
الحياد أمام الجريمة ليس موقفًا أخلاقيًا، بل هو تحالفٌ صامت مع المجرم! قد يبدو للبعض أن الامتناع عن اتخاذ موقف هو نوع من الحكمة أو التوازن، لكنه في الحقيقة جسرٌ ممهَّد لمرور الجريمة إلى أن تصبح مشهدًا اعتياديًا في الوعي الجمعي!
حين تُذبح الحقيقة أمامك، أو تُنتهك حياة إنسان، أو تُغتصب كرامة شعب، وتختار أن تكتفي بالصمت بحجة أنك “لا تريد التدخل”، فأنت عمليًا تساهم في تسهيل استمرار الجريمة!
التاريخ لم يتذكر الصامتين إلا كظلالٍ باهتة على جدران الطغيان، لأنهم لم يكونوا سوى ديكور يجمّل وحشية القتلة، أو جدارًا يحجب عنهم رياح المساءلة!
الحياد أمام الجريمة، سواء كانت قتلًا، نهبًا، فسادًا، أو حتى تشويهًا ممنهجًا للوعي، لا يعني أنك خارج الصراع، بل يعني أنك اخترت الجلوس في الصف الذي يربح بمجرد صمتك!
الطغاة لا يحتاجون إلى ملايين المصفقين، يكفيهم ملايين الصامتين ليحكموا!
الجريمة لا تُطبَّع فقط حين يتحدثون عنها بلغة باردة، بل حين يتوقف الناس عن الغضب تجاهها، وحين يصبح المجرم جزءًا من الحياة اليومية، وكأنه موظف في دائرة حكومية!
وهذا ما يفعله الحياد: يقتل فيك حس الاشمئزاز، ويحوّل الفعل الوحشي إلى “شيء طبيعي”!
هل تود مثالًا على “تطبيعك” مع الجريمة من خلال صمتك؟!
لقد نوهت كثيرًا عن ذلك، وعن خطر الاعتياد!
هل تعلم أن النهب والسلب والخطف والحرق ما زال مستمرًا في الساحل السوري؟!
لكن من يتكلم عنه اليوم؟! لا أحد!
أصبح روتينًا… اعتاد الناس سماع هذه الأخبار، ويكفي أن تقلب القناة أو الصفحة التي تتحدث عنها، لتنسى كل شيء وكأنه لم يكن!
في السويداء… ذات الشيء!
وفي مدن كثيرة أخرى، حماة مثالًا على الانتهاكات أيضًا، لكن لأن الموضوع “سني–سني”، لا يتكلم عنه الكثيرون من جميع الأطراف!
البعض لا يبالي، والبعض الآخر يخفي ذلك كي لا “يشمت” الخصم!
لكن تذكروا… الحريق عندما يبدأ في مكان، يتمدد بلا رحمة، ولن يستثني منطقة لمجرد أنها تتبع الطائفة الفلانية أو العرق الفلاني أو أي هوية أخرى!
النار لا تسأل عن مذهبك قبل أن تلتهم بيتك!
الصمت أمام الجريمة لا يحميك منها، بل يدعوك إلى أن تصبح جزءًا منها، حتى لو لم تمسك السكين أو توقّع على أمر الإعدام!
وحين يأتي يوم الحساب، لن يفرّق التاريخ بين يدٍ قتلت ويدٍ صمتت، فكلاهما حفر القبر نفسه، لكن الأول ملأه بالدم، والثاني ملأه بالصمت!