اخلع موروثاتك وادخل؛
فهنا لا قداسة إلا للعقل الحر!

الصفحة الرئيسية مقالات حين يتنكّر الابتزاز بوجه الحب!

حين يتنكّر الابتزاز بوجه الحب!

0
حين يتنكّر الابتزاز بوجه الحب!

شو لابسة؟!
بعتيلي صورة!
لو بتحبيني كنتي وثقتي فيني!

بهذه العبارات الساذجة شكلاً، يبدأ أكثر أنماط العنف نعومةً وخطورةً في آنٍ معاً، الابتزاز العاطفي الذي يتخفّى بلباس الحب ويعمل بعقلية الصيّاد لا العاشق!

من منظور علم النفس، نحن أمام شخصية لا تبحث عن علاقة بل عن سيطرة، شخص يعاني هشاشة داخلية عميقة فيحاول تعويضها بالتحكم بالآخر، فيحوّل الجسد إلى وثيقة، والصورة إلى عقد إذعان، والمشاعر إلى أداة ضغط!

الابتزاز هنا لا يبدأ بالتهديد، بل ببناء اعتماد نفسي، حيث يُدجَّن الطرف الآخر على فكرة أن القبول شرط للحب، وأن الرفض خيانة، وأن الحدود الشخصية دليل برود أو شك!

هذا النمط يستثمر ما يسميه علم النفس “الخوف من الفقد”، فيدفع الضحية للتنازل التدريجي، خطوة بعد خطوة، حتى تجد نفسها داخل قفص صنعته بيديها خوفاً من خسارة وهم!

فلسفياً، نحن أمام انحدار أخلاقي حاد، حيث يتحول الإنسان من غاية إلى وسيلة، ومن ذات حرّة إلى ملف قابل للتداول، ويُختزل الوجود الإنساني إلى صورة قابلة للحفظ والتهديد!

هنا يسقط مفهوم الحب كما فهمه الفلاسفة، من أفلاطون إلى إريك فروم، فالحب الذي لا يحترم حرية الآخر ليس حباً بل امتلاك، وليس شغفاً بل فزعاً من الوحدة!

المبتز لا يرى الآخر ككائن مستقل، بل كامتداد لنقصه، وحين يرفض الآخر هذا الدور، يتحول “العاشق” فجأة إلى قاضٍ وجلاد ومالك أرشيف!

والأخطر أن هذا المسار غالباً ما يُبرَّر ثقافياً، حيث تُلام الضحية على ثقتها، ويُخفَّف جرم الجاني بحجج ساذجة عن الحب والغيرة، وكأن العنف يصبح مقبولاً إذا نُطق بصوت منخفض!

وهنا تحديداً، عزيزتي المرأة، خاصة في مجتمعنا الشرقي، تصبحين الضحية الأولى لهذا السلوك، لا لأنه موجّه إليكِ وحدك، بل لأن المجتمع قرر سلفاً أن يدفعكِ وحدكِ ثمنه!

فشهواتهم المبرَّرة اجتماعياً، والمغفورة أخلاقياً، والمغطّاة بخطاب ذكوري منافق، تُمارَس باسم الحب، لكن نتائجها تُرمى عليكِ وحدكِ، أنتِ من تُدان، أنتِ من تُبتز، وأنتِ من تُحاكم علناً وسراً!

في هذا المجتمع، يُسمح له بأن يطلب، ويُمنح حق التجربة، ويُعفى من العواقب، بينما يُطلب منكِ أن تثقي، ثم تُعاقَبي لأنكِ وثقتِ، وكأن الثقة جريمة إذا خرجت من جسد امرأة!

علم النفس يوضح أن هذا النمط لا يعيش إلا في بيئة تشرعن لوم الضحية، حيث يُربّى الرجل على الامتلاك، وتُربّى المرأة على الخوف، فينشأ الابتزاز كعلاقة قوة لا كحادثة فردية!

وفلسفياً، نحن أمام ازدواجية أخلاقية فاسدة، حيث تُبرَّر الرغبة حين تصدر عن الرجل، وتتحول إلى وصمة حين تسكن جسد امرأة، وكأن الجسد الأنثوي خُلِق ليُراقَب لا ليعيش!

المأساة أن المجتمع لا يحميكِ بعد السقوط، بل يدفعكِ إليه أولاً ثم يقف متفرجاً، بل شامتاً، وكأن الهلاك قدر أنثوي لا نتيجة منظومة مريضة!

ما يحدث هنا ليس خطأكِ، بل جريمة مكتملة الأركان، تبدأ بابتزاز عاطفي ناعم، وتُختم بابتزاز جنسي أو مادي أو الاثنين معاً، وتُغطّى بضمير اجتماعي فاسد!

الخلاصة القاسية، لكن الصادقة، أن الحب الذي يطلب دليلاً هو حب يشكّ بنفسه، والمجتمع الذي لا يحمي المرأة من الابتزاز شريك مباشر فيه، والحدود التي تضعينها ليست قسوة بل فعل نجاة!

الوعي هنا ليس ترفاً، بل ضرورة وجودية، لأن من لا يحترم “لا”، لا يستحق أبداً أن يسمع “أحبك”!