
من خلال علم النفس علمنا أن الإنسان ابن العادة!
ما تكرره يصبح عادة لديك!
ما تشاهده وتستغربه، سوف يصبح عادة وشيئًا طبيعيًا وروتينيًا بالنسبة لك!
نعم، حتى رؤية الموت ومشاهد القتل، يعتاد عليها الإنسان وتصبح من الأمور الروتينية المزعجة!
ولنا في أربعة عشر عامًا استغربنا فيها الوحشية والدماء في البداية، ثم اعتدنا أخبار الموت والتفجير والقتل!
تمامًا كما لم يعد يزعج أهل فلسطين موت أطفالهم، فتجدهم يحملون أمواتهم وكأنهم يحملون صندوق بطاطا! ويقولون نستطيع إنجاب غيرهم بكل بساطة، لكن كيف نعيد بناء المنزل؟!
وهنا أتذكر موقفًا فاجأني، دخلت أحد المطاعم الأردنية في الإمارات منذ بضعة أشهر، وعندما علمت أن من كان يكلمني فلسطيني من غزة، تعاطفت معه وقلت له: “الله يعينكم ويريح بالكم وما يضركم!” فمشاهد الدمار والأطفال تدمع القلب قبل العين! ليقول لي: لقد سقط منزلنا الذي كلفنا الكثير من المال! فقلت ربما ليس لديهم ضحايا! فسألته: هل تأذى أحد من أهلك؟! فقال: ماتت نصف العائلة من كبار وصغار! وقالها بدون أي حزن أو ألم، كما كان الحال في نبرة صوته عند كلامه عن دمار المنزل!
بات المنزل والمال أهم من عائلته!
——
في الغرب، يُصاب الطفل بالصدمة ويتم تحويله للطبيب النفسي بمجرد أن يرى حيوانًا يُقتل، حتى لو كان عصفورًا؛
في بلدي وكل بلد يتكلم لغة الضاد، كنا كأطفال نتجمهر لنرى اللحام وهو يذبح البقرة أو الغنمة! وكانوا يعلموننا كيف “نشمط” (أي نقتلع) رأس العصفور أو الحمامة!
وبعدها تستغربون كيف لنا صدمات الطفولة؟!
——
أرجوكم يا أبناء بلدي المُسرّطن، لا تعتادوا على مناظر طالبان وهبلهم في الشوارع وكل الأماكن!
لا تسمحوا لنفوسكم أن تعتاد على هذه المناظر التي تتوغل رويدًا رويدًا في مفاصل الحياة كلها بخطة محكمة منهم!
وقالها الإرهابي ذاته في مدينة جبلة، عندما كان يخاطب الجموع في الساحة ويقول بما معناه: “إن شاء الله النساء كلهن سيلبسن الحجاب والخمار، ولكن ليس بهذه السرعة، فالأمر يحتاج لبعض الوقت!”
ويبدو أنهم تعلموا الدرس من محمد مرسي الإخواني، بمعنى أن أي شيء غريب يُفرض بسرعة، يسقط بنفس السرعة كردة فعل الناس، كون السلوك البشري يرفض التغيير المفاجئ ويخافه جدًا!
إنهم يعملون بحذر وبدقة على تعويد الناس في سوريا على المظاهر والأفكار الطالبانية المدمرة!
أرجوكم، ارفضوا كل ما هو غريب عن بلد الحضارة الأول؛ لا تعتادوا عليها، وفي كل مرة تشاهدون فيها تلك المظاهر، انتقدوها بصوت عالٍ حتى لو أمام أنفسكم على الأقل، كي لا يصبح المشهد في عقولكم الباطنية مشهدًا طبيعيًا مألوفًا!
حافظوا على رفضكم لكل ما هو غريب عليكم، فالحال لن يطول بهم، كونوا على ثقة بذلك!