
ما حدث مع موسى العمر في مقابلته الأخيرة ليس مجرد خطأ لفظي يمكن تجاوزه إعلاميًا، بل هو حالة نفسية نموذجية تستحق الوقوف عندها بتحليل علمي دقيق!
لقد نطق بما لم يكن يجب أن ينطق به، لا لأنه أراد، بل لأن لاوعيه أراد!
قال “ميليشيات الجولاني”، بينما كان يتهم “ميليشيات الهجري” في سياق تحريضي ضد أبناء السويداء… فهل هي زلة لسان؟! أم تسرّب لاواعي لما يعرفه جيدًا ويخشى الاعتراف به؟!
علم النفس يملك الإجابة!
زلة اللسان الفرويديّة: اللسان يتكلم حين يصمت الوعي!
تُعرَف هذه الحالة في التحليل النفسي الكلاسيكي باسم “زلة فرويدية” (Freudian Slip)، وهي واحدة من أقوى الأدلة التي قدّمها فرويد على أن اللاوعي ليس فقط موجودًا، بل فاعلًا، ومؤثرًا في حياتنا اليومية!
عندما يقول الإنسان شيئًا مختلفًا عما ينوي قوله، خاصةً في موضوعات حساسة أو شائكة، فإن هذا الانزلاق لا يكون محض صدفة، بل نتيجة صراع داخلي بين ما يعرفه فعليًا وما يُجبر نفسه على إنكاره!
في حالة موسى العمر، نحن أمام نموذج مثالي لذلك:
• يحاول تكرار الرواية الرسمية التي تُحمّل أبناء السويداء مسؤولية الأحداث!
• لكن لسانه يفضح اللاوعي: فيسمي الجولاني، لا الهجري، كطرف في المجازر!
ما الذي حدث هنا؟!
حدث أن القناع اللفظي انزلق، فكشف الحقيقة التي لا يستطيع إخفاءها في الداخل… مهما تمرّس في الإنكار والتزييف!
التنافر المعرفي: صراع بين ما يراه وما يُجبر نفسه على إنكاره!
ما ظهر في زلّته لا يفسَّر فقط من زاوية التحليل النفسي، بل يمكن أيضًا فهمه ضمن إطار ما يُعرف بـ“التنافر المعرفي” (Cognitive Dissonance)، وهو المفهوم الذي طوّره ليون فستنغر في خمسينيات القرن الماضي!
وهو يشير إلى التوتر الداخلي الذي ينشأ عندما يحمل الإنسان فكرتين متناقضتين، أو حين يتصرّف بعكس ما يعتقد!
لدى موسى العمر، يبدو واضحًا وجود هذا التوتر:
• داخليًا: يعرف، بحكم اطلاعه، من هي القوى الفعلية التي تنفّذ المجازر وتزرع الرعب الطائفي!
• خارجيًا: يُجبر نفسه، وربما يُطلب منه، أن يتبنّى رواية مضادة للواقع!
ومع استمرار هذا الضغط، ينهار التماسك بين ما يفكر به وما يقوله، ويحدث التسريب!
زلة، لكنها ليست بريئة… بل نتيجة خلل داخلي لا يمكن كتمه إلى الأبد!
آليات الدفاع النفسي: بين الإنكار والإسقاط وردّ الفعل العكسي!
علم النفس يُقدّم أدوات أخرى لتحليل هذه الظاهرة، أبرزها ما يُعرف بـ“آليات الدفاع” (Defense Mechanisms)، وهي استراتيجيات لاواعية يستخدمها الإنسان لحماية نفسه من القلق أو التناقض الداخلي!
في حالة موسى العمر، نرصد أكثر من آلية دفـاع:
• الإنكار (Denial): تجاه ما تفعله ميليشيات الجولاني في الجنوب السوري!
• الإسقاط (Projection): عندما يحمّل أبناء السويداء مسؤولية فوضى صنعتها أطراف خارجة تمامًا عنهم!
• ردّ الفعل العكسي (Reaction Formation): حين يهاجم طرفًا معينًا ليُخفي تعاطفه اللاواعي معه… أو ليُبعد التهمة عمن يستحقها فعليًا!
لكن هذه الآليات لا تعمل دائمًا بكفاءة!
بل أحيانًا، كما حدث في المقابلة، تفشل في صدّ الحقيقة حين تقرّر أن تنطق من تلقاء نفسها!
ما الذي تعنيه زلة موسى العمر في السياق السياسي؟!
تُظهر هذه الزلة، عند قراءتها نفسيًا، أن موسى العمر لا يعيش انسجامًا بين دوره الإعلامي التشبيحي للسلطة الجولانية وما يعرفه فعليًا من واقع الميدان!
هو ليس مخدوعًا، بل يمارس إنكارًا واعيًا… ولهذا يظهر الخلل على لسانه حين يُفلت اللاوعي لجامه!
إنه إعلامي يعرف أن دوره ليس قول الحقيقة، بل تدوير الجريمة وتقديمها برواية أخلاقية مزيفة!
لكنه، كغيره من الإعلاميين الوظيفيين، يفشل أحيانًا في خيانة الواقع بنجاح!
خلاصة تحليلية:
ما حدث مع موسى العمر ليس مجرد لحظة “تلعثم”، بل لحظة تفكك بين المعلن والباطن، بين الخطاب المؤدلج والحقيقة الداخلية!
هي لحظة كشفت ثلاثة أشياء:
1. أن الحقيقة تُدفن أحيانًا… لكنها لا تموت!
2. أن الإعلامي مهما احترف الكذب، لا يستطيع إسكات اللاوعي حين يتكلم!
أن موسى العمر، رغم كل صراخه، لا يزال يرى الجولاني كما نراه: زعيم ميليشيات لا رئيس ولا ثائر!
موسى العمر… أهلًا بك بعالم الحقيقة!