اخلع موروثاتك وادخل؛
فهنا لا قداسة إلا للعقل الحر!

الصفحة الرئيسية مقالات أزمة الوعي في سوريا من موروثات البعث العروبي!

أزمة الوعي في سوريا من موروثات البعث العروبي!

0
أزمة الوعي في سوريا من موروثات البعث العروبي!

لماذا يصعب على أبناء سوريا فهم معنى الإنسانية والانتماء للوطن كما هو؟!

ألا تجعلنا هذه المعضلة نشتم “المفدّى” في قبره، ذاك الذي أحال عقولنا إلى أقبية مظلمة، زرع فيها أشواك الطائفية وغرس فوقها رايات العروبة الزائفة؟!

إعلامه كان كالمطر الحمضي، يهطل على العقول فيأكل زجاج النوافذ المطلة على الحقيقة، وتعليمه كان كهندسة معمارية للجهل، يرصّ الأكاذيب حجارة فوق حجارة، حتى شيّد قصور الوهم في عقول أجيال كاملة!

سوريا هي سوريا، لا عربية ولا كردية ولا حتى سريانية!

فرض هوية عرقية على وطن متعدد الأعراق هو قمة العنصرية والنازية!

كأنك تُلبس الحقول المزدهرة رداءً من الإسمنت، ثم تسأل الزهور عن سبب موتها!

نحن نتكلم العربية، وجيراننا دول عربية، ولا مشكلة في التحالف معها على مبدأ الاتحاد الأوروبي القائم على المصالح المشتركة، لا على العرق الآري مثلًا!

لكن أن يحمل السرياني هوية عربية، والكردي هوية عربية؟! فهذه هي العنصرية بعينها!

تخيّل عزيزي العربي أن تُفرض عليك هوية كردية!

مثلًا: محمد الأحمد، مواطن كردي! وأنت أصلاً عربي!

إنه كمن ينتزع جذور شجرة زيتون ويغرس مكانها صبّارًا، ثم يطلب منك أن تعصر الزيت من شوكها!

خرافة “الكون كله عربي” هي من منجزات الحركة التصحيحية للقائد الفاطس الأعلى البعثي!

كمن يظن أن رقعة الشطرنج كلُّها مربعات سوداء، فقط لأنه يقف في زاوية مظلمة!

كأن تغمض عينيك في غرفة مليئة باللوحات، ثم تدّعي أن الفن لم يُخلق بعد!

ونفس المنطق ينطبق على الدين والطائفة!

ربك خلقك سنّيًا في دولة يحكمها شيعي، أو العكس؛ فعلى أي أساس تصبح مواطنًا من الدرجة العاشرة في وطنك فقط كعقاب على ما خُلقت عليه؟!

أن تولد مسيحيًا في وطن يحكمه مسلم، فتُعامَل كمواطن من الدرجة العاشرة، لأن ربك خلقك هكذا، فيأتي الحاكم المسلم ليعاقبك على خلقة ربك، فيسلبك حقوقك ويُبقي عليك الواجبات فقط!

قِس ذلك على بقية الطوائف!

إنه كأن تُجبر سمكة على الطيران، ثم تُعاقَب لأنها لا تُحسن التحليق!

أو كأن تُحاسب شجرة برتقال لأنها لم تُثمر تفاحًا!

فاصل:

مليون سوري في ألمانيا، أغلبهم مسلمون، والكثير منهم يحمل الجنسية الألمانية الآن، ما يُخوّلهم الوصول إلى سدّة الحكم لو استطاعوا كسب الأصوات الانتخابية!

تخيّلوا!

في ألمانيا، لست مواطنًا من الدرجة العاشرة فقط لأنك لست “آري” كاثوليكي أو بروتستانتي!

والكثير من هؤلاء المسلمين؛ مغاربة، جزائريون، مصريون، وحتى سوريون، أصبحوا سياسيين في الغرب، وبالأخص في فرنسا!

إنه الفرق بين من يعامل البشر كأوراق في دفاتر الحسابات، وبين من يراهم كأوراق في شجرة الحياة؛ لكل واحدة قيمتها، ولها جذور تمتد في عمق الأرض!

في ألمانيا، تُزرع الورود كما هي، دون أن يُطلب منها أن تغيّر ألوانها لتلائم حديقة الحاكم!

الآن، سيطرت جحافل النصرة على الحكم، نصفهم من الأجانب؛

تخيّلوا أن لهم سلطانًا على ابن الوطن المختلف في الدين والعرق والطائفة!

بل حتى إنهم يملكون سلطانًا على السوري من نفس الطائفة!

على أي أساس، أيها السوري المدافع عن حكّام الأمر الواقع في دمشق؟!

كأن الذئب الذي فرّ من فخ الصيّاد، عاد ليسلّم نفسه للحريق، فقط لأن الحريق يحمل شارة دينية على لهيبه!

كأنك تهرب من الغرق في بحر عاصف، فتستجير بغرقى آخرين علّهم يُنقذونك!

عندما فعل الشيء نفسه نظام المجرم وميليشياته الإيرانية الطائفية، كنّا ننتقدهم بأشد أنواع النقد، ولم يكن لديكم مانع في ذلك، بل كنتم تشجعوننا وكنتم تروننا على حق!

والآن عندما قُلبت الآية وأصبحتم أنتم مكانهم، بات نقدكم عيبًا وحرامًا وتعديًا؟!

أين المنطق؟!

أم أنكم تشربون من ذات النهر، ثم تدّعون أن مياهه طاهرة حين ترتوي شفاهكم، وملوّثة حين ترتوي شفاه غيركم؟!

على الهامش:

ربك خلق قانون الغابة كما نعرفه نحن؛

تخيّل أن تخرج الحمير والجواميس والغزلان في مظاهرات ضد الأسود والفهود والنمور للمطالبة بحكم الغابة، فقط لأنهم “أغلبية”!

مفهوم “الأغلبية” لديكم كمفهوم “المرطبات” لسيادتو!

تمامًا كمن يعتقد أن ازدحام الجرذان في قفصها دليل على أنها الحاكمة، بينما القط في الخارج يراقب بهدوء، يعلم أن القرار بيده، ولو طال الانتظار!

ارتقوا، فجحيم القاع لم يبنِ وطنًا يومًا ما!

وأنتم تتقلبون في وحل الصراعات، غير مدركين أن الأوطان لا تُبنى على جماجم، ولا تُعمَّر بالخوف، ولا تزدهر بخُطب المآذن ولا صيحات المنابر!