
ما أسهل أن تهجموا على الكلمة، وما أصعب أن تواجهوا الرصاصة حين تخرج من معسكر طائفتكم أو عشيرتكم أو جماعتكم!
ما أجبن قلوبًا لا تهتزّ إلا إن وُجه النقد إلى دينها، لا إلى جريمتها!
وما أكثر الذين لا يحرّكهم الدم المهدور، بل يحرّكهم فقط نوعية من يهدره!
قالوا لي: “كلماتك القاسية تزيد من الحقد”!
وكأن الحقد كان نائمًا في حضن الملائكة، ثم جاءت كلماتي فأيقظته!
كأن مذابح المسلمين ضد الآخرين، كانت حفلات شاي بريئة!
كأن تكفيرهم لملايين الناس وتهجيرهم وذبحهم، فعل طائش يمكن تبريره!
ثم يأتي من يقول لك: “كن أرقى”!
يا أبناء الرقيّ المزيّف…
ألم تلد مجتمعاتكم جيوشًا من القتلة؟! ألم تُربَّ أبناؤكم على كراهية المخالف؟!
من الذي علّمكم أن المختلف عنكم “نجس”؟!
من الذي سمّى الآخرين “أنجاسًا، أولاد زنا، عبدة قبور، كفار، خنازير”؟!
هل كتبي أنا؟ أم خطباء الجوامع؟!
هل قلمي أنا؟ أم كتب فقهكم التي تعجّ بأوامر القتل والسبي وامتهان الآخر؟!
تطلبون منا أن نكون “وطنيين”، بينما أنتم لا تعترفون بوطن أصلاً، بل بأمة وخلافة وحدود دم فقط!
تطلبون منا أن نكون “شرفاء”، لكنكم تسكتون على القتلة من بينكم، وتُهاجمون من يُدين جريمتهم!
تقولون: “لا تزر وازرة وزر أخرى”، لكنكم تزرعون دينكم بالبارود، وتقولون: من ليس معنا فهو علينا!
يا من تهابون أئمتكم أكثر مما تخافون إلهكم، ويا من تسجدون لراية جماعتكم أكثر مما تحبون أوطانكم…
أنتم لستم ضحايا… أنتم شركاء في الجريمة، حين تصمتون عنها، أو تبررونها، أو تهاجمون من يفضحها!
أنا لا أطلب منكم أن تحبوا نقدي…
أنا أطلب فقط أن تتحلّوا بذرة من الشرف، فتفتحوا أفواهكم على من يقتل باسم دينكم، كما تفتحونها علينا!
لكنكم لن تفعلوا! لأن الجُبن عندكم دين، والتبرير شريعة، والصمت على القتل حكمة، والهجوم على الناقد بطولة!
وللحقيقة نقولها:
نحن لا نكرهكم ولا نحتقركم، نحن فقط نرى ما تصنعه أفكاركم حين تُترك دون مواجهة!
وأنتم، لا تغضبون لأننا نسبّ الدين (النقد عندهم شتيمة)، بل تغضبون لأننا نكشف القناع عن وجوهكم أنتم!
نحن لا نكتب كي نكسب متابعين، بل نخسرهم أحيانًا عن وعي!
ولا نصرخ لأننا نحب الضجيج، بل لأن الصمت صار جريمة!
نحن نكتب لأننا نعرف من أين يأتي الخراب… ومن الذي يزيّنه بثياب القداسة، ويضع فوقه تاجًا من وهم!
نكتب لأننا رأينا بعيوننا كيف يتحوّل الإيمان أداة قتل، والدعاء غطاءً للمذابح، والسكوت فضيلة على جثث الأبرياء!
نحن لا نريد وطنًا بلا دين… بل نريد وطنًا بلا كذب، بلا تقديس للقتلة، بلا حروب تبدأ بخطبة وتنتهي بمجزرة!
يا سادة التبرير…
السكوت على القاتل دينكم، أما إلحادنا فهو أن نفضحه مهما كانت لحيتُه طويلة، أو جبينُه متقرحًا من السجود!
معبودكم هو الهوية، ومعبودنا هو الحقيقة… وإن كانت دامية!
هذه ليست معركة بين الإلحاد والدين…
بل بين من يبرر القتل، ومن يرفض أن يُقتل باسمه أحد!