
نعم، أنا شامت، وبكل وعي وقصد، ودون أدنى شعور بالذنب!
شامت لأن ما يحدث اليوم ليس مفاجأة، بل تحصيل حاصل!
شامت لأن هذا السقوط لم يهبط من السماء، بل صنعتموه بأيديكم، بصمتكم، بتواطئكم، وبفضولكم القذر!
شامت لأنكم سخرتم طويلاً ممن حذّر، وها أنتم اليوم تقفون في قلب المشهد، عراة أمام الحقيقة، بلا أقنعة ولا أعذار!
هذه ليست لحظة انتصار شخصي، بل لحظة تشفٍّ أخلاقي مرّ!
لحظة أقول فيها: قيل لكم… وها قد رأيتم!
وما يلي ليس مقالاً، بل مرآة، من لا يحتمل صورته فليُدِر وجهه أو ليكسر الزجاج!
التاريخ ممتلئ بسقوط أشخاص، طغاة، جماعات…!
لكن أن تسقط أمة بكاملها دفعة واحدة، أخلاقياً، إنسانياً، ووعياً… ولا ينجو سوى أفراد معزولين يُعدّون على أصابع الخجل؛ فهذه ليست صفحة في التاريخ، بل إعلان إفلاس حضاري كامل!
ما يحدث في سوريا ليس انحطاطاً عابراً، بل سباق هستيري نحو القاع!
سقوط جماعي للأخلاق، حفلة قذارة مفتوحة، نواحة وردّادة، شتائم تُسوّق كـ “جرأة”، وسفالة تُباع كـ “حرية رأي”!
كلما كنت أكثر وضاعة، يعني شهرة أسرع!
كلما كنت أكثر تفاهة، يعني مشاهدات أكثر!
كلما كنت أكثر انعداماً للقيمة، فُتحت لك خزائن الإعلانات والمال!
والمصيبة ليست فقط في صُنّاع هذه القذارة ولا في من يردّ عليها بسفالة مماثلة!
المصيبة الحقيقية، القذرة حتى النخاع، تكمن في الصامتين!
أولئك الذين لا يعلّقون، لكنهم يشاهدون!
لا يشاركون علناً، لكنهم يتداولون سراً!
يتلذذون بالانحطاط ثم يتظاهرون بالقرف!
بكلمة “شوفوا شو عم يحكوا” وبجملة “انظروا ماذا فعلوا”، تنتقل السفالة كالنار في هشيم مجتمع ميت سريرياً!
تنتشر بكمية لا يحلم بها ميسي ولا رونالدو ولا أي إنجاز إنساني حقيقي!
نعم، وأكررها بلا تردد وبضمير مرتاح:
أمة بأكملها سقطت أخلاقياً سقوطاً مخزياً، سقوطاً يعجز اللسان عن وصفه دون أن يتقيأ!
فكيف حالكم اليوم، وأنتم ترون بأم العين ما كتبته منذ سنوات؟!
كيف طعم الحقيقة الآن بعد أن كنتم تصفون كلامي بالمبالغة، بالتشاؤم، بالعدمية؟!
استمتعوا بالسقوط الحر!
تمتعوا بهذا الانحدار القذر!
أنتم الصامتون قبل غيركم شركاء، لا متفرجون!
لم تهتموا يوماً بنشر مضادات حيوية للفكر، ولا لقاحات للأخلاق، ولا أي محاولة للإنقاذ!
لأنكم ببساطة اعتدتم السباحة في المستنقعات… وتعلمتم كيف تتنفسون العفن دون أن تشعروا بالاختناق!
هذه ليست أزمة محتوى… هذه جثة أمة تتعفن علناً، وأنتم تتفرجون وتبتسمون!
تستحقون ما يجري لكم!
فتباً لكم ولهم؛ لا تستحقون من يدافع عنكم ولا من يمد يد العون لكم!