
“سوري آه يا نيالي!”
“أنا سوري حر!”
أي نكتة هذه التي يكررها الحمقى كلما أرادوا تزيين الخراب ببعض المساحيق الرخيصة؟!
على ماذا هذا الفخر الزائف؟!
على وطنٍ يَتنفس الجهل والتفاهة والموت؟!
أم على قبور التاريخ التي نحملها فوق ظهورنا وكأنها أوسمة؟!
سوريا التي تتغنون بها لم تكن في معظم تاريخها سوى ساحة احتلالات متعاقبة!
كلما جاء محتلّ، وضع على رُفاتنا اسمه ورايته، من الإغريق إلى الرومان، إلى الفرس، إلى الغزوات الإسلامية،
ثم الأمويين فالعباسيين فالعثمانيين فالفرنسيين فالبعثيين وأخيراً عصابات الجولاني والمجرمين الجدد!
فمتى كنتم أحراراً؟!
والنتيجة؟!
وطنٌ ممزقٌ لا يعرف من الحضارة إلا أطلالاً يسكنها الجهل، و”مفاخر” يلوكونها كالعبيد الذين يتفاخرون بسلاسلهم!
“سوريا ولادة”… يقولون!
وكأن العالم أجمع توقف عن إنجاب العقول!
حتى الصومال التي لم تخرج بعد من رماد الحروب الأهلية،
أنجبت مفكرين وقادة صعدوا إلى قمم السياسة حتى في أمريكا نفسها!
فمالجديد العظيم لدينا؟!
حين غرقت رواندا في مجازر دموية بشعة، قتلوا بعضهم بأيديهم كالحيوانات المسعورة (قُتل في شهرين أكثر من 800 ألف إنسان بجنون عرقي دموي)…
ظن العالم أنها انتهت إلى الأبد!
ولكن ماذا حدث؟
وقف قادتهم الحقيقيون وصاحوا: “ارموا كل قبائلكم وأحقادكم إلى الجحيم!”
لا عرق، لا طائفة، لا ماضٍ مسموم يُبكى عليه!
فقط وطن حديث يحكمه قانون صارم لا يرحم الجهلة!
واليوم رواندا التي لا تمتلك نفطاً ولا تاريخاً تافهاً مثلنا نتغنّى به، والتي كانت وصمة عار على البشرية، تحولت إلى أنظف دول أفريقيا وأكثرها نمواً!
وتفوقت علينا وعلى أمثالنا بالاقتصاد والتعليم والأمان والسياسة!
وأصبحت مثلاً يُحتذى لمن أراد أن يتعلم أن الوطن ليس أنشودة، بل مشروع عقلاني صارم!
أما سنغافورة، التي لا تملك نفطاً ولا تاريخاً مزيفاً ولا قبائل تتناحر، تحولت من مستنقع للفقر والمخدرات إلى واحدة من أعظم اقتصادات العالم!
لم يفعلوا معجزة!
كل ما فعلوه أنهم خنقوا الفساد بيد من حديد، وسحقوا الدين السياسي، ورموا القومية والشعارات الرنانة إلى أقذر مزابل التاريخ!
هكذا تصنع الأمم… لا بالأغاني الوطنية التافهة، بل بالعقل والعمل والقانون!
أما نحن؟!
نقف كالمغفلين نغني “آه يا نيالي وأنا حر”،
بينما أطفالنا يغرقون في البحار، وشبابنا يكدحون في غسل صحون مطاعم الخليج وأوروبا، ونصف نسائنا تسبى ونصف رجالنا يحلمون بفيزا هروب من هذا الجحيم العفن!
نصفق لأنفسنا ونحن نغرق!
نرفع رايات الموت ونبكي على أطلال الغباء!
تريدون ديمقراطية مع قطيع جهلة؟!
مزحة سمجة!
صناديق انتخاب ينتصر فيها عشرة حمير على تسعة مفكرين؟!
أي مهزلة أكثر من هذا؟!
تريدون حرية رأي تبث الفتنة؟!
إعدامها أولى من الاستماع لها!
لا مكان لرأي يُمزق الوطن تحت غطاء حرية مزعومة!
من يريد أن ينفث طائفيته، فليذهب ليهتف مع داعش وليس بين البشر!
خلاصة الطريق للنجاة:
رمي “كل” كتب التاريخ في المزبلة!
والبدء في تاريخ عصري جديد، ليكن عام رقم واحد من ولادة سوريا، بدلاً من عام 2025 ثم عام رقم اثنين من ولادة سوريا… وهكذا!
تجريم الحديث بالدين والطائفة والعرق في السياسة والاجتماع!
سحق الشعارات الكاذبة،
بناء وطن جديد بالعقل وحده، لا بالحنجرة ولا بالشعارات ولا بأوهام الماضي!
وطن يُبنى بالقانون الصارم والعلم، أو لا وطن إطلاقاً!
لا وطن لمن يحيا في المقابر، ولا حرية لمن يعبد أصنامه!
تاريخكم لعنة… ومستقبلكم مرهون بمدى قدرتكم على سحق كل مقدس كاذب تحت نعال الوعي!
فهل تستطيع مواجهة حقيقتك “السورية” وتغييرها للأفضل؟!