اخلع موروثاتك وادخل؛
فهنا لا قداسة إلا للعقل الحر!

الصفحة الرئيسية مقالات حين نصنع من الطغاة ملائكة؛ فقط لأن ورثتهم أشدُّ إجرامًا!

حين نصنع من الطغاة ملائكة؛ فقط لأن ورثتهم أشدُّ إجرامًا!

0
حين نصنع من الطغاة ملائكة؛ فقط لأن ورثتهم أشدُّ إجرامًا!

مجيء عصابة جديدة لا يجعلني أترحم على العصابة القديمة! هذه قاعدة أخلاقية بسيطة، لكنها ضاعت وسط زحمة الخراب العربي!

كلما سقط مجرم، خرج من يقول: يا ليت أيامه تعود… فقد كان أرحم!

وكأننا أمام مقارنات بين الذبح بالسكين والذبح بالمنشار!

اليوم نسمع أصواتًا تبكي على صدام حسين!

صحيح أن الأميركي فتح جراح العراق، لكن هل كان صدام ملاكًا؟!
أليس هو من حوّل العراق إلى سجن كبير؟!
أليس هو من قتل الأكراد بالكيماوي، وأعدم المعارضين بالجملة، وزجّ شعبه في حرب عبثية مع إيران أكلت نصف جيل؟!
كيف يترحم عليه مَن دفعوا ثمن حكمه ظلمًا؟!

وفي ليبيا، هناك من يترحّم على القذافي!
نسي هؤلاء كيف حوّل ليبيا إلى مزرعة شخصية له ولأولاده، كيف نشر الهوس والفساد، وكيف كان يطارد خصومه في كل أنحاء العالم! وحين سقط، لم يجد الليبيون دولة، بل حطامًا من مؤسسات مهترئة بناها على مقاسه الشخصي!

وسوريا مثال أكثر فجاجة!

اليوم تسمع البعض يترحّم على حافظ الأسد، لأنه على الأقل “كان يضبط البلد”! لكنهم ينسون أن هذا “الضبط” كان يعني قتل وسجن الآلاف، وتحويل البلاد إلى مزرعة للمخابرات!

ويترحّم آخرون على ابنه المجرم بشار وكأن الدمار الذي عشناه ونعيشه ليس من صناعته، وهو السبب الرئيسي لوجود هذه الميليشيات الطائفية، والتي موّلها ورعاها لعقود، ثم أخرجهم من سجونه ليقضوا على أي حلمٍ لنا بدولة للجميع!

هنا تكمن المأساة: أن يُصبح الطغاة السابقون أقل قبحًا فقط لأن الخلفاء أكثر قسوة!

لكن الحقيقة أن المجرم يظل مجرمًا مهما حاولنا تبييضه بمقارنة نسبية!

عزيزي القارىء:

لا تمجّد جلادك السابق، فقط لأن جلادك الجديد أكثر وحشية!

من يقارن بين مجرمين ليختار أرحمهم، هو ضحية لم يتعلم الدرس بعد!

الذاكرة القصيرة أخطر من الطغيان نفسه، لأنها تعيد إنتاجه!

لقد ورثنا جريمة فوق جريمة، لا لأن الشعوب اختارت الطغاة، بل لأنها اعتادت أن تعيش في ظلّهم، ثم حين يسقطون، لا تجد نفسها إلا وهي تمسك صورهم القديمة وتبكي!

إن الترحّم على الجلادين ليس حنينًا صادقًا، بل خيانة ثانية للضحايا!

فمن ضحك علينا مرةً، سيضحك علينا ألف مرة، ما دمنا لا نملك ذاكرة ولا كرامة!

لفهم هذه الحالة النفسية بشكلٍ عميق، راجع كتابي: الدين وصناعة الأمراض النفسية!
أيضًا: حفريات في خراب الإنسان!

تجدوهم في قسم الكتب