
إنّ وصول جماعات دينية إلى السلطة في أي مكان، هو بداية نهاية أي حضارة!
فالإمبراطورية الرومانية التي غزت العالم، دقّت أول مسمار في نعشها عندما أعلن إمبراطورها أن المسيحية دين الإمبراطورية!
فبدأ رجال الدين يحكمون سيطرتهم بتدجين الشعوب، فكانت نهايتها الحضارية والبدء في قيادة “حظيرة” لا يفكر فيها القطيع سوى بالطعام والشراب والتشكر على النعَم الربانية تلك!
ولم تقم لهم قائمة إلا بعد فصل الدين عن الدولة! وكانت البداية على يد رجل دين وهو مارتن لوثر الذي وقف بوجه طاغية روما (البابا)!
هذه المعادلة عاشها العرب على مدى التاريخ، والأنكى من ذلك، أنهم ما زالوا يعيشونها ويطالبون بالرجوع إلى الخلف كي يعيشوا بطولات سطّرها الكذبة والدجالون أمثال من نراهم اليوم أمام أعيننا!
فها هم أتباع طهران في كل مكان، بالأخص في لبنان والجنوب منه، أعلنوا انتصارهم على العدو، رغم أنه لم يبقَ لهم حجر على حجر، وتمت تصفية كل قادتهم!
ذات الشيء في غزة، والسيناريو المكرر للمرة الألف؛ حماس تبدأ الحرب، ثم تتباكى أمام الأمم أن إسرائيل لا تريد الهدنة ولا الوصول إلى اتفاق لوقف الحرب!
ورغم الدمار الذي لا يمكن للعقل تصوّره، يعلن قادتهم في قطر الانتصارات الوهمية العظيمة!
فتجدهم ينشرون هذه الترهات بكل وقاحة، والمشكلة الرئيسية هي أن القطعان المشردة التي فقدت نصف أهلها، يتناقلون هذا الكلام عن الانتصارات العجيبة!
فهل هم حقاً يملكون عقولاً مشابهة بالتكوين لعقل آينشتاين وتيسلا وفرويد وغيرهم؟!
في سوريا، انتصر الأسد لسنوات على ركام وجماجم السوريين!
واليوم، انتصر الجولاني، ناكح عقول قطعانه!
فالعالم كله، بمن فيهم سكان الهملايا وربما سكان الأرض السفلى ويأجوج ومأجوج وحجحوج، شاهدوا سقوط النظام على يد إسرائيل، وأن جولانيهم (الذي كان يناكح بقية فصائل تركيا وغيرها في الشمال السوري منذ عام 2016–2024) تسلّم السلطة بالمرسيدس لا بالقتال، ومع ذلك ينسبون له الانتصار العظيم والتحرير بل “الفتح العظيم”!
حتى بعد مقابلته على التلفاز، وقوله إنه لم يكن المحرر ولا يجب نسب التحرير له، فهو يعتبر نفسه جزءاً من هذا التحرير، وأن الجميع شاركوا فيه دون استثناء!
لكن العقول المريضة تظن أن هذا الكلام مجرد تواضع من الفاتح العظيم!
الحوثيون يعلنون النصر أيضاً، بل إنهم قاموا بنشر فيديو ركيك جداً لا يرقى لأفلام الكرتون عن استهداف بوارج أمريكا وتحطيمها، بل ودمروا إسرائيل كلها، وقام القطعان بتناقل هذه الفيديوهات مع التهليل والتكبير على النصر المبين، وهم يعتقدون الآن بأن كوكبنا خالٍ من أمريكا وإسرائيل، ومن يستهدف اليمن الآن هم فلول بايدن ونتنياهو!
فعن أي عقلٍ نتكلم هنا؟!
كيف لنا أن نبني أوطاناً بوجود هذه القطعان البدائية، تضاهي تلك التي يهرب إليها المؤمنون من أسيادهم المنتصرين دائماً وأبداً؟!
أوجد حلاً غير علماني كافر لبناء وطن بوجودهم، واربح معنا ثلاث انتصارات كاملة مع محو أمريكا من الخارطة!