اخلع موروثاتك وادخل؛
فهنا لا قداسة إلا للعقل الحر!

الصفحة الرئيسية مقالات مراثي الجهل المقدّس!

مراثي الجهل المقدّس!

0
مراثي الجهل المقدّس!

أنا على يقين أنك وريث ذلك المجد المتخيل، ذلك الوهم الذي عُلِّق كوسام على صدرك منذ الولادة، دون أن تسأل يومًا: هل كان مجدًا أم مسرحية مُحكمة الإخراج؟! لهذا، أنا واثق أنك لن تقرأ هذه الكلمات، ليس لأنك لا تستطيع، بل لأنك تعلم أن القراءة ليست فعل معرفة فحسب، بل فعل خيانة لعروش أوهامك، طعنة نجلاء في صدر كل تلك الأكاذيب التي رُصفت كأحجار مقدسة في معابد ذاكرتك!

القراءة بالنسبة لك أشبه بفتح قبرٍ قديم، تعلم جيدًا أن بداخله جثثًا متعفنة من الأفكار التي لطالما تعفنت في عقلك دون أن تجرؤ على دفنها! إنك تخشى أن تتنفس رائحة الحقيقة، تلك الرائحة التي لو مسّت عقلك لأحرقت كل الأصنام التي طليتها بماء الذهب، ورششت عليها بخور الاحترام المزيف!

كيف لك أن تقرأ وأنت تعلم أن الكلمات هي معاول هدم، وأن السطور هي مشانق تُعلّق عليها خرافاتك الموروثة؟! إنك تتجنب الكتاب، كما يتجنب السجين مفاتيح سجّانه، لأن الحرية عندك لعنة، وكسر الأصفاد موت، والمساءلة هي أكبر الكبائر!

أنت لا ترفض القراءة فقط، بل تقاومها، تُحاربها، تُغلق الأبواب في وجهها، لأنها هي الوحيدة القادرة على تعرية هشاشتك، على كشف عريك الأبدي أمام مرآة الحقيقة! إنك لا تقرأ لأنك تعرف؛ نعم، تعرف أن كل فكرة جديدة هي ريح عاتية قد تقتلع خيمتك المنصوبة على رمال الوهم!

لهذا، ستبقى أسيرًا لماضيك، سجينًا في قفص الذاكرة التي صُنعت من خرافات الأولين، تتغنى بأمجاد لم تعرفها، وتبكي على أطلال لم تكن يومًا لك! ستظل تعبد أنبياء الورق، وشيوخ الخرافة، وتقدّس النصوص التي كُتبت بأيدي المنتصرين على عقول البسطاء!

لن تقرأ، لأن القراءة فعل ثورة، وأنت قدّست الخنوع، زيّنت الانحناء، وجعلت من الجهل تاجًا تُتوّج به رأسك كل صباح! لهذا، لا تقترب من الكتاب، فهو لغمٌ مزروع في طريق طمأنينتك، لا تقترب من الفكرة، فهي قنبلة موقوتة في معبدك الصامت! عش كما أنت، محاطًا بجدران الخوف، محاصرًا بأسلاك الوهم الشائكة، ولا تلتفت لمن يناديك من خلف الأسوار؛ فهو يريد لك ما لا تريد: الحقيقة!

اترك رد