اخلع موروثاتك وادخل؛
فهنا لا قداسة إلا للعقل الحر!

الصفحة الرئيسية مقالات ثُوّارُ سوريا؛ صناعةُ مَن؟

ثُوّارُ سوريا؛ صناعةُ مَن؟

0
ثُوّارُ سوريا؛ صناعةُ مَن؟

للضرورة أحكام، ولكي لا يظن الشبيحة السابقون أننا ندافع عنهم ضد الشبيحة الحاليين!
نحن كنا ومازلنا مع سوريا وشعبها الفقير، ضد كل الأطراف المجرمة!

مقال قديم:

ثُوّارُ سوريا؛ صناعةُ مَن؟
وديع طمعة 06.04.2013

في كُلِّ مرّةٍ ننتقدُ فيها استبدادَ النظام وإجرامِه واعتقالاتِه وتدبيره للاغتيالات والتفجيرات وسرقته للنّاس بعد تهجيرِهم، وأكاذيبِ المُمانعة والتصدِّي لإسرائيل، وهي الأشياءُ التي باتت مفضوحةً للجميع، والتي يحاولُ الحمقى نفيَها كمَن يريدُ حجبَ أشعّة الشمس بغربال!!، يُجيبنا أتباعُ النظام قائلينَ: يعني ” ثوّارك ” محترمين علمانيّين؟ وهل ” ثوّارك ” سيقفون بجانب النظام لو ردّ على إسرائيل؟! (وكأنّه كان يردُّ على إسرائيلَ قبل الثورة).

ثوّاري أنا؟!
مَن هم ثوّاري ولمَن هؤلاءِ الثوّار المقصودين بردودهم الغبيّة؟!
أولًا: لا يستطيعون الردَّ بالمنطق على أيّ نقدٍ موجّه لنظام الإجرام؛ فيكون ردّهم: والجهة الأخرى تفعل ذلك وأكثر! وهذا يذكّرنا بالطالب الكسول الذي رسب، فسألَته والدتُه عن سبب رسوبه، فأجابها: “وابن جارنا رسب أيضًا، بل طُردَ من المدرسة!
ثانيًا: لكم ثوّارُكم ولنا ثوّارُنا! هؤلاء الذين تتكلّمون عن إرهابهم و جرائمهم ولصوصيّتهم، هم ثوّار “حافظ الأسد وبشار الأسد” و ليسوا ثوّارَ أحدٍ غيرهم؛ فمَن ربَّى الطفل، فهو المسئولُ عن أخلاقه و سلوكيّاته، ومَن ربّى تلك الأجيال الإجرامية التي تعيثُ فسادًا في سوريا- و للمصادفة المحضة: كلّه يكون لصالح الشبّيحة وأسيادهم الأسديّين كهلال الأسد وغيره من “العفيشة” الذين فتحوا أسواق كاملة في الساحل لبيع مسروقاتهم!

أولئك الذين يحملون الشهاداتِ من “الثوّار” هم ثوّارُ الأسد الذين تخرّجوا في كلّية الشريعة الإرهابية في دمشق، التي أشرف عليها صديق بشّار الأسد المفضّل، صاحب مقولة: “الإرهاب المقدّس” وهو كبير الإرهاب المقدّس: محمد سعيد رمضان البوطي! الذي كانت له صلاحيّات رئاسية، فحتّى كتب الأطفال كانت لا تُطبع إلّا بعد موافقته، وهو الذي كان يُشرِف على أعمال الحركة النسوية الإرهابية التي أفسدت النساءَ حتّى أنجبنَ أطفالًا فاسدين بحسب التربية الفاسدة إيّاها، وهي الحركة المسمّاة بـ ” القبيسييات”! والتي كانت لها صلاحياتٌ كبيرةٌ وتعمل على مرأى و مسمع الكبير والصغير في النظام ومواليه بدون أن يفتح أحدًا فمَه من أولئك الذين يبيعون اليوم صكوكَ الوطنية!

أمَّا أولئك الذين لا يحملون الشهاداتِ من “الثوّار” فهم ثوّار الأسد الذين تخرّجوا في مساجده الـثمانية والعشرين (28) ألفًا، ومعاهده لتحفيظ شريعة قريش، وإذاعاته التي كانت تبثّ الخطبَ المسمومة، وبرامجه التلفزيونية التي أكثرها ثقافةً كان مسلسلًا إرهابيًّا يُسمّى “باب الحارة” فما بالُكم بالبقية؟! ناهيكم عن فتح أبواب الأجيال على مصراعيها لشيوخ النفط تارةً، و شيوخ التشيُّع تارةً أخرى! فباتت مناطقُ بأكملها تابعةً للسعودية و مناطقُ أخرى تابعةً جميعها لإيران! ناهيكم عن خرِّيجي شوارع باكستان في سوريّا و شوارع عبد العزيز و..و…و…إلخ!

هؤلاء القنابل الموقوتة كانوا بحاجة لقائد إرهابيٍّ ليفجِّرَهم، ومع بَدء الثورة، قام القائد المُفدّى بشارُ الأسد بإخراج جميع القادة الإرهابيين الذين كانوا في سجون الممانع بشار الأسد بجانب مثقّفي البلد، و تكرّر هذا السيناريو عدّة مرّات، بسبب وقوعهم بيد فقراء الجيش الذين كانوا يلقون القبض عليهم بدلًا من قتلهم، فيخرجهم الممانع من جديد! وهذا ما رأيناه جميعنا عندما شكّل الخارجون من سجون الممانع ألويةً وكتائبَ إسلامية وميليشيات أخرى تحمل أسماءً إرهابيةً كثيرة! حينَها جمعوا “ثوّار” بشار الأسد تحت أجنحتهم و باتوا يعيثون دمارًا وخرابًا بدون أن يتدخّل الجيش إلّا بعد الكثير من الدمار! بل هناك تقاريرُ كثيرةٌ، حتّى على يد الموالين للنظام، كانت تقرّ بتعاون بعض الضبّاط مع تلك الميليشيات، ومع ذلك لم يُحاسَب أيٌّ منهم! و كم من فقراء الجيش ذهبوا ضحيّة هذا النظام الذي تركهم بلا إمدادات وتركهم بيد ضبّاطه الفاسدين؟

وفي حين كانت تُقصف الأحياء السكنية بالبراميل المتفجّرة بحجّة الإرهابيين ومَن يعترض على قصف المدنيين، كان الجواب يأتي على الشكل التالي: الحاضنة الشعبية للإرهاب! بينما مقارُّ داعش في الشمال السوري كانت و ما زالت على مرأى النظام الممانع ومرماه، و لم تقصف قطّ خلال شهور طويلة من الحرب في سوريا، لم تتعرض أيّ منطقة علوية في الساحل لإرهاب تلك الميليشيات، لكن حين بدأ العلويُّون بالتململ من النظام بسبب إرسال أبنائهم إلى الموت، بينما أبناء المسئولين يهربون خارج البلاد، وبقية “الحرامية” يسرقون الساحل، دخلت ميليشيات قريش لعشرات القرى في اللاذقية و قتلت كلَّ مَن فيها، بدون أن يعترضها الممانع أو يتدخّل برغم أنّه ليس ببعيدٍ عن تلك المناطق، بحكم حصاره مناطقَ عدّة من الساحل كسلمى و جبل الأكراد! والهدف من ذلك القول للعلوية: إمّا أن تحاربوا معي، أو هكذا سيكون مصيركم! و بعد ذلك لم تعد أي منطقة من الساحل تتعرّض لإرهاب تلك الميليشيات!

هؤلاء هم ثوّار بشار الأسد، هؤلاء هم تربيتُه التي عمل جاهدًا لإتمامها، و نجح، خاصّة بعد حرمان سوريا من أيّ عملٍ ثقافيٍّ في ظلّ اعتقال المثقّفين من أيّام والده حافظ الأسد حتّى يومنا هذا في ظلّ بشار الأسد الراعي الأوّل للثقافة!
أمّا ثوّارُنا، فهم أولئك الذين بدءوا في الثورة منذ عقود، أولئك الذين سجنوا لعقود، ومات بعضهم في السجون، وبعضهم فَقَدَ عقلَه بسبب التعذيب، وأيّ مثقف جديد في البلد، كان وما زال يتمّ اعتقاله ورميه في السجون؛ كيف لا؟ وقد سبق للقائد الخالد حافظ الأسد “العلوي” أن حرق منطقة علوية كاملة لكونها من المثقّفين “الشيوعيين” و تسمّى بسنادا؟! أم أن بعضكم نسيها حين لم يُبقِ على رجل فيها إلّا زجّه في السجن؟!

ثوّارنا من أمثال المثقّف الكبير المناضل “عبد العزيز الخير” ذاك المثقّف (العلوي)؛ الذي كان يشكّل أكبر خطر على النظام الممانع، ليس فقط لكونه مثقّفًا، بل لكونه علويَّ الديانة! وهو الذي دخل سجون الممانعة في الأوّل من شباط 1992 وقضى فيها خمس عشرة (15) سنة!
لا تستغرب عزيزي القارئ، فإذا كان النصاب الحرامي ” لؤي حسين ” العلوي، تمكن من جمع بعض العلويين و ضمّهم لصفوفه، وهم على شاكلته، فما بالُك بمثقّف شريفٍ و مناضلٍ معروفٍ كعبد العزيز الخير؟ لا بدَّ له أن كان سيضم لصفوفه كلّ المثقفين العلويين، ليس بشكل طائفي، بل بحكم “العاطفة الدينية” التي تربّى المجتمع عليها، والسوري سيميل لتصديق ودعم مَن هو مثله في الدين، و هذا ما رأيناه مع الطائفة السنية و المسيحية و الدرزية و الإسماعيلية وغيرها، و هذا ما نراه حتّى اليوم من الموالين حين يتقبّلون أيَّ نقدٍ للنظام أو لبشّار الأسد نفسه من شخص علوي، بينما نقد أخفّ من ذلك النقد الصادر من العلوي، لا يتقبلونه وتبدأ رحلة التخوين وبيع الوطنيات! وهذا ما يحصل عند كلّ الطوائف في سوريّا، فما من أحدٍ منهم إلّا تربّى على هذه العاطفة الدينية التي كتبنا عنها الكثير.

ملاحظة: عندما كان المناضل عبد العزيز الخير خارج السجن و في هيئة التنسيق، كان يوجد فيها الكثير من العلويين، و كانوا ينتقدون فساد النظام والقصف العشوائي والاعتقالات، وحين اُعتُقل، تركوا الهيئة و باتوا يخونونها و يشتمون أعضاءها و يسخرون من كلّ شيء صادر عنها، و هم اليوم أبطال الـ”فيسبوك” الذين يخونون الجميع ويُهلّلون للنظام، وبعضكم يعرفهم، وبعضكم الآخر عليه أن يبحث بنفسه عن حقيقة أبطال الـ”فيسبوك” الذين يتم التهليلُ لهم والتطبيل!
اليوم يوجد جدالٌ كبير، ككلّ يوم، وككلّ الجدال للأحداث نفسها التي تتكرر مع بقاء الغباء المتفشّي في البلد؛ جدال حول القصف الإسرائيلي لسوريا و حزب الله، بين شامت لعدم ردّ النظام الممانع على إسرائيل، و بين مَن يقول للذين شمتُوا: هل ثوّارك سيقفون بجانب الجيش السوري لو ردّ على إسرائيل؟ بالطبع لن يقفوا بجانب الجيش، فإذا كان أبناء المسئولين و “الشبّيحة” هربوا خارج البلد و لم يقفوا بجانب الجيش الذي شكّله الفقراء وماتوا فيه، فهل يُعقل أن يقف ثوّار بشار الأسد مع الجيش الذي بات لهم أخطر من إسرائيل بدليل تقبّلهم فكرةَ تعاون إسرائيل معهم طبّيًّا على الأقلّ؟

ملاحظة مُهمّة: أكثر مَن يبيع الوطنيّات والولاءات للنظام و الجيش، هم أولئك الذين فشلوا في الهرب خارج البلاد، ولديّ عشراتُ الرسائل من عشرات البائعين لصكوك الوطنية، يطلبون منّي معلوماتٍ عن الهجرة و اللجوء والسفر والأوضاع… إلخ، و كانوا في هذه الفترة يروّجون لأنفسهم أنّهم من المعتدلين الذين يرفضون فساد النظام و إرهابه، و يرفضون إرهاب المعارضة التي نصفها من أتباع بشار الذين انشقّوا، والنصف الآخر من خرّيجي كلّياته ومعاهده ومدارسه وقنواته، وحين فشلوا في الهرب، باتوا يُؤيّدون النظام بتشبيح لا مثيل له، بل قطعوا علاقتهم بي نهائيًّا، بعد أن كانوا يصرعون رأسي برسائلهم و اتصالاتهم لمساعدتهم في المعلومات حول البلدان والطرق للسفر، وكأني وزير الهجرة!
للطرفة هناك شبّيح يتكلّم عن الوطنيّات الآن وعن الصمود وقائد الوطن المُفدّى والجيش الباسل، وقد كان على الحدود السورية ينتظرُ دوره في الهرب خارج البلاد، و حين سألني عن معلومات حول السوريّين في ألمانيا و درجة الإقامة التي يحصلون عليها، قلتُ له إقامة لجوء إنساني بسبب الحرب، فقال لي إنّه يريد إقامة لجوء سياسي، تلك التي لها ميزاتٌ كثيرة، فقلتُ له هذه تحتاج لإثباتات أنّك مطلوب ومسجون ومعارض لجهة سياسية فاستهدفتك وطلبت رأسك، فبات يكتب عن الشبّيحة والنظام والإجرام أكثر ممّا يكتبه عن المعارضة وإجرامها، لكي يقدّم الإثباتاتِ حين يصل لألمانيا بأنّه معارضٌ لإجرام الطرفين فطلبوا رأسه، و طبعًا يسهل الحصول على هذه الإثباتات بسبب تعليقات ورسائل الحمقى الذين يشتمون ويُهدّدون كلّ مَن يُعارضهم، وبعد أن فشل، بات يطبّل للنظام والجيش الباسل ويبيع الوطنيّات بل ويشتم مَن يهرب من البلد! [ تحديث بتاريخ 16.11.2014: هذا الشبيح يقيم الآن في ألمانيا ].

هؤلاء هم المُوالون الذين تُهلِّلون لهم على أنّهم مثقّفون، و هؤلاء هم ثوّار بشار الأسد، وأولئك هم ثوّارنا المثقفون الذين يقبعون بسجون قائد الثورة المجيدة بشار حافظ الأسد!

ذاكرتنا ليست مثقوبة، ونحتفظ بعقولنا وأجهزتنا كلّ المعلومات والوثائق عن كلّ كلمة وردت هنا وما سنكتبه لاحقًا.
في مقال قديم كتبت:
يزرعون التخلّف، وينتظرون ثمارًا تنويرية!
يزرعون الفساد، ويتوقّعون ثمار التطور!
يزرعون الفتن، وينشدون التعايش المشترك!
يزرعون اللامبالاة، و يتأمّلون الولاء للوطن!
يا لَلسخافة المعشعشة في رءوسهم الفارغة!
لماذا تطالبون الآخرين بوطنية لم تزرعوها في نفوسهم من قبل؟
يتمّ تربية العربان على أنّهم لو شاهدوا فسادًا يجب أن يصمتوا، و إلّا تعرضوا للقمع و السجن و التشرّد، لكنّهم لو سمعوا أحدًا يتكلّم على فخامة الرئيس أو فخامة المحافظ، أو فخامة الشرطي، أو فخامة الجاسوس، فإنّه ينبغي لهم التبليغ من فورهم، و إلّا، فهم خونة!
ببساطة: التربية لديهم قائمة على الولاء للأشخاص لا للوطن.

ـــــــــــــــــ
أتمنّى أن تقرءوا المقال كلّه قبل البدء بالشتم و التخوين و التهديد، فليس من المعقول أن تبقوا على عادتكم البالية بشتم مَن يخالفك بمجرد قراءة كلمة ليست لصالحكم، فتسارعون بالشتم والتخوين والتهديد!
اقرءوا أيّها الحمقى، و تأكّدوا بأنفسكم، و قارعوا الحجَّة بالحجّة، الدليل بدليل، الكلمة بكلمة، و ليس بالتشخيص و الشتائم و التخوين و التهديد!

اترك رد