اخلع موروثاتك وادخل؛
فهنا لا قداسة إلا للعقل الحر!

الصفحة الرئيسية مقالات عقدة النقص “السنّية” المفهومة/غير المبررة!

عقدة النقص “السنّية” المفهومة/غير المبررة!

0
عقدة النقص “السنّية” المفهومة/غير المبررة!

لنكن موضوعيين وواقعيين ومجرّدين من العواطف، متكلين على المنطق!

لعقود طويلة، تم تدريس وتعليم العرب ككل، والسوريين خاصة، بأن عصر الخلافة الإسلامية كان عصر الرخاء والرقي والازدهار؛ فمن الطبيعي أن يقارن المتلقي لهذه الأهازيج بالماضي!

فالناس يعودون للماضي عندما يكون حاضرهم أشد تعاسة!

السنّي، وهو من الأغلبية العديدة (العددية أعني بها انعدام الحرية في المعتقد، وبالتالي يستحيل معرفة العدد الحقيقي للمؤمن بهذه العقيدة أو تلك)، يقارن حاضره التعيس بإرهاصات الماضي التي قيل له إنها كانت جميلة!

وحاضره يحكمه إمّا من طائفة أخرى، فيظن أن تعاسته نتاج عنصرية دينية أو طائفية في بلد يُعتبر فيه من الأغلبية، أو نتاج عدم تطبيق الحاكم الحالي لشرع الله كما فعل الخلفاء من قبله، والذي قالوا له عنهم كل جميل!

مثلاً، تعاسة السنّي في سوريا بسبب حاكم علوي!

وتعاسة السنّي في مصر بسبب حاكم سنّي لا يطبّق شرع الله!

تم تدريسهم الماضي بهذا الشكل!

فهل هو فعلاً كذلك؟!

بالطبع لا!

فعصر الخلافة كان من أتعس العصور؛ فما من خليفة إلا وأبدع في الديكتاتورية على طائفته قبل غيرهم، وجميعهم ماتوا قتلاً وبأحضان الجواري والغلمان، أي بالفجور!

ويمكن التأكد من ذلك بمجرد القراءة الصحيحة للتاريخ المعترف به من قبلهم، وليس بالاكتفاء بما يرويه شيوخ الدجل!

هنا تظهر المشكلة الحقيقية!

ولذلك أقول: عقدة نقص مفهومة، ولكن غير مبررة؛ لأن القراءة والبحث والنقد واجب، بدل الاستماع والتصديق الأعمى!

إذًا، ما هو الحل أمام القوى الكبرى والمؤثرة للتخلص من هذه العقدة؟!

بكل بساطة: جلب نسخة دينية تتبنى نهج الخلافة ليعيشوها بشكلها الحقيقي، فيهربون منها بعد رؤيتها على حقيقتها!

فضحايا تلك المجموعات الدينية الراديكالية هم من السنّة بالدرجة الأولى، قبل غيرهم!

وفي الكثير من الدول حصل ذلك: مصر بعد الإطاحة بالديكتاتور العسكري وجلب ديكتاتور ديني، انتشروا مثل الجراد للقضاء على مفاصل الحياة، تماماً كما تفعل عصابات الجولاني في سوريا الآن!

وسيكون هناك ردة فعل من السنّة أنفسهم على هذه الجماعات، خاصة في سوريا!

فالطابع السنّي في سوريا مختلف عن غيره من الدول!

البيئة هي المتحكمة بالدين والمعتقد وليس العكس!

“الإنسان ابن بيئته” – ديكارت

البيئة السورية تحكمها جذور حضارية مختلفة عن غيرها كل الاختلاف؛ فسوريا لم تغزُ أي بلد على امتداد تاريخها، ولم تتدخل في شؤون غيرها طيلة وجودها!

بعكس بقية الحضارات التي عاشت على الغزو والاحتلال والفكر الانتشاري!

هذا كله ينعكس على البيئة الدعوية للمؤمنين بهذا المعتقد أو غيره!

حتى المسيحيين مختلفون بين سوريا ومصر، سوريا والعراق، سوريا والغرب!

اختلافات جذرية!

إذًا، لا خوف على عودة السنّي لأصله السوري، ولن يعود طالما لم يرَ حقيقة الجماعات الدعوية التي تتبنى نهج الخلافة، بعد أن أُشبع بأفكار غير صحيحة عن الماضي!

للتأكيد على اختلاف السنّي بحسب بيئته عن غيره، يمكن الاستدلال على الفروقات حتى داخل الوطن الواحد!

فهل السنّي الدمشقي مثل السنّي من الرقة أو درعا أو دير الزور؟!

مع الاحترام الكامل لأبناء تلك المدن!

طبعاً هناك اختلاف بالانفتاح على الآخرين!

ولو تم منحهم ميزات وقدرات وإمكانيات وموارد في تلك المناطق، مماثلة لما حصل عليه السنّي الدمشقي، لما شاهدنا هذا الاختلاف بين الطرفين بالرغم من إيمانهم المتطابق!

ومن هنا تأتي لعنتنا على البعث وأسده، وما فعلوه بتلك المناطق من تفقير وتجهيل وحرمان!

لدينا مثال آخر ربما أوضح من السابق!

الكردي يسمع عن القادة الكرد ما قبل حكم البعث؛ فهم قادة عظماء في تاريخ سوريا الحديثة، وكان لهم دور كبير وهام في شكل سوريا بعهد الفرنسيين وما بعدهم!

فيقارن وضعه الكارثي في عهد الأسدين، فيشعر بالنقص!

“نحن من بناة سوريا، واليوم مهمّشون!” وردة الفعل المفهومة من قِبلهم، ترونها اليوم!

ماذا بعد؟!

بعد أن يعيث عصابة الجولاني خراباً في البلد، ويسيئون للإسلام السنّي السوري أكثر من أكبر أعدائهم، سينقلبون ضدهم وبكل قوة!

لو وضعوا اليوم دستوراً علمانياً، وجاءت الأمم المتحدة لتشرف على انتخابات حرة نزيهة، سأكون ممن يدعو الناس، ومن الأقليات العددية، لانتخاب رئيس سنّي!

والسبب: التخلص من هذه العقدة المفهومة غير المبررة!

فشعبنا، بكل طوائفه، يحتاج الكثير والكثير ليتعلم اختيار المناسب في المكان المناسب بغض النظر عن الخلفية العقائدية والجنسية والاعتقادية والعمرية، بل والتعليمية!

عقدة النقص تشمل الجميع بلا استثناء، ولنا في المسيحية مثال آخر؛ فهم يعتبرون من السوريين الأوائل، فيقولون: “إلى متى نبقى مهمشين ودرجة ثانية في وطننا الذي لنا جذور فيه ضاربة بعمق التاريخ؟!”

كلنا لم نولد في بيئة صحية، وأمامنا الكثير لنتعلمه!

فكونوا يد العون لمن يعاني النقص بشتى أنواعه، فهي عقدة نفسية مزمنة يفهمها أي قارئ لعلم النفس، ولا تحتاج للتخصص فيه كي تُفهم!

اترك رد