
في مسرح العبث الشرق أوسطي، لا تزال العروض مستمرة بلا خجل، وها نحن أمام فصل جديد من المهزلة السوداء:
بيان رسمي صادر عن “حكومة النصرة الجولانية” – الفرع المحلي لطالبان، والشقيق العقائدي لداعش – يدين التفجير الداعشي الذي استهدف كنيسة!
نعم، قرأتها بشكل صحيح!
فرع القاعدة يندّد بفرع القاعدة الآخر!
والضبع يلعن الذئب، لا اعتراضًا على أكل اللحم البشري، بل كي تكتمل المسرحية الجولانية!
واخد بالك يا مرسي؟!
لست مضطرًا لفهم التفاصيل بقدر ما يكفيك أن تضحك… أو تبكي… أو تكسر الشاشة!
أما ما يزيد الطين سفاهة، فهو أن بعض “الذميين” أصيبوا بالإحباط والغضب، ليس لأن هناك من قتل أبناءهم، بل لأن الإعلام وصفهم بـ”ضحايا” و”قتلى”، بدلًا من “شهداء”!
تخيل!
كأن الكلمة في النعي ستعيد المذبوحين إلى الحياة، أو أن الشهادة ستمنحهم تأشيرة للخلود في زمنٍ يبيع فيه القاتل فقه الموت على الأرصفة!
أي بلادة هذه؟!
في أهبل من هيك؟!
في مستسلم أكثر من هيك؟!
وفي منبطح يطالب قاتله بلغة أكثر تهذيبًا؟!
نحن في زمن العاهرات اللواتي تابوا… لا ليكفّوا، بل ليتحوّلوا إلى قوادين!
يرتدون الصليب أو العمامة، ويعملون في تسويق الذبح على أنه “إصلاح”، ويبيعون الرضوخ على أنه “تعايش”!
وفي الخلفية، صوت الجزار يحدّ السكين وهو يبتسم!
تلقيت عشرات الرسائل من أبناء البلدات المسيحية في ريف حماة: كفربهم، محردة، والسقيلبية!
كلها تقول الشيء ذاته:
الخطر قادم، والسكين على الرقبة، فالتهديدات كثيرة وليست جديدة!
وكلها تذكّرني بعبارتي التي كتبتها منذ أشهر:
“صمتكم عن مجازر الساحل لن يحميكم مما هو آتٍ إليكم!”
وقد بدأت الأجراس تدق فعلًا…
فبعد أن تمّت تصفية الآلاف من “العلويين”، كان الدور على “المرشديين”، وها هو الطوفان يجتاح المسيحيين، وسط صمتٍ مريب من زعيم المطبعين، وأصواتٍ تُبارك الجريمة من وراء الستار!
وغدًا… نعم، غدًا الدور على الإسماعيليين…
ثم على كل مختلف، حتى لو لم يفتح فمه يومًا!
يا دروز، لا ترتكبوا الحماقة ذاتها!
نصيحة مباشرة وواضحة:
يا دروز، لا تكرّروا أخطاء غيركم!
لا تستقبلوهم، لا تتحالفوا معهم، لا تبرروا وجودهم، لا تحت أي عنوان ولا لافتة ولا شعار!
هؤلاء لا يعرفون معنى الاتفاق، ولا قيمة الكلمة، ولا وجود للعهود في فقههم!
الغدر عندهم عبادة، والخيانة فطنة، والمكر بطولة!
رأيتُ قبل قليل فيديو على إحدى صفحاتهم الدعوية، يتفاخرون فيه بـ”دهاء” الجولاني عندما كان يقاتل في العراق تحت اسم مستعار، ويتحدثون عنه كما لو كان عالم ذرة، لا لأنه اخترع، بل لأنه خدع، وكذب، وتفنّن في سفك الدماء!
طلع البدر… على مجرمي العصر!
اتركوا “أبو لحية كنسية” يذهب ليتصور مع الجولاني، ويرتّل له “طلع البدر علينا” وسط الخراب والدماء!
فهذا هو تمامًا ما كانت تفعله عاهرات قريش مع سادة الدين المجرمين …
تصفيق وغناء وابتسامات… طالما الغنيمة مضمونة، والراعي مسلح، والسكوت على الذبح مقنّن!
لا فرق اليوم بين لحية وعمامة، بين سيف وبندقية، بين فتوى ومنشور…
كلها صيغ مختلفة لـ تحالف البغاء المقدس مع القتل المُمنهج!
في الختام…
لا تسأل عن النهاية…
فالنهاية لم تُكتب بعد!
لكن ما كُتب واضحٌ كالشمس:
من سكت اليوم، سيكون ضحية الغد!
ومن صفق للجولاني اليوم، سيجد سكينه أسرع من أن يتذكّر وجه الضحية!
ومن ارتضى بالدين كوسيلة حكم… سيُحكم عليه به!
فلا تلومنّ إلا نفسك حين تجد اسمك مدرجًا في لائحة “المباحين”، لا لشيء، سوى لأنك لم تكن على المذهب الصحيح… أو لأنك تأخرت قليلًا في السجود!