اخلع موروثاتك وادخل؛
فهنا لا قداسة إلا للعقل الحر!

الصفحة الرئيسية مقالات المثقف العلماني؛ المعالج النفسي لجنون الجماهير!

المثقف العلماني؛ المعالج النفسي لجنون الجماهير!

0
المثقف العلماني؛ المعالج النفسي لجنون الجماهير!

الكثيرون يسألونني عن رأيي في فلان وعلان، سواء من مشاهير الصدفة أو مشاهير التطبيل للسلطات السابقة والحالية واللاحقة!

تعلمون أنني لا أشخْصن الاختلاف، لذلك جوابي دائمًا يكون عموميًا! أنا لا أحترم سوى العلمانيين، وإذا كان فلان أو علان علمانيًا مثقفًا، فهذا أحترمه وأدعمه بكل ما يمكنني تقديمه!

فهل ترون في فلان وعلان أي علمانية؟!
فما بالكم بالمثقف العلماني؟!

لفهم العلمانية كمنهج سياسي يمكنكم القراءة عنها في غوغل!

أما بخصوص العلماني و المثقف العلماني، فدعوني أشرح فكرتي على الشكل التالي:

أن تكون علمانيًا لا يعني أن تحفظ العبارة المدرسية: “فصل الدين عن الدولة” وتلوّح بها في وجه خصومك! بل أن تعي أن مركز الحياة هو الإنسان، وأن القوانين تُشرّع لتخدمه ككائن حرّ مسؤول، لا كعبدٍ لأسطورة أو لسلطة متخفية في ثياب الدين!

العلمانية موقف يرفض أن تتحوّل السماء إلى شرطي على الأرض، ويرفض أن يُستعمل المقدّس مطرقةً فوق رؤوس الناس! هي ببساطة: إعادة الإنسان إلى مكانه الطبيعي، حيث العقل هو الحكم، والحرية هي الأساس، والعدالة نتاج بشري، لا هبة من إله متخيّل!

لكن أن تكون مثقفًا علمانيًا هو امتحان أشدّ قسوة!

المثقف العلماني لا يكتفي بالمطالبة بفصل السلطات، بل يذهب إلى ما هو أخطر: الحفر في البنية النفسية للمجتمع التي تجعل الناس يتعطّشون إلى الطغيان، ويمجّدون قيودهم على أنها “أقدار سماوية”!

من منظور علم النفس، البشر ميّالون للبحث عن “الأب الرمزي” ذلك الذي يزيل عنهم قلق المجهول، سواء كان إلهًا أو زعيمًا أو طائفة، أو حتى فكرة كبرى! وظيفة المثقف العلماني هي أن يواجه هذا الميل العميق، أن يفضحه ويعرّيه، أن يعلّم الناس كيف يعيشون بلا وصيّ، كيف يتصالحون مع فراغ الكون، ويحوّلونه إلى حافز للإبداع لا إلى سبب للعبودية!

خذها مني ثلاث قواعد ثابتة:

الحرية ليست ما يُعطى لك، بل ما تجرؤ على أخذه!
من لم يجرؤ على العيش بلا وصيّ، لن يجرؤ على العيش حرًا!
العقل الذي يخشى هدم أسطورته، سيبني سجنه بنفسه!

العلماني يطالب بمجتمع عقلاني، حيث القانون أسمى من النصوص الغيبية!

أما المثقف العلماني، فهو يعرف أن العقلانية ليست مادة في الدستور فقط، بل علاج طويل الأمد لذهنية مريضة بالتقديس والاعتماد!

الفرق الجوهري أن العلماني يقدّم الحلول السياسية، بينما المثقف العلماني يجرؤ على اقتلاع المرض النفسي والفكري من جذوره!

الأول يرسم الطريق، والثاني يضيّع على الناس عذرهم الأبدي في رفض السير فيه!

وفي النهاية، عندما يسألني البعض عن فلان وعلان، أقول: ليست المشكلة في الأسماء ولا في الألقاب، بل في الموقف الفكري والجرأة! فالعلماني يستحق الاحترام، والمثقف العلماني يستحق التقدير والدعم، لأنه لا يواجه فقط السلطة، بل يواجه اللاوعي الجمعي المهووس بالخوف والتقديس!

فهل ترون حقًا أن بين هؤلاء الذين تسألونني عنهم مَن يملك هذه الشجاعة ليكون علمانيًا مثقفًا، بلا تاريخ “إنتمائي متحيّز”؟!

فكّر جيدًا قبل منح الألقاب والتبجيلات والمديح المفرط لفلان وعلان!