اخلع موروثاتك وادخل؛
فهنا لا قداسة إلا للعقل الحر!

الصفحة الرئيسية مقالات انقراض المثقف في جمهورية السكاكين!

انقراض المثقف في جمهورية السكاكين!

0
انقراض المثقف في جمهورية السكاكين!

ظاهرةٌ تستحق أن تُقتلع من سطح السخرية إلى عمق المشرط العلمي: انعدام وجود أي مثقّف في صفوف الميليشيات الحاكمة وقطيعها!
لا “مثقف عضوي”، ولا “معارض من الداخل”، ولا حتى مهرّج بوعي ناقص… فراغٌ كامل، صمتٌ معرفي مُطبق، كأن الثقافة أُخضِعت لعملية تطهير عرقي داخل هذا المعسكر!

صحيحٌ أنني شرّحتُ أمراضهم النفسية والعقلية بدقّة في كتبٍ وأبحاث، لكن هذه الظاهرة وحدها تحتاج لا إلى كتاب، بل إلى ألف جامعة ومعمل أبحاث وخارطة ذهنية جديدة!
أن يجتمع كل هذا العنف، وكل هذا الادّعاء، وكل هذا الضجيج… بلا مثقف واحد!
هذا لم يحصل في التاريخ بهذا النقاء المُرعب!
حتى أكثر الأنظمة توحّشًا كان لها “مثقفو بلاط”، شعراء تزوير، فلاسفة تبرير، منظّرون للكذبة… أما هنا، فلا شيء سوى القطيع عاريًا من أي فكرة!

قبل قليل، قضيت ساعتين أحذف قذاراتهم من التعليقات!
لم يأتِ تعليق واحد للنقاش، ولا سؤال واحد للحوار، ولا محاولة واحدة للدفاع بالعقل!
فقط شتم، سخرية، تحقير، وإنكار فَجّ للحقائق، كأن الشتيمة صارت بديلاً عن الفكرة، وكأن البصاق حلّ محلّ الحُجّة!

كنت أشتهي – نعم أشتهي – وجود تعليق لمؤيد واحد يكتب جملة لها عمود فقري فكري!
أي شيء… مغالطة ذكية، مراوغة سياسية، تبرير أيديولوجي، حتى كذبة مصاغة باحترام!
لكن لا شيء!
الفراغ يتكلم، والعقل غائب بإذنٍ رسمي!

هنا لا تحكم العصابة فقط بالسلاح، بل بانعدام البديل العقلي!
لا مشروع، لا رؤية، لا فلسفة حكم، لا سردية متماسكة، فقط غريزة السلطة العارية من أي معنى!
ولهذا فهم لا يناقشون، لا يجادلون، لا يحاورون… لأن الحوار يحتاج حدًّا أدنى من العقل، وهم أُفرغوا منه إفراغًا!

الميليشيا لا تحتاج مثقفين، بل تحتاج مُصفِّقين، ومنفّذين، وشتّامين محترفين!
والمثقّف بطبيعته خطر، لأن السؤال عدوّ الطاعة، والعقل قنبلة موقوتة في حضن الطغيان!

لهذا تراهم كُثُر العدد، فقراء الفكرة، صاخبين بلا مضمون، متشابهين كقطع غيار بلا هوية!
نسخ مكرّرة من غضبٍ أعمى، وكراهيةٍ بلا بوصلة، وولاءٍ بلا وعي!

هذه ليست ظاهرة سياسية فقط…
هذه كارثة أنثروبولوجية، وانهيار في تركيبة الإنسان ذاته!
هنا لا يُقمع المثقف فقط، بل يُلغى احتمال وجوده من الأساس!

وحين يغيب المثقف، لا يبقى في الساحة إلا السوط، والرصاصة، والشتيمة!
وهذا هو تعريف الحكم البدائي في أعلى صوره توحّشًا!