
نحن لا نرى فقط… نحن نتقيأ مما نراه!
نحن لا نندهش… نحن نختنق من هول ما يُعرض أمام أعيننا بوقاحة!
نحن لا نتفاعل، نحن نُجلد!
أما العالم؟!
لا يشاركنا هذا العذاب… العالم ببساطة يتخذ خطوات عملية للتخلّص من هذا الوباء البشري الذي تفشّى في منطقتنا!
لقد رأوا ما رأيناه وأكثر، لكنهم لم يبكوا! لم يتفلسفوا!
رأوا السرطان وتمتموا ببرود: احــرقــوا المنطقة بمن فيها، فقط أبعدوها عن حدودنا!
فيديوهات الـتـنـكـيـل، تلك ليست مقاطع… تلك كوابيس مصوّرة تُنشر بفخر!
هتافات طـائـفـيـة من أفواه لم تُفطم بعد!
أطـفـال أشبه بالحيوانات البرية، يجوبون شوارع دمشق ويحملون الـســيـــوف، يصرخون كأن الـدَّم لعبة!
ما الذي تنتظر أن يخرج من هؤلاء؟!
مفكّر؟! عالِم؟! فنان؟!
لا!
سيخرج منهم من يـنـحــــر نفسه كي يشعر أنه حي!
سيخرج منهم من يجرّك إلى الـجــحـيـم وهو يظنّ أنه يُرضي الإله!
أربعون عامًا من حكم البعث، كانت تربية في حظيرة لا تختلف كثيرًا عن زريبة خراف، فقط أُضيفت إليها شعارات وطنية صدئة!
كان الشعب قطيعًا يُقاد ببعض الكلاب البوليسية المدربة على الوعيد والصمت!
لكن الكارثة لم تبدأ هناك!
الكارثة بدأت حين دخلت الحظيرة وحوش خرجت من قعر المراحيض الفكرية، وبدأت تعلّم الأغنام كيف تُصبح مفترسة!
صُنع من القطيع مـســوخ، ومن المسوخ دين، ومن الدين جحيم لا يُطفيه شيء!
الخليج فهم اللعبة قبل فوات الأوان!
فهم أن صحوتهم هي صراخ الميت الأخير قبل أن يتعفّن!
فأغلق الباب… وفتح نافذة للضوء، للفن، للحياة، ولو بتكلّف!
قالها صراحة: “التخلّف عدو المستقبل”، وأقصى كل من يمثل هذا العدو، ولو كان بالأمس حليفًا!
أما نحن، نحن نغني للـمـقـابـر، ونرفع رايات القبيلة، ونحفر في الذاكرة لنستخرج أسوأ ما فيها ثم نطليه بلون الإيمان!
نحن نحتفل بالقبح، نبارك للجهل، ونفاخر بـالـهـمـجـيـة كأنها بطولة قومية!
كلا، القادم ليس نهوضًا، ولا مستقبلًا مشرقًا، ولا نصرًا مؤجّلًا!
أمريكا صفّقت لهم؟!
نفاق سياسي رخيص!
الحقيقة، بلاد الشام تحوّلت إلى مكبّ بشري رسمي!
مزبلة دولية!
كل دولة تريد التخلّص من نفاياتها الأيديولوجية، من مـتـطـرفـيـهـا، من مـتـديـنـيـهـا الـمـرضـى، من دعاة الـجـهـاد بربطة عنق أو عمامة… سترسلهم إلى هنا!
والعالم لن يكتفي بالمشاهدة!
بل سيدفع لإسرائيل، سيوكّلها بتطهير المنطقة من هذه الكائنات الزاحفة التي تسمي نفسها “أمة”!
العالم تعب من النفايات الكيميائية…
أما اليوم فأزمته الحقيقية: التخلّص من النفايات البشرية!
ويلكم تو سيرياستان!
أرضٌ تموت فيها الفكرة إن كانت ذكية!
وتُكافأ فيها الـبـهـيـمـيـة إن لبست قناع الـديــــن!
أرضٌ لا تصنع إنسانًا… بل تصنع “قـنـبـلـة” تعرف فقط أن تـنـفـجـــــر!