
ليس الغضب هنا احتجاجًا حضاريًا، ولا بيانًا إعلاميًا، ولا ورقة موقف!
الغضب هنا هو نَفَسُ من عاش على أنقاض وطن، وعرف تمامًا أن “الوطنية” لم تكن سوى أكذوبة دسّها الجلاد في أفواهنا كي نموت بصمت!
لم أعد أكتب ككاتب!
ولا كمثقف مسؤول!
ولا حتى كناشط سياسي يحلم بـ”دستور جديد”!
أكتب الآن كجثة عادت من المقبرة كي تفضح القاتل الذي لا يزال يتجوّل حرًا بيننا، باسم الحاكم أو المحرر أو القائد العسكري!
في صفحتي ستجد كل ما لا يُقال في المنصات، ولا يُنشر في الصحف، ولا يُصرَّح به على شاشات المعارضة!
هنا الغضب عارٍ!
هنا لا لغة دبلوماسية، ولا عبارات مواربة!
هنا لن ترى الفارق بين الطاغية والسجّان والمفتي والجنرال وأستاذ الجامعة، لأنهم كلهم خرجوا من الرحم الفاسد ذاته!
في أرشيفي سترى:
– كيف صَنَع الديكتاتور وهم “القضية”!
– كيف تحولت المقاومة إلى مافيا!
– كيف يخون المنفي منفى الآخرين!
– كيف صارت الثورة حقل تجارب لتجّار الخرائط!
– كيف تحوّل صوت الضحية إلى ناطق رسمي باسم الجلاد!
هنا كتبت عن وجهي حين انكسر، لا عن خارطة سوريا حين تمزّقت!
عن الثورة التي أحببتها وخانتني!
وعن الأمل الذي تحوّل إلى مومس في أحضان الإعلام المموّل!
هذا الغضب ليس نوستالجيا لمجد ضائع، بل لعنة تنفجر في وجه كل من باع دمنا في بازار الأمم!
#مسودات_مقهورة