
منذ عقدين ونحن نصرخ، نكتب، نجلد، نفضح، بكل الوسائل الممكنة، العلمية والثقافية والاجتماعية وحتى الشعبية، نفضّل أن نُصلب لا أن نصمت… وأنتم، يا جحافل الغباء الموروث، لا تعرفون سوى الرد بثلاث كلمات:
“أنت عميل!”
“أنت صهيوني!”
“أوجعناك!”
يا بهايم…
أنتم حتى في الشتيمة متأخرون ألف عام!
أنتم آخر من يحق له أن يتحدث عن الخيانة، وأنتم تعيشون على رضاعة طائفية مستوردة من وراء البحار!
الشيعي الذي يضع خامنئي على جدران بيته، ويصلي على جثة حزب الله، ويعتبر لبنان وسوريا والعراق ضاحية إيرانية، يتهم غيره بالخيانة!
والسني الذي يسجد لمحراب طالبان، ويحلم بخلافة العثماني أردوغان، ويعتبر قطر كعبة الشرف، يتهمك بأنك عميل!
يعني بحق الآلهة… أنتم حتى في خيانتكم ليس لديكم شرف! خيانتكم وقحة، جهرًا، على عين الملأ، وتتهمون من يرفض السجود لأسيادكم أنه عميل؟!
وأنتم عبيد لأسيادكم أنفسهم العبيد “علانية” لتل أبيب!
هل رأيتم أمة أكثر دعارة فكرية منكم؟!
دعارة بدون مقابل حتى!
أنتم لا تبيعون أنفسكم… أنتم تهبونها مجانًا لمن يهينكم أكثر!
منذ عشرين عامًا ونحن نحاول بكم “الحوار”، نحاول أن نوقظ ضمائركم المتحلّلة، أن نذكّركم أن الوطن لا يبنى بالخرافات، ولا بالتبعية، ولا باللطم الجماعي أو التكبير الجماعي…
لكنكم يا عبيد العصور، كلما حاولنا الكلام، رميتمونا بالكلاب…
أطلقتم علينا جحافلكم من الحمير للنهيق، والكلاب للعض، والدجاج للزقزقة خلف كل منشور!
حتى صارت المواجهة معكم معركة ضد حظيرة كاملة، لا بشرًا!
وحين نُطلق عليكم وصف “البهائم”، تقوم قيامتكم…
يا سبحان الغباء!
ما الذي أزعجكم؟!
أهو الوصف، أم أنه كان دقيقًا حد الألم؟
وهل هناك وصف أنسب لأمة تُذبح ثم تهتف للذباح؟!
تُسحَق ثم تطلب من السّحّاق مزيدًا؟!
تُحرق ثم تسأل عن فتوى في التدفئة بنار الجحيم؟!
أنتم لا ينفع معكم لا منطق، ولا تحليل، ولا أرقام، ولا علم…
أنتم لا تستحقون إلا المطرقة!
المطرقة التي تهشم هذا الجمود القذر في جماجمكم!
المطرقة التي لا تطلب منكم فكرًا، بل فقط أن تسكتوا… أن تتوقفوا عن الدفاع عن كل من يتبول عليكم صباحًا، وتقولون “غيمة مباركة”!
وها نحن اليوم…
نراكم تنقسمون مجددًا في ولاءاتكم:
هذا يسجد للولي الفقيه، ويحلم بقبر في قم،
وذاك يركع للسلطان العثماني، ويتغزل بشوارب أردوغان، وهذا يتيم داعش يوزع التكبيرات على الرؤوس المقطوعة، وذاك يلصق خارطة “الأمة” على حائطه وهو لا يملك مترًا في وطنه!
ثم تلتفتون إلينا، تقولون: عميل!
نعم، نحن عملاء… لكن عملاء لشيء واحد فقط: الحقيقة!
الحقيقة التي تفضحكم، وتهز كيانكم المهترئ، وتحرق آخر خلية نائمة في قطيعكم المقدّس!
أنتم آخر من يحق له الحديث عن الأوطان، لأنكم أول من باعها…
أنتم لستم أبناء سوريا أو لبنان أو العراق…
أنتم حشرات مذهبية طفت على سطح الخراب، تعيش فقط لتلعق أقدام سيدها، وتكفّر من رفض الانبطاح!
قولوا ما شئتم، واصفعوا شاشاتكم كما تفعلون عادة…
لكن اعلموا أن المطرقة قادمة…
لا لتهديكم، بل لتدوس على رؤوسكم حتى تصمتوا للأبد!