
شاب سُنّي من إدلب يسكن منذ طفولته مع أهله في دمشق؛ ودمشق كانت تحت رحمة النظام، فكان مُجبَرًا على الخدمة في الجيش حاله حال المسيحي والدرزي والعلوي وحتى الكردي!
وكان النظام يعي جيدًا كيف يتعامل معهم، أي لا يرسلهم إلى أماكن تُمكِّنهم من الهروب!
المأساة لم تنتهِ بعد تسريحهم من الجيش الذي عانوا فيه كل أشكال العنصرية والانحطاط الأخلاقي الذي تعرّضوا له على يد الشبيحة وأسيادهم من ميليشيات إيران؛ بل استمرّت حتى بعد ذلك، فعلى الحواجز كانوا يُجبَرون على إظهار هوياتهم الوطنية التي كُتِب عليها مكان الولادة، فكانت أشبه بالكابوس لهم!
المصيبة أن الكابوس استمر حتى بعد سقوط النظام المجرم!
لأن هؤلاء المساكين لديهم سجلات عسكرية؛
والآن تحت رحمة “طالبان دمشق”!
وبالأخص ابن إدلب!
فهو بنظرهم خائن لإدلب، كافر بالسنّة لكونه خدم (مُجبَرًا) في جيش الأسد الإيراني!
فما هو الحل الآن وهو يتعرّض للتنمّر والتهديد والمحاسبة والقصاص؟!
(بعد أن أنهوا وظيفته في إحدى الشركات بدمشق)!
شاب لم يكتفوا بقتل أحلامه بحروبهم، بل ها هم على وشك قتله أو دفعه للهرب خارج البلد!
هل علمتم لماذا نقول للسُّنة السوريين المنفتحين على الحياة طيلة حياتهم، والذين لا يختلفون عن بقية مكونات الشعب في طيبتهم وأخلاقهم وانفتاحهم، والذين الآن ينخدعون بشعارات الجولاني، إنهم لن يسلموا منهم؟!
فهم السُّنة في ليبيا وأفغانستان وباكستان وغيرها لم يسلموا من هذه الأشكال المقيتة رغم أنهم من نفس الطائفة!
ملاحظة بخصوص إنهاء الوظائف الحكومية بشكل تعسفي:
طبيب مسيحي في اللاذقية تم فصله من العمل دون أي سبب، وهو من الأطباء الأكفّاء ولديه كل الأدلة على أنه لم يغب عن عمله أبدًا (لكي لا يتحججوا بالتوظيف الوهمي)!
وآخر درزي هنا، وكردي هناك، وسُنّي أيضًا!
كلها حجج، والذنب أنهم كانوا في مناطق النظام، فحتى السُّني لم يسلم منهم!
وهذه الحالات بعشرات الآلاف؛
لكن للأمانة حالات “فردية”!
أي أن فصلهم كان بمكتوب واحد لكل شخص، وليس بشكل جماعي!
حتى لو كان العدد عشرات الآلاف!
واخد بالك يا مرسي؟!
هذه الطغمة الطالبانية لا يفهمون إلا لغة القوة، كما فعل ويفعل الأكراد والدروز معهم!
هل فهمتم مشكلتكم الآن؟!
لا ندعو إلى أي شكل من أشكال العنف؛ بل يجب تشكيل لجان من خيرة المثقفين والتوجّه إلى دمشق للتفاوض السريع، بقوة وليس عن ضعف!
ونقول “التفاوض” آملين خيرًا، لأن العنف هو ما تتمناه إيران وأشكالها لنا!
بل تعمل عليه!
ولا نريد لهذه الأحداث أن تستغلها أي جهة خارجية!
لقد راهنوا على أن مصير سوريا سيكون مثل العراق وليبيا؛
فهل ستحرمونهم لذّة النصر بكونهم على حق في توقّعاتهم؟!
لا عزاء للحمقى!