اخلع موروثاتك وادخل؛
فهنا لا قداسة إلا للعقل الحر!

الصفحة الرئيسية مقالات المؤخرة كمرجعية فكرية!

المؤخرة كمرجعية فكرية!

0
المؤخرة كمرجعية فكرية!

من عجائب ما تبقّى من هذا الشرق المسحوق، أنك قد تصادف كل يوم نموذجيْن متناقضيْن… كلاهما ينهق باسم “الحق”، وكلاهما لا يرى خريطته إلا من مؤخرة وليّ نعمته!

الأول مثلاً، يرفع شعارات العلمنة والحرية ويهاجم الدولة الدينية الجولانية في سوريا، لكنه يُمجّد إيران!
نعم، إيران… الدولة التي يحكمها “ولي الفقيه” وحرسه الثوري والموت للهامبرغر!
لكن لا بأس… فهي “العلمانية العظيمة” في ذهنه، لأنها تقف ضد “الكيان”، ولأن الملالي يشربون النبيذ سرًّا، فيبدو أنهم علمانيون جدًا!

والثاني، يلعن إيران والتشيع والتمدد الفارسي، ويتقيّأ على لطم الحسين، ثم ينام ليلاً على صوت “العَوْ” الأموي القادم من العصابات الجولانية!
يتغنّى بدولة “الراية البيضاء” و”التحكيم الشرعي” و”الرشوة المقدسة”، على أساس أنها سنّية، أصيلة، ترفع اسم الله، ولو كانت مكوّنة من لصوص الأعضاء ومهرّبي الكبريت!

أي شرقٍ هذا؟!
أي شعوب تتنفس التناقض كأنها أكسجين، وتستلذّ بالانبطاح تحت كل قندرة مرّت فوق رؤوسها؟!

أقسم بجارتي إني أعيش درجة من القرف الوجودي لا يمكن وصفها!
ليس لأن الخونة كثر، بل لأنهم جهلة ووقحون بنفس الوقت…
يذبحك أحدهم، ثم يُنظّر لك عن الفضيلة!
يبصق عليك باسم الدين أو المقاومة أو العلمانية، ثم يطلب منك أن تصمت احترامًا “للرمز”!

وبعد هذا كلّه…
أتمنى من “أمير المؤمنين نتنياهو” بعد أن يصحى من “الهزيمة التاريخية” التي لحقت به على أيدي حماس، حزب الله، الحشد الشعبي، وإيران، أن يتفرّغ قليلاً ليُهزم أيضًا أمام بني أمية الجولانيين، ومن خلفهم السلطان أردوغان العثماني!

المعركة قاسية، فدولة الشاورما والتحريض الطائفي تحتاج إلى اهتمام خاص…
فالهزيمة أمامها قد تخلّف آثارًا نفسية لا تُمحى، وقد تصيب نتنياهو بالاضطراب الوجداني الثوري، ويبدأ بالغناء للذبح مع روح الساروت!

وعلى طريق الهزيمة القادمة، يا ليت نتنياهو يصطحب معه بعض “العلمنجيين” المحليين…
تلك النخبة المزيفة التي ما تركت مؤخرة إلا ولحستها، وسمّت ذلك تعددية فكرية!
لحسوا دبر الخامنئي باسم المقاومة، ولحسوا حذاء الجولاني باسم الثورة، ولا مانع لديهم أن يلحسوا بسطار نتنياهو إذا أقنعهم أنه يدافع عن مؤخراتهم ضد الناكحين!

أي مسخرة هذه؟
أي تاريخ يكتبه هؤلاء؟
بأي عين ينظرون إلى أنفسهم وهم يختارون عبوديتهم يوميًا، ويرتدونها كثوب فخر؟!

إنه زمن الحضيض الفكري، حيث تتحوّل المؤخرات إلى أيديولوجيا، والانبطاح إلى موقف، والتصفيق إلى تحليل سياسي!