
عن الشكوى، عقلية الضحية، وضرورة الخروج من جحيم التبرير!
كثيرون يقولون: “نحن نعرف المشكلة، نعرف لماذا وصلنا إلى ما نحن عليه!”
لكن المعرفة ليست انتصارًا بحد ذاتها، بل قد تكون أحيانًا قناعًا نرتديه كي لا نفعل شيئًا!
أن تعرف أين النزيف لا يعني أنك قررت تضميده، بل قد يعني فقط أنك قررت البكاء عليه إلى ما لا نهاية!
الوعي بلا فعل، لا يزيد الإنسان إلا تمزقًا!
والفهم بلا مسؤولية، يتحول إلى فن راقٍ في التهرب، وإبداع لا يُضاهى في التبرير!
كأننا نقول: “نعرف، ولكن… لسنا نحن السبب!”
“نعرف، ولكننا عاجزون!”
“نعرف، ولكننا ضحايا!”
ومتى كانت الضحية مشروعًا للتحرر؟!
متى صنعت الضحية ثورة، أو حققت وعيًا، أو غيرت تاريخًا؟!
التربية ليست قدرًا أبديًا!
نعم، نشأنا في بيوت خالية من الكتب!
نشأنا في بيئة تقدس النميمة، تحترف الكراهية، وتختزل الأخلاق في الطقوس!
تربّينا على دين يُلغي التفكير، وعلى ثقافة تُشبه الصراخ في سوق الخضار!
لكن، السؤال الجارح الآن هو: وماذا تفعل بعد أن كبرت؟!
هل تشتري الكتب كما تشتري الخبز؟!
هل تحاسب نفسك حين تصدر حكمًا على شخص لأنه “شيعي” أو “ملحد” أو “سني” أو “مسيحي” أو “علماني”؟!
هل تغير خطابك أمام أطفالك؟!
هل تقول لهم: “لا فرق بين الناس إلا بما يقدمونه للبشر”؟!
إن لم تفعل، فمعرفتك للمشكلة تساوي صفرًا!
الوعي الذي لا يغيّر الواقع هو وهم!
هو شعور زائف بالتفوق الأخلاقي لا أكثر!
الضحية تُحب السجن لأنها تخاف الحرية!
عقلية الضحية لا تبحث عن حل، بل تبحث عن مبرر دائم للفشل!
هي حالة نفسية يتعاطاها بعض البشر كما يتعاطى آخرون المخدرات!
“البيئة ربّتني هكذا!”
“أهلي لم يعلّموني!”
“الدولة فاسدة!”
“الدين يحكم كل شيء!”
كل هذه الجمل، رغم صحتها الجزئية، تصبح مع الوقت كالسلاسل، نقيّد بها أنفسنا طوعًا، ونُقنع أرواحنا أن لا مفر!
وهذا هو الموت الأكبر: أن تعتاد القيد، وتُقنع نفسك أنه خلخال!
من قال إن الثقافة تهمة؟!
من المضحك أن البعض ما زال يخاف تحميل كتاب إلكتروني!
يظن أن القراءة جريمة!
يخشى أن يُقال عنه مثقف أو ناقد أو حرّ الفكر!
من سيحاسبك لأنك قرأت كتابًا عن تنمية الذات أو نقد الفكر الديني أو تحليل المجتمع؟!
حتى في مجتمعاتٍ متطرفة، لم تُخلق شرطة فكرية تدخل بيوت الناس لتفتش عما قرأوه في خلوتهم!
الخوف ليس من السلطة، بل من الداخل المقموع!
السلطة الحقيقية التي تحكمنا هي خوفنا الداخلي، وشعورنا العميق بأننا لا نستحق الحرية!
“ليس المهم أن تعرف أنك في السجن، المهم أن ترفضه!”
“كل من عرف السبب ولم يغيّر النتيجة، اختار الهزيمة طواعية!”
“الحرية لا تُمنح، بل تُنتزع أولًا من خوفك ثم من مجتمعك!”
“من لا يبدأ بالقراءة لن ينتهي بالتحرر!”
“الوعي لا يُقاس بكمية الشتائم التي تلقيها على الماضي، بل بمقدار التغيير الذي تصنعه في الحاضر!”
في النهاية، من يعمل على الحل؟!
ربما لا تكون قادرًا على إسقاط منظومة سياسية!
لكن هل أسقطت الجهل من حياتك؟!
هل حاربت الطائفية في بيتك؟!
هل خلعت القناع الذي رُبّيت عليه؟!
هل اقتربت من طفلك وقلت له: “أنا تربيت على الجهل، لكنك لن تتربى كذلك”؟!
هذا هو الفرق بين من عرف المشكلة، ومن بدأ بكتابة الحل بيده!
فمن أنتم؟!
العارفون الصامتون؟!
أم الكاسرون للسلاسل؟!