اخلع موروثاتك وادخل؛
فهنا لا قداسة إلا للعقل الحر!

الصفحة الرئيسية مقالات أمريكا كتبت النهاية؛ والمسرحية انتهت!

أمريكا كتبت النهاية؛ والمسرحية انتهت!

0
أمريكا كتبت النهاية؛ والمسرحية انتهت!

من بين كل مشاهد السخف السياسي في السنوات الأخيرة، لا شيء يضاهي هذه المسرحية المسمّاة “الصراع الإيراني الإسرائيلي”!
مسرحية مكتوبة بدقة، مُخرَجة بوقاحة، ومموّلة عربيًا!

إسرائيل، التي لم تتراجع يومًا عن ضرب ما تعتبره تهديدًا وجوديًا، نفّذت خطتها بلا مواربة: استهدفت القيادات، دمّرت البنى التحتية، وشلّت المشروع الصاروخي الإيراني! وحدها المفاعلات النووية المحصّنة عميقًا تحت الأرض بقيت خارج المتناول… وهنا، دخلت أمريكا مباشرة على الخط، حاملةً معها ما يُسمى “أم القنابل”، لتُكمل المهمة!

لكن أمريكا لا تريد حربًا شاملة… هي فقط تمارس لعبتها المعتادة: التأديب الانتقائي!
تمسك العصا من المنتصف، تضرب الجميع، وتُبقيهم ضمن الحظيرة! لا يهم إن كانوا ذئابًا أو خرافًا، فالجميع محكوم بالعلف الأمريكي ذاته!

إيران، التي نُصّبت على العرش بطائرة فرنسية منذ نصف قرن تقريبًا، بدأت تتغطرس حتى على من أتى بها! لكن ما إن غرقت في مأزق داخلي خانق مع الضربات الإسرائيلية المحكمة، حتى أدركت أن سقوط النظام أخطر من فقدان النووي! فكان لا بد من فتحة تهوية…
ضربة “منضبطة” من العم سام تُنقذ ماء الوجه، وتعيد التموضع السياسي دون خسارة القشرة الثورية!

وكي لا تبدو خائفة أو منهارة، خرجت طهران ببيان هزلي تقول فيه إنها أخلت المنشآت النووية منذ فترة!
“ههههه لم تُصيبوا شيئًا… لقد أخلينا المواقع مسبقًا!”
وكأنهم يتحدثون عن مستودعات بطاطا فاسدة، لا منشآت نووية في أعماق الأرض!

هكذا، بعد شهور من التهديد والوعيد، وبعد صراخ عن تدمير تل أبيب واستهداف المصالح الأمريكية، تنتهي المسرحية بجملة سخيفة: “ضربتم الهواء فقط”!
حتى الكذب بات يُقال بكسل!

لكن الأهم ليس ما جرى هناك، بل ما كشفه هذا المشهد عندنا!

من أكبر المساخر في المشهد العربي، أن تجد بعض الأنظمة تُدين الضربات الإسرائيلية صباحًا ومساءً، بينما هم أنفسهم من يموّلون هذه الضربات من تحت الطاولة!
يريدون من إسرائيل أن تُنقذهم من التمدد الشيعي، لكن دون أن يظهروا على المسرح… يشاهدون من خلف الستار، ويشتمون من فوقه!

وهنا نصل إلى لبّ اللعبة: هذه الحرب لم تكن فقط بين إسرائيل وإيران، بل كانت ضربة تأديب شاملة للجميع!
تأديب لإيران التي بدأت تخرج عن الدور،
وتأديب للعرب الذين ما زالوا يعتقدون أن بإمكانهم اللعب في أذيالهم دون عقاب،
وتأديب حتى لأردوغان الذي بدأ فجأة يتحسس على رأسه!

الرسالة كانت واضحة: إن كانت إيران، رغم كل جبروتها، قد ضُربت بهذا الشكل المُذل، فما بالك ببقية الكومبارس؟!

لكن وسط كل هذه التعقيدات، يبقى المواطن العربي هو الوحيد الذي لا يفهم شيئًا… ولا يريد أن يفهم!
ذلك الكائن المهووس بالاصطفاف، العالق في ثنائيات “مع محور المقاومة أو ضده”، يعيش على شتائم “شيعي أهبل” و”سني أهبل”، ويعتقد أن شتم ابن بلده انتصار سياسي!

نسي الجميع غزة والجوع والتشرد، وانشغلوا في التصفيق لهذا الطرف أو ذاك!
حتى بعض أهل غزة أنفسهم، فضّلوا التشبيح السياسي على رفع الصوت من أجل الخبز!

وهكذا، نعود إلى النقطة ذاتها: العرب يتقاتلون على فتات المذلة، يخونون بعضهم يوميًا، يحيون حروب الجمل، ويُمنّون أنفسهم بنصرٍ يكتبه غيرهم، ويُنفّذه غيرهم، ويضحكون عليه وحدهم!

إنها مسرحية شطرنج لا لاعبين فيها… فقط بيادق تتصارع وتصفق، دون أن تعرف من كتب النص، ومن يرفع الستار، ومن يُغلقه عند النهاية!

فماذا تنتظر من شعوبٍ محطمة فكريًا، تُصفّق للجلاد، وتلعن الضحية، وتبكي على بطولةٍ لم تخضها؟!