى مهاجمين شرسين لكل من يجرؤ على طرح الأسئلة، يتهمونه بالخيانة والعمالة، وعدم إدراك “التحديات الكبيرة التي تواجهها المرحلة”!

ما يثير السخرية أن هؤلاء أنفسهم سيكونون أول من يقفز من السفينة عندما تبدأ بالغرق، وسيتحولون مجددًا إلى معارضي النظام الجديد، تمامًا كما فعلوا في السابق! المشكلة ليست في تغير المواقف، فهذه طبيعة انتهازية معروفة، بل في قدرتهم العجيبة على تبرير كل شيء والتماهي مع السلطة، أيًّا كان لونها أو خطابها، ما داموا في موقع المستفيد!

في النهاية، لا فرق بين شبيحة الأسد وشبيحة الجولاني، سوى في الرايات التي يرفعونها، لكن المبدأ واحد: السلطة دائمًا على حق، والمعارض هو العدو، والواقع يبرر كل شيء، حتى ولو كان استبدادًا جديدًا بثوب الثورة!

أتساءل: عندما اشتبكت العصابات الإسلامية في الشمال السوري، تكشّفت فضائح الجميع، وعلى رأسهم الجولاني، وفق القاعدة المعروفة: “عندما يختلف اللصوص، تظهر المسروقات!”

واليوم، يجد الجولاني نفسه مضطرًا لمحاربة الفصائل الأخرى تنفيذًا لأوامر أسياده في تل أبيب وواشنطن، وإلا فسيكون مصيره التصفية!

لكن السؤال الأهم: كيف سيتعامل شبيحته مع هذا الواقع الجديد، بعد أن برروا طويلاً تحالفه مع الفصائل التي مدحوا زعماءها، من لص الدجاج أبو عمشة إلى المجرم أبو قصرة؟!

كيف سيبررون انقلاب الجولاني عليهم لاحقاً؟!

والأكثر إثارة للسخرية، ماذا لو انقلبت عليه هذه الميليشيات نفسها وقامت بتصفيته؟!

المشهد لن يكون جديدًا، فهؤلاء المتلوّنون سيظلون في جانب الجولاني ما دام في موقع القوة، لكن إن نجحت الفصائل المجرمة الأخرى في الإطاحة به، سينقلبون فورًا إلى الجانب المنتصر، مبررين خيانتهم السابقة بتفسيرات جديدة تناسب المرحلة! وربما سيرفعون شعارات جديدة مثل: “بالدجاج بدنا نعمرها!”

تمامًا كما فعل إعلاميوهم الانتهازيون، أمثال فيصل القاسم، الذي انتقل من السخرية من الجولاني إلى التطبيل له، أو أحمد فاخوري، الذي قبض ثمن “تكويعته” بعقد مع الجزيرة القطرية، الراعية الرسمية للإرهاب الإسلامي!

التشبيح فكرة… والفكرة لا تموت!

اترك رد