اخلع موروثاتك وادخل؛
فهنا لا قداسة إلا للعقل الحر!

الصفحة الرئيسية مقالات الارتقاء عبر الانحطاط!

الارتقاء عبر الانحطاط!

0
الارتقاء عبر الانحطاط!


يسعى الكثيرون إلى القمة، لكن بما أن أغلبهم يستعمل طرقًا غير منطقية، وشفافة في حقارتها، ولا تمتّ للإنسانية بصلة، فإنهم يصلون (أو بالأحرى يبنون) قمة فوق الزبالة!
ومن هناك يبدأون بالصياح على الناس، ليصدق فيهم المثل القائل: كل ديك على مزبلته صيّاح!

لكنهم يتناسون أن تلك القمة، مهما ارتفعت، ستبقى قمة زبالة… وأن الروائح الكريهة ستظل تطاردهم، ومعها الأمراض التي تظاهروا بعدم شمّها أو رؤيتها وهم يتسلقون نحوها!

هذه ليست مجرد صورة ساخرة للواقع العربي، بل توصيف اجتماعي–نفسي دقيق لمرض شائع: الارتقاء عبر الانحطاط!
هؤلاء لا يصعدون لأنهم يملكون فكرًا أو قيمة، بل لأنهم يتقنون فن القفز فوق الجثث، والمسايرة العمياء للرياح الأقوى، ولو كانت محمّلة بالغبار والفضائح!

والمفارقة أنهم حين يبلغون “قمة الزبالة”، يظنون أن ارتفاعهم يمنحهم شرعية أخلاقية، بينما الرائحة التي تفوح منهم تكشف تاريخ صعودهم الملوّث!

إنهم أشبه بديكٍ يقف على كومة قمامة وهو مقتنع أن ارتفاعه يساوي مجدًا، في حين أن كل ما حوله ينهار بفعل التعفن!

فيصل القاسم وموسى العمر (وأمثالهم) ليسوا استثناء، بل مجرد مرايا عاكسة لجمهور يصفق لأي صوت مرتفع، حتى لو كان صياحًا للديك فوق المزبلة!

ولهؤلاء أقول:

القمة الحقيقية لا تُبنى فوق القمامة، ومن يتوهم العلو على مزبلته، لن يرى يومًا إلا الذباب من حوله! فالتاريخ لا يحفظ أسماء الصياحين، بل يحفظ أسماء من وقفوا على أرض نظيفة وتركوا وراءهم هواءً يمكن تنفسه!