اخلع موروثاتك وادخل؛
فهنا لا قداسة إلا للعقل الحر!

الصفحة الرئيسية مقالات الفتوحات أم الغزوات؟! خوف العروبيين من تسمية الأشياء بأسمائها!

الفتوحات أم الغزوات؟! خوف العروبيين من تسمية الأشياء بأسمائها!

0
الفتوحات أم الغزوات؟! خوف العروبيين من تسمية الأشياء بأسمائها!

لدينا أستاذ تاريخ محترم قام بكتابة مقال إنشائي مطوّل للرد على كتاباتي بخصوص العربان البدو، وكونهم غزاة باسم ما يُسمّى بالفتوحات!

راسلني صديق لديه وأخبرني أن هناك ردًّا عليّ، وسألني إن كنت أرغب بالرد عليه، وعلى الرغم من مللي الشديد من الرد على هرطقات العروبيين، خاصة خرّيجي مدارس البعث التي أدلجت الناس على فكرة عروبية بنكهة إسلامية، مثل خرافة أن الشعوب السامية كلهم “عرب قدماء”، بل ذهبوا إلى حد القول إن الله في جنته يتكلم العربية لأن القرآن نزل بلغة عربية فصيحة (دون تنقيط، ومع أخطاء لغوية قاتلة)، وبالتالي آدم عربي، ونوح أبو البشرية بعد خرافة الطوفان عربي، والبشرية كلها عرب من صلبه!

أولًا: قبل الدخول في التفنيد — ما الذي يفعله أستاذ التاريخ المحترم في نصوص مقاله فعلًا؟!

إنه:
• بيان أيديولوجي عروبي متأخر!
• محاولة تبرير استعمار ديني–لغوي بأدوات سردية ناعمة!
• قلب الضحية إلى فاشي، والفاشي العربي إلى “حارس حدود” للبيزنطيين (وهنا نسف بنفسه العروبة والعروبيّة كلها كقومية وشعوب أصيلة في سوريا)!
• إسقاط مفاهيم القرن العشرين (أقلوية، فاشية، قومية) على عصور ما قبل الدولة القومية بلا أي وعي منهجي!

هذا ليس جهلًا بالتاريخ الحقيقي، هذا تزوير واعٍ، ولا أعتب عليه صراحة، فهكذا تشرّب هذه المفاهيم من البعث على مدى نصف قرن!

ثانيًا: مغالطة الغزو الإسلامي لم يكن احتلالًا بل تغيير نخبة!
هذه الجملة وحدها كافية لإسقاط النص كله!

إليك التعريف العلمي للاحتلال في علم التاريخ والسياسة:

دخول قوة مسلحة خارج البنية السياسية القائمة، وإزاحة السلطة بالقوة، وفرض منظومة حكم جديدة، مع تغيير اللغة الإدارية، والتشريع، والضرائب، والرمزية الثقافية!

وكل هذا حصل حرفيًا في ما تسمونه “الفتوحات الإسلامية”، ولا أعلم صراحة لماذا يخافون من كلمة غزو سوريا والعراق ومصر وشمال إفريقيا، رغم فخرهم في كتبهم بأن نبي الإسلام نفسه قام بأكثر من ثلاثين “غزوة” لا “فتحًا”!
• جيش قادم من خارج الكيان السياسي السوري، والروماني، والبيزنطي، والفارسي، وكل من تعاقب على استعمار الأرض السورية!
• إسقاط السلطة السابقة بالقوة!
• فرض لغة جديدة (العربية)!
• فرض نظام جزية وتمييز ديني (العهدة العمرية وحدها كفيلة بنسف أي ادعاء عن سماحة الإسلام أو طلب المسيحيين “الحماية” والترحيب بالغزاة)!
• تحويل الكنائس إلى مساجد!
• تغيير أسماء المدن، والوظائف، والعملة!

إذا لم يكن هذا احتلالًا، فإذن لا يوجد احتلال في تاريخ البشرية كله!

ثالثًا: أكذوبة “العرب الشاميون”!

هذا أخطر تزوير في النص!

العرب قبل الإسلام كانوا:
• قبائل متفرقة!
• بلا دولة مركزية!
• بلا لغة مكتوبة جامعة!
• بلا هوية سياسية موحدة!
(أتحدى على عشرة آلاف دولار لمن يثبت العكس في مناظرة علنية)!

وجود عرب في أطراف الشام لا يجعل الشام عربية، كما أن وجود فايكنغ في فرنسا لا يجعل فرنسا فايكنغية!
(وبالمناسبة، وُجدت آثار آرامية في مدينتين في الإمارات، فهل يعني ذلك أن تلك الجغرافيا كانت آرامية؟!)

الغساسنة والمناذرة:
• كانوا وكلاء حدود (باعترافك أنت، وكما كانوا على حدود سوريا، كانوا على حدود بلاد فارس وغيرها)!
• لم يحكموا سوريا!
• لم يغيّروا لغتها!
• لم يفرضوا هويتهم!

استدعاؤهم لتبرير الغزو الإسلامي تلاعب ساذج!

رابعًا: الكارثة اللسانية — “العربية كانت منتشرة”!

هذا الادعاء يسقط علم اللسانيات كله دفعة واحدة!

الحقائق العلمية:
• اللغة الآرامية كانت لغة سوريا منذ الألف الأول قبل الميلاد!
• كانت لغة الإدارة، والسوق، والبيت، والدين!
• السريانية ليست “لغة كنيسة”، بل لهجة معيارية، كما الفصحى اليوم!

انتشار العربية:
• استغرق قرونًا وتعرّض لكثير من التطوير والتنقيط (وإلا من أين أتى النحو العربي؟!)!
• فُرض إداريًا!
• تزامن مع تمييز اقتصادي ضد غير الناطقين بها!

لو كانت العربية منتشرة، لماذا احتاجت الدولة الأموية الدموية إلى تعريب الدواوين بالقوة؟!

خامسًا: قلب الغزو الدموي إلى “تحرير من الاضطهاد البيزنطي”!

هذه تقنية استعمارية معروفة!

نعم:
• البيزنطيون اضطهدوا طوائف!
• وكانت هناك صراعات مذهبية!

لكن:
• هذا لا يبرر غزوًا خارجيًا!
• ولا يبرر فرض دين جديد!
• ولا يبرر نظام تمييز دام قرونًا حتى اليوم!

من يبرر الغزو لأنه “خلّص الناس” من استعمار قديم يكرر منطق الاستعمار الأوروبي نفسه!

سادسًا: مهزلة “الإسلام الأموي مسيحية معاكسة”!

هذا خلط فجّ!
• الإسلام الأموي كان دين سلطة في طور التشكل!
• لم يكن “مسيحية مرفوضة”!
• ولم يكن امتدادًا سريانيًا!
• بل بناء سلطوي جديد، وظيفته السيطرة!

الخلط بين نقاشات يوحنا الدمشقي وصيرورة الإسلام قفز أيديولوجي لا يقبله أي أكاديمي جاد!

سابعًا: العلويون والدروز… منطق الإذلال المستمر!

حين يقول: لم يدفعهم أحد إلى الجبال!

هذا إنكار موثّق تاريخيًا!
• الجبال كانت دائمًا ملاذ المضطهدين!
• وهذا ينطبق على:
• الموارنة!
• الدروز!
• العلويين!
• الإيزيديين!
• الأرمن!

الهروب إلى الجغرافيا الصعبة علامة اضطهاد، لا اختيار ثقافي! (هل اختار الرهبان الاختباء بكنائس حجرية كهفية بين الجبال الصعبة حبًا بالله الجبلي؟!)!

ثامنًا: الكذبة الكبرى — “الفاشية الأقلوية”!

هذه أخطر جملة سياسيًا!
• الفاشية أيديولوجيا دولة مركزية!
• تحتاج جيشًا، وصناعة، ودولة!
• لا تنشأ من جماعات مهمشة!

وصم الضحية بالفاشية تقنية سلطوية قديمة!

من مارس الفاشية في سوريا؟!

• من امتلك الدولة!
• من احتكر الجيش!
• من فرض لغة وهوية واحدة!

ومن فعل ذلك سوى العرب المسلمين؟!

تاسعًا: جوهر نصوصه الحقيقي!

في نصوصه يريد أن يقول شيئًا واحدًا:
“اصمتوا، أنتم هنا بفضلنا، ونحن الأصل، وأنتم ضيوف التاريخ”!

وهذا هو جوهر القومية العروبية البعثية مهما تلونت لغتها!

الخلاصة!

هذا النص:
• لا يلتزم منهجًا تاريخيًا!
• يخلط بين الوقائع والتمنيات!
• يبرر الغزو!
• يعيد إنتاج خطاب الهيمنة!
• ويستخدم “التعايش” كسكين!

أما أنا، فما كتبته:
• تفكيك للهيمنة!
• دفاع عن التاريخ الحقيقي!
• صرخة ضد تزوير الذاكرة!

والفرق بيننا أنني أكتب ضد السلطة!
وهو يكتب نيابة عنها!

والآن مع الصاعقة الكبرى: ماذا تقول الكتب الإسلامية ذاتها عن غزو سوريا والعراق ومصر؟!
ماذا تحكي لنا عن الدموية التي افتخروا بها؟!
هل تريد الجواب؟!
اقرأ كتابي “الإسلام: نصوص وأفعال – رحلة العقل عبر التاريخ” الذي نشرته قبل عقد ونصف!
الرابط في التعليقات!