اخلع موروثاتك وادخل؛
فهنا لا قداسة إلا للعقل الحر!

الصفحة الرئيسية مقالات الوعي مسؤولية شخصية، والتوعية مسؤولية الجميع!

الوعي مسؤولية شخصية، والتوعية مسؤولية الجميع!

0
الوعي مسؤولية شخصية، والتوعية مسؤولية الجميع!

الجهل هو عدونا الأول والأخير، ومحاربته واجب أخلاقي!

الصامتون هم 0% أخلاق!

إليكم بعض الأمثلة العامة:

في بداية الثورات العربية، بجانب الذباب الإلكتروني التشبيحي الذي يبث الرعب في قلوب الناس، كان هناك ذباب يبث كبتاغون فكري!

فتارة تجد أن هتلر قال: “أعطني جيشاً من السوريين/جزائريين/مغاربة/عراقيين… إلخ، وسأحتل العالم!” (تطبيل لجيوش حكام الديكتاتورية)!

وتارة أخرى، بوعلي بوتين وكيم جونغ والصين يحطمون الغرب ويفعلون ويعملون… وبطولات فيسبوكية عجيبة! (تطبيل لحماة الديكتاتورية العربية)!

اليوم، وبجانب الذباب الإلكتروني التشبيحي للسلطات الحالية في المنطقة، هناك ذباب يبث الكبتاغون الفكري ذاته!

فمثلاً، تجد كثيراً في صفحات التطبيل والتزمير منشورات ومقولات عليها تفاعل رهيب، وإحداها غزت الإنترنت خلال الأيام القليلة الماضية، وهي مقولة لأحد حراس الديكتاتورية القيصرية الروسية، تحت بند الفلسفة والثقافة والأدب، وهي مقولة كرهت الإنترنت لكثرة ما أراها، يقول فيها:

“أن تقول إنك تحب وطنك بينما تسحق أحلام الآخرين باسم هذا الحب، هو خيانة عظمى. حب الوطن ليس صراخًا في الساحات أو رفع الرايات، بل عمل صامت ودؤوب لإصلاح الأرض، وإحياء القيم التي تجعلنا بشرًا قبل أن نكون مواطنين.”

ليو تولستوي – من كتابه “الحرب والسلام”

كلام جميل وإنساني ووطني، صح؟!

لا، خطأ!

فللوهلة الأولى تظن ذلك، فالعقل غير الناقد سيراه كذلك، لكن يتبين للعقول الناقدة أنه “دس السم في العسل”، ويبدو لي أن هذا الكاتب الروسي مجرد طبال للديكتاتور القيصري في عصره!

لماذا؟!

الجملة الأولى جميلة، ويجب أن تقال للحكام، وليس للشعب، فهم من يدّعون الوطنية وحب الوطن، وهم من لديهم أدوات السحق والمحق للأحلام وأصحابها!

فأنا كمواطن في دولة ما، لا أملك أدوات لسحق حتى صرصور!

وكل ما أملكه هو صوتي الذي أصرخ به لأجل نيل حقوقي!

وهنا مربط الروسي (مربط الحمار)؛

ففي جملته الثانية يخاطب المعارضين، الثورجية، المواطنين:

“أنك يا إنسان، لا يجب أن تنزل الساحات وتصرخ بشيء، يجب أن تعمل بصمت لأجل التغيير!”

نعم؟!

أولاً: العمل في صمت يعني المؤامرة في نظر الحكومات!

ثانياً: الصمت وأعماله لا يجلب أي تغيير إيجابي، بل على العكس تماماً، يسمح بالتدمير الممنهج!

ثالثاً: كيف لنا أن نبني الوطن وليس لدينا أي قيمة كمواطنين في دولة يحكمها قانون ديكتاتوري؟!

الكثير من البسطاء العاديين تناقلوها وهم لا يفهمونها، وهي تؤيد توجههم العاطفي تجاه هذه الفئة الحاكمة أو تلك، والتي لا ترغب في مظاهرات ولا مطالب ولا شيء سوى صمتك!

الأمثلة كثيرة جداً:

منشورات لـ “كارهي الغرب الإمبريالي الصهيوني الصليبي الإلحادي الخنفشاري الحمشراوي”!

عن كلام لرئيس كولومبيا، ونصفه لم يقله، وما قاله لم يقله بنفس الطريقة التي يتناقلها المطبلون للديكتاتورية، ولا يتجرأ هو أو غيره على قولها لأمريكا!

لكن في الحقيقة، لم يستجب لأوامر ترامب فقط، بل أرسل طائرات رئاسية لجلب اللاجئين كما أمره ترامب!

هم أنفسهم من ينشر الكبتاغون الفكري حول قوة وعظمة روسيا والصين وكوريا الشمالية وطرق سحقهم للغرب الذي “يعاني الانقراض” بسبب بطولات صبية الممانعة للإمبريالية!

هذه البطولات قد تجدونها بكثرة في كل مكان وبوقت واحد؛ نعم، هذا هو الذباب الإلكتروني!

وهنا نعود للمقدمة، الوعي مسؤولية القارئ، فلا يجب أن يدع الآخرين يتحكمون في أفكاره ومعتقداته بشكل غير مباشر!

أما التوعية، والتي هي مسؤولية الجميع، فتحتم على القارئ طلب المصادر!

كي يظهر لهؤلاء الذباب أن خدعهم لا تنطلي على الجميع، ولكي يدخل الشك لعقول القراء البسطاء عندما يرون في التعليقات أن هناك من يطلب المصدر للمنشورات!

يا أعزائي، كوني محباً للقراءة وفضولياً جداً للمعرفة، أؤكد أن 97% مما يُنشر في فضاء النت عبارة عن تفاهات لتسطيح العقول، ومهاترات تجلب القهر والزعل والحزن والأرق واضطرابات نفسية كثيرة!

عملية إشغال الناس عن حقوقهم وعن أسباب تعاستهم!

غسل الأدمغة وتغيير قناعاتهم بطريقة تجعلهم يشعرون بالدونية لأنهم مختلفون، بدليل أن ما ينشرونه لا يلقى استحسان الكثيرين، بينما ما ينشره أولئك (الذباب) يحصد التفاعلات الرهيبة لدرجة تظن أن ناشر هذه التفاهات هو آينشتاين عصره!

تماماً كما حصل مع الطموحين الراغبين في الدراسة والإبداع والأعمال الحرة والتجارة وغيرها، وكان الكثيرون يفعلون الكثير لأجل طموحاتهم، فجاءت موجة اللايفات التيكتوكية الحاصدة لملايين الدولارات، لتصبح عاهرات وعهاري المجتمعات هم أسياد القوم وعظماؤه وملوكه وعباقرته؛ وفي الحقيقة، كل مشاهير العرب عبارة عن غائط يطفو على سطح المستنقع العربي إياه!

فيتجه الطامحون ليسألوا أنفسهم: لماذا أتعب نفسي وأدرس وأعمل بجهد، بينما التافهون يحصدون الثروة بكل بساطة؟!

لندع العلم والمثابرة والطموحات، لنفتح البثوث التافهة ونتساخف كي نحصد الثروة!

بل حتى من أُجبر على فتح البثوث بسبب وضعه المادي، وكان خلوقاً، ذهب للسفالة لأنها هي من تجلب التفاعلات، بعكس الأخلاق! لأن مجتمعاتنا يحكمها السفلة!

كانت بثوثنا التوعوية الناقدة والتعليمية “الجماعية” التي فيها من جميع الاختصاصات، لا تلقى بضع مشاهدات تصل إلى المئة، وكذلك فيديوهاتنا الثقافية؛ بينما فيديو لمشهور يشتم مشهوراً آخر، عليه ملايين التفاعلات، وبثوثهم تمتلئ بالمطبلين والمزمرين لمؤخرة تلك، وللسان ذاك!

انتبهوا لئلا تكونوا من المسطّحين الفارغين، خاصة من جماعة الريلز!

تغذوا على الجيد أينما وجدتموه، بل ازرعوه؛ واتركوا الفاسد يفنى!

اترك رد