
في ظل الأوضاع الكارثية التي تعيشها سوريا، سواء من فقرٍ أو فسادٍ أو طغيان وإجرام، يظهر السوري الاتكالي كأحد أكبر العوائق أمام أي تغيير حقيقي!فهو الشخص الذي يُكثر من الشكوى والتذمر، لكنه لا يبذل أي جهدٍ للخروج من أزمته، بل يفضّل البقاء في منطقة الراحة، متكئًا على غيره لإيجاد الحلول!
فبدلًا من أن يكون عنصرًا فاعلًا في التغيير، يعتمد المواطن الاتكالي على الحكومات، أو على الدول الخارجية، أو حتى على فئة قليلة من الناشطين والمقاومين، متوقعًا منهم أن يتحملوا العبء الكامل في مواجهة الفقر والاستبداد والإرهاب الفعلي أو الفكري!
يراقب الأوضاع من بعيد، يشتكي من الظلم، لكنه لا يشارك في أي تحرك فعلي، سواء بالمقاومة، أو بدعم من يتصدرون المواجهة، أو حتى بأبسط أشكال المساندة، كالتوعية والمشاركة في نشر الوعي! المصيبة بجانب الشكوى والتذمر هي نشر السلبية وقتل الأمل بوجود تغيير حقيقي قادم!
يا سادة، الشعوب التي يغلب عليها الطابع الاتكالي تظل عالقة في أزماتها، لأن التغيير لا يحدث بالصدفة أو بالمعجزات، بل بالعمل والتضحيات. عندما يختار الناس الاكتفاء بالتحسر على أوضاعهم بدلًا من التحرك، فإنهم في الحقيقة يمنحون الطغاة فرصةً للاستمرار في نهبهم وقمعهم!
مثال:
عندما تنتفض فئة من الشعب ضد المنظومة الإجرامية الحاكمة، لكن الأغلبية تكتفي بالمشاهدة من بعيد، مترددة في الانضمام أو تقديم أي دعم، ينتهي الأمر بإخماد تلك الانتفاضة بسهولة، لأن قوة القلة لا تكفي وحدها لمواجهة هذه المنظومة الإرهابية!
كيف نكسر دائرة الاتكالية؟!
- تحمل المسؤولية الفردية: كل شخص مسؤول عن مصيره، ولا يمكنه انتظار من يأتي ليحرره أو يحل مشاكله!
- دعم من يقودون المواجهة: ليس بالضرورة أن يكون الجميع في طليعة المواجهة، لكن هناك دائمًا طرق للمساندة، سواء بالمشاركة في الحراك، أو بالتوعية، أو حتى بالدعم المادي والمعنوي!
- نشر الوعي بدلًا من الشكوى: تحويل التذمر إلى وعيٍ مجتمعي هو أول خطوة نحو التغيير!
- إدراك أن التغيير يحتاج إلى عملٍ جماعي: لا يمكن لفئةٍ صغيرة أن تواجه منظومات إرهابية ضخمة دون دعمٍ شعبي!
بالمختصر:
المواطن الاتكالي ليس مجرد فردٍ سلبي، بل هو أحد أسباب بقاء الظلم والفساد والإجرام، لأنه يُضعف قوة التغيير بتردده وسلبيته. لا يمكن لأي أمةٍ أن تتحرر من أزماتها ما دامت أغلبية شعبها تكتفي بالمشاهدة والشكوى دون أن تبذل أي جهدٍ حقيقي للنهوض. التغيير لا يأتي إلا لمن يسعى إليه، ومن لا يتحرك اليوم، سيظل غارقًا في أزماته إلى ما لا نهاية!