اخلع موروثاتك وادخل؛
فهنا لا قداسة إلا للعقل الحر!

الصفحة الرئيسية مقالات أنتم لا تُنجبون، أنتم تهربون!

أنتم لا تُنجبون، أنتم تهربون!

0
أنتم لا تُنجبون، أنتم تهربون!

أنتم لا تُنجبون لأنكم تحبون الحياة… بل لأنكم لا تملكون ما تفعلونه بها!

تُنجبون لأن العجز تحوّل في ثقافتكم إلى فضيلة!
لأنكم فشلتم في بناء مشروع أو صناعة معنى، فهربتم إلى صناعة الأطفال… لا حبًا بهم، بل هربًا من مواجهة أنفسكم!

تتغنون بأن “الولد بركة”، بينما يموت أولادكم على قوارب الهروب، أو يُسحقون في أقبية الجهل والجوع!

تقولون إن “الأطفال لا يُحسبون بالأعباء بل بالمعاني”… بينما يعيشون بلا تعليم، بلا كرامة، بلا أفق، يركضون في دوائر البؤس التي ورّثتموها لهم ثم صرتم تغنّون بها!

أنتم لا تُنجبون أطفالًا… أنتم تُنجبون قرابين!
ضحايا جُدد لجهلكم، لفشلكم، لصراعاتكم المؤجلة، لأحقادكم التي لم تحلوها، ولأرواحكم التي لم تملك شجاعة النضج ولا جرأة المواجهة!

تقولون: “الطفل قد يمسك مفتاح بيت شرّده الاحتلال”!

لكن الحقيقة أنكم أنتم من هرب وترك المفتاح!
أنتم من استسلم، وسلم المعركة لرضيع لم يولد بعد!
تتفاخرون بأن الطفل قد يُقاوم… بينما لم تُقاوموا أنتم سوى الحقيقة!

تقولون: “نُنجِب لأننا لا نستسلم”!
لكن الحقيقة أنكم استسلمتم منذ زمن!
استسلمتم للطاغية، للشيخ، للخرافة، للقبيلة، للفقر، للخنوع، للتقليد، للتخلف…
استسلمتم لكل شيء… إلا للوعي!

ثم تتذرّعون بالله!

تقولون: “قد لا نملك مالًا، لكن نترك أبناء يعرفون الطريق إلى الله”!

وكأن الله (…) بحاجة لأعدادكم!

أي طريق هذا الذي يبدأ من رحم بلا معنى، وينتهي في مقبرة؟!
الطريق إلى الله، إن وُجد، لا يمر من جثث الأطفال الذين زججتم بهم في معركة لم يفهموها، ولم يختاروها!

أطفالكم لا يعرفون الطريق إلى الله… بل الطريق إلى المقصلة!
إلى الجوع، إلى القهر، إلى الانتحار، إلى الهرب من وطنٍ لم يُخلق لهم، بل صُنع ليُغذّي غروركم الكاذب وشهواتكم الموروثة للسلطة والذكر والعدد!

الطفل عندكم ليس إنسانًا… بل وسيلة!
لإثبات الفحولة، أو تلبية توقعات المجتمع، أو تعويض فشل شخصي، أو حتى انتقام من الزمن!
وكل هذه أمراض… لا دوافع إنجاب!

أنتم لا تواجهون الموت بالحياة… بل تُرمّمون مقابر المستقبل بأجساد أطفالكم!
لا تُنجِبون مقاومة، بل ضحايا!
لا تصنعون حياة، بل تُكررون المأساة ذاتها مع كل صرخة ولادة!

تظنون أن كثرة الأولاد تُهزم الفناء… بينما أنتم لا تقدرون حتى على هزيمة الخوف من السؤال!

فكفّوا عن تمجيد الإنجاب وكأنه بطولة!
الولد ليس سلاحًا، ولا رصيدًا، ولا تأشيرة دخول إلى السماء!
الولد مشروع حياة، لا تعويض فشل!

كُفّوا عن الكذب المقدّس، عن تبرير الفوضى باسم “البركة”، عن رمي البراءة في وجه العجز وكأنه فضيلة!

هذا الخراب الذي تكررونه ليس “ثقافة”…
بل إدمان على ارتكاب الجريمة ذاتها كل مرة بوجه جديد!

البركة ليست في الطفل… بل في من يمنحه حياةً تليق به!
وأنتم، بكل ما فيكم من تواكل وتخلف وخرافة، لستم أهلًا لذلك!