
لا تحتاج فلسفة عميقة ولا نظامًا معقّدًا… تحتاج فقط تركيبة بشرية مختلّة تتكرر عبر القرون كما تتكرر اللعنة!
تحتاج أحمقًا وُلد بالصدفة داخل دين أُقنع منذ لحظة صراخه الأولى أنه “الصحّ المطلق”، وأن ما عداه حطب جهنم المؤجّل!
أحمق لم يقرأ، لم يشكّ، لم يتعثّر بسؤال واحد، لكنه مستعد أن يوقّع باسم الإله على أي محرقة جديدة!
وتحتاج إلى تابع من دين آخر، لا يجيد سوى فنّ الانحناء!
ينحني باسم “التعايش المشترك” الذي يحتاج دائمًا إلى طرف واحد فقط… هو الطرف الذي يُطأ ويبتسم!
وينحني باسم “الله أمرنا بقبول الآخر” حتى لو كان هذا “الآخر” قد أمضى 1400 عام وهو يسحقه باسم الآية والسيف والجزية!
الذمّيّة لا تقوم على بطش الأقوى فقط، بل على مواطأة الأضعف على إهانة نفسه!
تقوم على معادلة قذرة:
جلّاد يعتقد أن القهر عقيدة!
وضحيّة تعتقد أن القهر قدر!
الأول يقول: هذا حقي الشرعي!
والثاني يقول: هذا امتحان من الله!
وبين “الحق الشرع و”الامتحان الإلهي” يُذبح الإنسان بلا أي اعتراض كوني يُذكر!
الذمّيّة تحتاج إلى شيخ يبرر، وإلى مثقف مزوّر يتفلسف حول “التنوّع تحت السقف الإسلامي”، وإلى تابع يصفّق لكل إهانة ويتقن فن شكر السيّد بعد كل صفعة!
هي لا تحتاج جيوشًا بقدر ما تحتاج عقولًا مدجّنة!
لا تحتاج سيوفًا بقدر ما تحتاج رقابًا مدرّبة على الانحناء!
الأحمق فوق العرش يتصرّف كمالك الحقيقة، والتابع تحت الطاولة يتصرّف كأن الكرامة رفاهية غربية لا تناسب مناخ الشرق!
وهكذا تكتمل الدائرة، لا عدل، لا مساواة، فقط سيد ومحمي، مؤمن ومسموح له بالبقاء!
الذمّيّة لا تُفرض بالقوة وحدها، تُصنع يوميًا في المدارس، في الخطب، في الموروث، في الخوف، وفي كذبة اسمها “اصبر تؤجر”!
حتى يصبح القهر عبادة، والاحتقار نعمة، والسكوت حكمة!
هكذا تكتمل الذمّيّة:
أحمق يعتقد أنه مختار من السماء،
وتابع يعتقد أن السماء اختارته ليُهان بصمت!
وبين الاثنين يُدفن الإنسان حيًّا، ويُسمّى ذلك “نظامًا إلهيًّا عادلًا” بكل وقاحة التاريخ!
ولا تنسوا، بعد كل هذا الهراء، وبعد كل هذا القهر المشرعن، سيأتيك الأحمق بملامح الواعظ ليقول لك بكل ثقة: أنت تفتن بالأمّة!
كأن الذبح وحدة صف، وكأن الإذلال استقرار، وكأن الكذب على الله صار من ثوابت العقيدة!
سيتّهمك بالفتنة لأنك كسرت الصمت، لا لأنهم كسروا الإنسان!
سيمدّ إصبعه إلى فمك، لا إلى السكين في يد جلاده!
ففي قاموس القطيع، المشكلة ليست في الظلم… بل في الذي يصرخ من الألم!
