اخلع موروثاتك وادخل؛
فهنا لا قداسة إلا للعقل الحر!

الصفحة الرئيسية مقالات الولادة من الكتف!

الولادة من الكتف!

0
الولادة من الكتف!

بعض الرسائل يسألوني بها عن الكتلة السياسية التي أعلنها الأستاذ هيثم مناع!

يا سادة، عندما كان بيان الكتلة السياسية يُذاع بصوت الأستاذ هيثم مناع ومن معه، عبر هاتف أحد الزائرين عندي، عاد بي الزمن إلى عام “الحلم الجميل” وثلاثية الـ”لا” التي اشتهر بها مناع!

لا أحد داخل سوريا أو خارجها يملك الحق في المزاودة على وطنية وثقافة الأستاذ هيثم مناع!
لكنّه – وللأسف – أصبح حالمًا، ولا أريد أن أستخدم كلمة “واهم”!

البيان السياسي الوردي كان مجرد إعادة إنتاج لحلم قديم، حلم نردده كل يوم كأُغنية مسلّية، من دون أي تحرك محلي أو دولي!
دولة سورية حرة، ديمقراطية، علمانية، تعددية، خالية من الرعب!
لكن السؤال الذي يقتل أي وهم: كيف؟!

عندما نطق مناع بكلمة “الكيان الصهيوني” وتحرير الأرض السورية، أيقنت أن هذه الكتلة السياسية وُلدت ميتة، إن لم نقل: جيفة متعفنة!

هل من المنطق أن يصف دولة قوية، متفوقة عسكريًا واقتصاديًا وتكنولوجيًا، ومعترف بها دوليًا، بأنها مجرد “كيان”؟!
أهي سقطة معرفية، أم مجرد حماسة خطابية عمياء؟!

هل هناك دولة واحدة في العالم مستعدة لدعم جبهة سياسية تتبنى هذا الخطاب؟!
بالطبع لا!
ففي زمن الفوضى الشاملة، أي تنظيم يتحدث بلغة كهذه يتم شطبه فورًا باعتباره معاداة للسامية!
حتى إسرائيل نفسها ترفض اليوم التعامل مع السلطة الفلسطينية لأنها – فقط – لا تزال تكرر هذه المفردات! فكيف يتخيل هيثم مناع أن يلقى دعمًا دوليًا وهو يرددها من جديد؟!

أي كيان سياسي يولد بلا دعم خارجي، يولد بلا روح… مجرد جثة جديدة بين آلاف الجثث!

الحقيقة قاسية: تحرير الأرض السورية؟!
العالم كله يتفاوض على كيفية هضم الاحتلال الروسي للأراضي الأوكرانية، فهل يعقل أن تأتي جثة سورية وتتوعد بتحرير الجولان من إسرائيل؟!
أين المنطق؟! حتى لو كانت النوايا وطنية، كان من الأجدر تأجيل هذه الشعارات، والبحث عن نافذة صغيرة لدعم دولي، بدل إعلان الانتحار السياسي منذ السطر الأول!

أي جبهة سياسية تريد الظهور عليها أن تواجه الواقع كما هو:
لا جهة اليوم تُدعم وهي ترفع خطاب الكراهية ضد أي طرف، حتى تركيا!
فلا مقاومة، ولا سلاح، ولا وهم تحرير!

خذوا العبرة: جوجو المجاهد الذي كان يعد بتحرير القدس، ها هو ينحني أمام نتنياهو علنًا، ليحصد رضى دولي مؤقت!
لم يطلب أحد منكم فعل مثله، لكن لا ترفعوا السقف حتى تخنقوا أنفسكم!

الشعب السوري اليوم مشرذم بانتظار إعلان التقسيم العلني!
فكيف تتحدثون عن الجولان أو حتى لواء إسكندرون؟!
كونوا واقعيين! فالعالم لن يعترف بكم إلا إن تحدثتم بلغته… لغة المصالح!

لسنا أكثر من هامش على مائدة الكبار!
ولولا “طريق ترمب”، لكانوا تركونا نغرق في مجاريرنا!

اللعبة أكبر منكم ومن أوهامكم!
اعملوا على ما يخدم الشعب الميت في الداخل، فقد تنالون حينها شيئًا من الرضى الدولي، وبالتالي احترام الداخل!

لسنا بحجم مصر أو الخليج، ومع ذلك يكتفون بمقاعد خلفية، لأنهم يعرفون وزنهم الحقيقي! أما من يظن أنه أكبر من أميركا، فقد التهمه الغباء قبل أن تلتهمه السياسة!

أميركا تقود العالم بكل تفاصيله…
وأي تحرك لا ينسجم مع مصالحها مصيره الفشل!
وأي حركة تفوح منها رائحة التشبيح السابق تُترجم فورًا عند واشنطن وتل أبيب بأنها عودة الطريق الإيراني إلى سوريا!

من لا يرى ذلك بوضوح، ليس مجرد حالم، بل واهم حتى العظم!