
تساؤلنا البارحة: هل من حل للوضع السوري؟!
الجواب: نعم، هناك حل! لكنه ليس معجزة سماوية ولا صفقة خفية بين الطغاة، بل هو قرار شعبي ـ أخلاقي ـ وطني، يبدأ من الداخل، من صدور الناس، قبل أن يصل إلى أي طاولة تفاوض في الخارج!
الحل الحقيقي ليس “سلاحًا جديدًا” ولا “عقوبات إضافية”، بل موقف وطني جامع!
ما المطلوب إذن؟!
- رفض شعبي سني وطني وصريح لما جرى ويجري بحق الساحل، السويداء، والجزء الأكبر من الجغرافيا السورية التي دفعت الثمن مرارًا! لا أحد يريد تكرار دوامة “مظلومية متبادلة”، بل المطلوب كسر الحلقة المفرغة عبر مبادرات أهلية: طمأنة الأهالي، الاعتراف بالمآسي، والتعهد بعدم إعادة إنتاجها!
- إعادة صياغة الخطاب الوطني: لم يعد مقبولًا الاستمرار بمنطق “أغلبية وأقلية”! سوريا ليست جداول إحصاء طائفي، بل عائلة كبيرة فيها أخ أكبر وأخ أصغر… والأخ الأكبر الحقيقي لا ينهب ميراث العائلة، بل يطمئن الجميع بأن المستقبل مشترك، وأن ما هو قادم ملك للإخوة جميعًا، لا لورثة الجلادين!
- إنشاء جسر وطني خدمي: لا شعار فوق الخبز والدواء! المطلوب جسور فعلية بين المناطق: دعم غذائي، رعاية صحية، مبادرات مجتمعية، لا تُفرّق بين “ابن الساحل” و”ابن السويداء” و”ابن حلب/دمشق/الحسكة/ قامشلي/ حماة… بل تجعل السوري يرى في الآخر سندًا لا خصمًا!
- إنشاء جبهة شعبية وطنية: مهمتها الأساسية الصلح الأهلي وضمد الجراح! لا يجوز ترك هذا الملف في يد المجرمين والمرتزقة الذين يعيشون على استمرار الدم!
من يرفض الصلح يريد استمرار الخراب، ومن يرفض الاعتراف بحقوق الآخرين هو شريك في قتل الوطن! - إنشاء جبهة سياسية سورية حقيقية: تضم النخب، الأكاديميين، رجال الفكر، والناشطين المستقلين، لتكون واجهة سياسية بديلة أمام الغرب!
مهمتها مزدوجة:
• أولًا: طمأنة أمريكا والغرب أن سوريا الجديدة لن تكون رهينة لإيران أو روسيا أو أي قوة خارجية! الغرب لم يدعم العصابة الحاكمة حبًا بها، بل خوفًا من عودة إيران عبر “البوابة السورية”!
• ثانيًا: تقديم مشروع وطني بديل واضح، يقطع الطريق على كل العصابات: الطائفية، الإرهابية، والسلطوية! - تفكيك مسرحية “الإرهاب المحلي”: اليوم نشهد محاولات خطيرة لإعادة تدوير الجماعات المتطرفة داخل سوريا! يطالبون بالجنسية، وغدًا بتقرير المصير، وبعد غد بالاقتتال على طريقة “الأنصار والمهاجرين”! وما أشبه الليلة بالبارحة: سقيفة بني ساعدة أعيد تمثيلها في أرضنا، حيث تركوا جثمان نبيهم ليتفسخ بينما يتقاتلون على الحكم! والآن يكررون المشهد ذاته، تحت أسماء جديدة، وبأجساد السوريين لا بجثثهم فقط!
- الربط الإقليمي والدولي: الغرب اليوم لديه مشروع واضح: “طريق ترمب” الممتد من أذربيجان عبر المنطقة وصولًا إلى أوروبا! العصابة الحالية تقدمه كأداة ابتزاز للبقاء في الحكم! المطلوب قلب الطاولة: أن يقدّم السوريون ضمانة دولية بأن الطريق سيكون آمنًا، وبأن البلد لن يتحول إلى “حديقة إيرانية” أو “غرفة عمليات تركية”!
إذن، المعادلة بسيطة:
• الداخل يقدم ضمانات بالصلح الأهلي وبمشروع وطني جامع!
• الخارج يقدم الدعم للتخلص من العصابة والإرهابيين معًا!
هنا فقط، يصبح الكلام عن “سوريا جديدة موحّدة” ممكنًا، لا كأمنية في مقهى، بل كمشروع وطني مدعوم داخليًا ودوليًا!
أما أن نستمر في لعبة “الأغلبية والأقلية”، أو أن نقف متفرجين على “الإرهابيين” يعيدون كتابة المشهد، أو أن نترك العصابة تتاجر بـ”طريق ترمب” كما تاجرت بدمائنا… فذلك ليس حلًا، بل وصفة لقرن جديد من الجحيم نهايته التقسيم الفعلي!