اخلع موروثاتك وادخل؛
فهنا لا قداسة إلا للعقل الحر!

الصفحة الرئيسية مقالات عيد المحبة؛ حين يصبح البعض وطناً!

عيد المحبة؛ حين يصبح البعض وطناً!

0
عيد المحبة؛ حين يصبح البعض وطناً!

يطلقون عليه عيد الحب، ويخصّون به العشاق فقط، كأن المحبة امتياز ضيق لا يليق إلا بعلاقة واحدة، وكأن القلب لا يعرف إلا وجهاً واحداً ليخفق لأجله!
أما أنا، فأرفض هذا الحصر الفقير، وأسميه عيد المحبة، لأن المحبة أوسع من أن تُختزل في قصة، وأعمق من أن تُحاصر في شخص، وأصدق من أن تُقاس بعلاقة واحدة فقط!

المحبة هي ذلك الخيط الخفي الذي أنقذنا حين سقطنا، وهي تلك الأيدي التي لم تتركنا حين تخلى الجميع، وهي الكلمات التي قيلت لنا في الوقت الذي كنا على وشك الانهيار!
هي الأصدقاء الذين عرفوا ضعفنا ولم يهربوا، والرفاق الذين ساروا معنا في الطرق القاسية دون أن يطالبوا بشيء سوى أن نبقى واقفين!

الحب، والمحبة، والعطاء… ليست مجرد مشاعر عابرة، بل هي منافذ نجاة للنفس حين تختنق، هي طاقة نقية تعيد ترتيب الفوضى في داخلنا، وتمنحنا سبباً إضافياً لنستيقظ ونواجه هذا العالم القاسي!
هي الشيء الوحيد الذي لا يترك فينا ندبة، بل يرمم الندوب، ولا يستنزفنا، بل يعيد خلقنا من جديد!

على النقيض تماماً، يقف الحقد والكراهية كطفيليات تتغذى على صاحبها قبل أي أحد آخر!
تعدك بالقوة لكنها تتركك فارغاً، تعدك بالانتصار لكنها تسلبك نفسك، تعدك بالراحة لكنها تحرمك النوم والسلام!

المحبة وحدها هي الفعل الثوري الحقيقي في عالم يتقن الكراهية!
أن تحب، يعني أنك ما زلت حياً رغم كل شيء!
أن تعطي، يعني أنك لم تتحول إلى نسخة أخرى من هذا الخراب!

أصدقائي، رفاق الدرب القاسي، شهود ضعفي وقوتي، الذين عبروا معي المسافات المظلمة دون أن يخذلوني… كل عام وأنتم بخير!
كل عام وأنتم السبب الذي جعل هذه الرحلة ممكنة!
كل عام وأنتم المعنى الذي جعل لهذا العالم احتمالاً آخر غير القسوة!

أحبكم… ليس لأن الحياة كانت سهلة معنا، بل لأننا بقينا معاً رغم أنها لم تكن كذلك أبداً!