اخلع موروثاتك وادخل؛
فهنا لا قداسة إلا للعقل الحر!

الصفحة الرئيسية مقالات جريمة الرحم المقدّس؛ حين تكون الأم هي الجلّاد الأول!

جريمة الرحم المقدّس؛ حين تكون الأم هي الجلّاد الأول!

0
جريمة الرحم المقدّس؛ حين تكون الأم هي الجلّاد الأول!

يقولون: الجنة تحت أقدام الأمهات!

لكنني أسأل، بلا مجاملة ولا خجل:

أيّ جنة تلك التي تُنبت جلّادين؟!

أيّ قداسة تلك التي تُخرج إرهابيين؟!

وأيّ رحم مقدّس ذلك الذي يُصدّر الشتّامين والسفلة إلى الحياة مُجهّزين بكل أدوات الوضاعة؟!

أولاً: الأمومة وظيفة، لا فضيلة!

نعيش أكذوبة ثقافية مُحكمة البناء، متوارثة منذ أجيال، مُرسّخة في الأغاني والأمثال والخطب الدينية:

أن الأمومة فضيلة بذاتها، وأن الرحم عقد أخلاقي لا يُناقَش، وأن لقب “الأم” يستوجب التبجيل الأعمى، كما تستوجبه ألقاب الأنبياء، بل ربما أكثر!

لكن الحقيقة العارية، التي يرتجف الجميع من النطق بها، هي: الأم ليست فضيلة؛ الأم وظيفة بيولوجية! 

والوظيفة البيولوجية لا تستحق احتراماً أخلاقياً تلقائياً، كما أن الأب لا يستحق احتراماً لمجرد أنه أفرز خلايا تناسلية!

الرحم لا يمنح شهادة أخلاق!

والحليب لا يُعطي صكّ قداسة!

والإنجاب، في حدّ ذاته، ليس إنجازاً يستحق التبجيل، فالقطط تُنجب أيضاً!

الاحترام الحقيقي لا يُورَث مع الجينات، ولا يأتي تلقائياً مع الولادة، بل يُكتسب من النتاج، ويُقاس بما أنتجه هذا الرحم من إنسان أو وحش!

ثانياً: الإرهاب لا يولد في الشوارع، يولد في المطبخ!

يُخطئ الكثيرون حين يبحثون عن بذرة التطرف في المدارس والخطب الدينية وحدها، أو في الشوارع، أو في غرف الإنترنت المظلمة!

الإرهاب يُسقى في الكوب الأول من الحليب!

الطفل الذي يسمع أمه تُزغرد لذبح “الكافر”، الذي يرى أمه تُقبّل يد الشيخ بخشوع بينما تُصفّع العقل بإبهام!

الذي تُنهي أمه كل نقاش بـ “هكذا أمر الله”، وعلى من لا يعجبه اللعنة!

الذي يتعلم من أمه أن يكره قبل أن يتعلم أن يقرأ؛ هذا الطفل لا يحتاج مدرسة للتطرف!

هو تخرّج مبكراً! وأمه كانت أستاذته الأولى!

هؤلاء الشتّامون السفلة، هؤلاء الذين ملأوا الدنيا سفالةً ووضاعةً وتكفيراً، لم يتعلموا هذا في الشارع!

تعلّموه في البيت، على مائدة العشاء، من فم أمهاتهم قبل آبائهم! فالأم هي الحصاد، وهي البذرة، وهي المزرعة في الوقت ذاته!

ثالثاً: الذكورية لا تصنعها الرجال وحدهم!

هذه المفارقة المرّة التي لا يُطيق كثيرون سماعها:

أشرس حارسات الذكورية في مجتمعاتنا هن النساء أنفسهن!

هي التي تُعلّم ابنها أن له الأفضلية على أخته في كل شيء، حتى في الطعام لأنه “رجل البيت” وعمره سبع سنوات!

هي التي تقول لبنتها “اسكتي، لا يُشار إليكِ بالبنان”!

هي التي تُزيّن الختان وتُبرّر الضرب وتُجمّل الإقصاء بكلام من ذهب مسروق من التراث!

هي التي تُشجّع على الذكورية بيد، وتبكي على الظلم باليد الأخرى، غير مُدركة (أو مُدركة تماماً) أنها هي من بنت هذا السجن بحجارتها!

هي التي تُصوّر استعباد نفسها فضيلةً إلهية، وتُصدّرها للجيل القادم كميراث مقدّس لا يُمسّ!

هؤلاء النساء لا يستحققن احترام الأمومة!

لأنهن استخدمن الأمومة سلاحاً لإعادة إنتاج العبودية وتصديرها!

رابعاً: الدعارة السماوية؛ حين تُباع القيم بثمن الجنة!

ثمة ما هو أخطر من الجهل، وهو الجهل المُقدَّس! (راجع موقعي الشخصي للمزيد عن الجهل المُقدَّس).

حين تُربّي الأم أبناءها على أن طاعة الشيخ مقدّمة على طاعة العقل؛ حين تُعلّمهم أن المرأة ناقصة عقل ودين وأن هذا “كلام ربّنا”؛ حين تُقدّم لهم الكراهية مُلفّفةً بآيات، والإقصاء مُزيَّناً بأحاديث، والوضاعة مُعطَّرةً بالبخور…

هذا ما أسمّيه الدعارة السماوية!

بيع العقل والضمير والإنسانية بثمن وعود الجنة!

وهذه الدعارة لن تنتهي طالما أغلب النساء، اللواتي يُمسكن بالجيل الجديد في سنواته الأولى والأخطر، يرعين التخلف ويدعمونه، ويُنتجنه ثم يبكين على نتائجه!

خامساً: من تستحق الاحترام؟!

أنا لا أحترم النساء جملةً وتفصيلاً لأنهن نساء!

ولا أحترم الأمهات لمجرد أنهن أنجبن!

هذا الاحترام الأعمى هو نفسه الذي علّمنا إياه المجتمع المريض، احترام الشكل لا الجوهر، احترام اللقب لا الفعل!

أحترم المرأة من احترامها لذاتها!

أحترم الأم من نتاجها، لا من رحمها!

المرأة التي تثور على موروثها، التي تُربّي أبناءها على التفكير لا الخضوع، التي تجرؤ على كسر الطوق وقول “لا” لما ورثته من تربية وضيعة، هذه تستحق احتراماً لا لأنها امرأة أو أم، بل لأنها إنسانة شجاعة تصنع تحولاً حقيقياً في الوجود!

أما من تُعيد إنتاج القبح بيديها، وتُلبسه رداء القداسة، وتُسلّمه للجيل القادم مُعبّأً بالمحبة والحنان الزائف، فاحترامها ليس تكريماً للأمومة!

هو تواطؤ صريح مع الجريمة!

في النهاية: الجنة ليست تحت أقدامهن!

الجنة (إن وُجدت أصلاً) تحت أقدام من يصنعون إنساناً حراً!

تحت أقدام من يُعلّمون أبناءهم الشك قبل اليقين، والسؤال قبل الطاعة، والإنسانية قبل الهوية!

أما الأم التي أنجبت إرهابياً وربّته وباركت سفالته وزغردت لوضاعته، فهي لا تحمل لقب الأم!

هي تحمل اسم الجريمة!