اخلع موروثاتك وادخل؛
فهنا لا قداسة إلا للعقل الحر!

الصفحة الرئيسية المقالات فوز ساحق لحزب البديل؛ زلزال أرعب العربان!

فوز ساحق لحزب البديل؛ زلزال أرعب العربان!

0
فوز ساحق لحزب البديل؛ زلزال أرعب العربان!

لماذا لا أخاف من صعود حزب البديل، بل بالعكس تماماً، أراه لحظة انتصار للعقل والقانون بعد عقد كامل من الفوضى؟!

السؤال الحقيقي ليس “لماذا أنا سعيد”، بل “لماذا يُفترض أن أكون خائفاً أصلاً”؟!

حزب البديل لا يخترع شيئاً، بل يُعيد صياغة بديهيات يعرفها كل طفل في هذا العالم!

الدخول غير الشرعي إلى دولة هو جريمة في كل مكان على وجه الأرض – في الصين، في روسيا، في دول الخليج… يُعاقَب عليه فوراً ودون نقاش عبثي حول “الإنسانية”!

لكن في ألمانيا وحدها، تحوّلت هذه البديهية إلى “خط أحمر”، وتحوّل من خرقها إلى ضحية يُغدَق عليها بالإعانات والسكن والرعاية الصحية، بينما يُترك المواطن الألماني الأصلي يدفع الثمن من جيبه وصبره وأمنه!

ترحيل المجرمين ليس عنصرية، ومحاسبة من يستغل نظام الإعانات ليست كراهية – إنها أبسط قواعد أي دولة تحترم نفسها!

فلماذا يكون هذا حقاً مشروعاً لكل دول العالم، ويُعتبر “فاشية” إن طالبت به ألمانيا فقط؟!

هذا النفاق الأخلاقي هو ما أطاح بالأحزاب التقليدية، وهو ما سيُطيح بها أكثر!

لماذا يرتجف العربان رعباً؟!

الجواب الذي يعرفه الجميع في قرارة نفسه، ولا يجرؤ أحد على قوله بصوت عالٍ: الخوف ليس لأنهم لاجئون، بل لأن سجلّ غالبيتهم في هذا البلد أصبح عاراً يُطارد حتى الشرفاء منهم!

كان الرفض الألماني في السابق خفيفاً ( قبل قدوم اللاجئين السوريين)!

أما اليوم فقد أصبح دقيقاً وموجّهاً: ضد الوجود الأفغاني والسوري تحديداً!

لا أحد يتظاهر ضد الصيني، ولا الياباني، ولا التايواني، ولا الهندي!

فلماذا الأفغاني والسوري تحديداً يُشعلان غضب الشارع الألماني إلى هذا الحد؟!

السؤال يستحق إجابة صادقة لا مُجمَّلة!

انظروا إلى الإحصاءات المنشورة، لا المتخيَّلة: نصب، احتيال، قتل، اعتداءات، استغلال لكل ثغرة قانونية يمكن تخيّلها!

قد يقول أحدهم: هل كل سوري مجرم؟!

بالطبع لا، ولا حتى حزب البديل يدّعي هذا!

لكن إنكار حجم الظاهرة هو الكذبة الكبرى التي عاش عليها اليسار الألماني عقداً كاملاً، والثمن دفعه الصالحون بينهم، الذين ابتلعتهم زحمة الفاسدين وضاعت سمعتهم في الزحام!

المفارقة الأكثر بؤساً: من يكره أهله ويعيش من خيرات من يشتمهم!

وهذا النوع بالذات – الذي ينشر السموم والحقد على أبناء جلدته وهو يعيش مرتاحاً على أرض ألمانية، آكلاً من خيراتها، متمتعاً بأمنها – هو أكثر من يرتعب من صعود حزب البديل!

لأنه يعلم في أعماقه أن أفعاله وأفعال من هم على شاكلته ستقودهم إلى الترحيل عاجلاً أم آجلاً، حتى لو حملوا الجنسية الألمانية نفسها! فالقانون يسمح بسحب الجنسية إن ثبت جرم، أو حتى إن ثارت شكوك جدية حول كيفية الحصول عليها من الأساس!

انتهى زمن التساهل الذي رعته أحزاب يسارية بائسة وبلهاء، وولّى إلى غير رجعة!

جاء حزب البديل الوطني ليكنس ركام عقد كامل من الفوضى السياسية والزبالة الأيديولوجية، ليعيد للقانون هيبته المسلوبة، وللمواطن الألماني حقّه المصادَر باسم “إنسانية” زائفة لم تكن يوماً سوى غطاء لجُبن سياسي وانحلال في اتخاذ القرار!

ولنكن أكثر جرأة في طرح السؤال: لو أن أي شعب آخر على وجه الأرض فعل في بلد ما، ما فعله كثيرون من السوريين في ألمانيا، لكانت النتيجة مذبحة في الشوارع، لا مجرد نقاش سياسي على القنوات وفي البرلمانات!

تخيّلوا لو تصرّف الألمان أنفسهم، أو اليابانيون، أو حتى المصريون، داخل سوريا بما تصرّف به بعض السوريين داخل ألمانيا! لم يكن ليُسمح لهم بالبقاء يوماً واحداً إضافياً، ولم يكن ليُفتح نقاش أصلاً حول “الإنسانية” أو “الظروف المخفّفة”!

وهنا يكمن جوهر النفاق الذي يتهرّب منه العربان دائماً: انظروا كيف يتعامل العرب أنفسهم، فيما بينهم، مع الفلسطينيين! أبناء نفس العرق، نفس الدين، نفس الطائفة في غالب الأحيان، ومع ذلك عانى الفلسطينيون من أقسى أشكال التمييز والحرمان من الجنسية والعمل والملكية في أكثر من بلد عربي، لعقود طويلة، دون أن يرفّ لأحد جفن أو يخرج مليون متظاهر عربي دفاعاً عنهم!

فمن أين يأتي إذاً كل هذا الغضب حين تطبّق أوروبا على غير مواطنيها بعض ما طبّقه العرب أنفسهم على إخوانهم بالدم واللغة والدين؟!

السؤال الأكثر إيلاماً: لماذا يقبل العربان من الغرب ما لا يقبلونه أبداً على أنفسهم؟! يريدون من ألمانيا كرماً لا حدود له، وجنسية بلا شروط، وإعانات بلا مساءلة، فيما تُغلَق حدودهم هم في وجه بعضهم البعض، ويُذبَح اللاجئ العربي أحياناً على يد عربي آخر بتهمة الطائفة أو المذهب أو حتى اللهجة!

هذا الكيل بمكيالين ليس مجرد تناقض أخلاقي، بل هو اعتراف ضمني بأن معايير “الإنسانية” التي تُرفَع شعاراً في وجه الغرب، لا وجود حقيقياً لها أصلاً في الداخل العربي!

ولا يمكن إغفال جذر أعمق لكل هذا: التطرف الديني الذي تربّت عليه أجيال كاملة، والذي يرى في كل قانون وضعي “كفراً” وفي كل اندماج “ذوباناً” وفي كل امرأة غير محجّبة “فتنة”!

هذا الفكر لم يُصدَّر إلى أوروبا مصادفة، بل هو نتاج عقود من التعليم الديني الذي لم يُنتج مواطناً يحترم القانون، بل أنتج فرداً يرى نفسه فوق كل قانون لا ينبع من نصّه المقدّس! ومن يستغرب اليوم لماذا يخاف الأوروبي من هذا الفكر تحديداً، عليه أولاً أن يسأل: كم من العرب أنفسهم يخافونه في بيوتهم ومجتمعاتهم، لكنهم يصمتون رهبةً لا اقتناعاً؟!

وفي النهاية، فليطمئن كل من يستحق الطمأنينة فعلاً! من يعمل بجدّ، ويدفع ضرائبه، ويحترم قوانين هذا البلد كما يحترم عاداته وتقاليده، ويندمج فيه اندماجاً حقيقياً لا شكلياً، فلا مكان للخوف في قلبه من أي حزب، لا من حزب البديل ولا من غيره! القانون لا يلاحق الشرفاء، ولا يطارد المجتهدين، ولا يعاقب من بنى لنفسه حياة كريمة بعرقه لا بمكر ولا احتيال! الخوف وحده كاشف، ومن يرتجف اليوم فهو يعرف تماماً لماذا يرتجف!